عمان | يوم إضراب واحد كان كفيلاً بإبراز جدية عاملي «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) في الأردن، في مساعيهم لتحقيق زيادة على رواتبهم. الإضراب، الذي يحمل في طياته حاجة مرتبطة بالوضع الاقتصادي في المملكة، يأتي أيضاً كرد اعتبار لمحاولات اتحاد العاملين في «الأونروا» تحصيل مطالبهم على مدى سنوات من التقشّف. لكن سريعاً ما تدخل رأس وزارة الخارجية، أيمن الصفدي، باجتماع مطوّل مع «لجنة متابعة الإضراب» التي شكّلها ممثلون عن المعلمين والعمال والخدمات، ليعلن في مؤتمر أمس الاتفاق على إنهاء الإضراب، وهو ما يشي بضغط من الحكومة على رئاسة الوكالة الدولية درءاً لأي أعباء جديدة على المملكة، خاصة أن عدد الطلاب المستفيدين من خدمات الغوث التعليمية فقط يناهز 150 ألفاً، فيما عدد العاملين الكلي يربو عن 8000.

الاتفاق جاء كحل وسط بين رئاسة «الأونروا» والعاملين، إذ يحصلون على 100 دينار (نحو 140 دولاراً أميركياً) للدرجات الوظيفية 2 إلى 8 (تشمل العمال والصحة وصندوق التمويل الصغير) قبل إجراء مسح الرواتب، وتُمنح على الراتب الأساسي ابتداء من بداية العام المقبل، فيما يحصل العاملون من درجات 9 إلى 20 (باقي الموظفين غير المذكورين في الفئة السابقة) على 70 ديناراً (100 دولار)، أيضاً قبل مسح الرواتب وعلى الراتب الأساسي في الموعد نفسه. وسيتولى مسح الرواتب خلال الأسابيع الأربعة المقبلة مندوبون عن اتحاد العاملين في الأردن (يشمل قطاعات الخدمات الصحة والتعليم)، وإدارة الوكالة في المملكة، و«دائرة الشؤون الفلسطينية» (امتداد للمؤسسات الرسمية التي أنشأتها الحكومة الأردنية لرعاية اللاجئين والنازحين الفلسطينيين ومرجعيتها وزارة الخارجية، وهي معنية بالإشراف على شؤون اللاجئين والنازحين وإدارة شؤون المخيمات، والإشراف على أنشطة «الأونروا»).
في المجمل، نجح الإضراب في تحصيل بعض المطالب الاقتصادية (بنسبة الثلث إلى النصف قياساً إلى طلب زيادة 200 دينار)، لكن تم تفريغه من مضمونه، إذ لم يتناول الاتفاق أياً من المطالبات بالحد من تقليص الخدمات للاجئين، ما أظهر مطالب العاملين ببعد مادي وظيفي وليس بالمعنى التثبيتي لحقوق اللاجئين التي تُعد وكالة الغوث الشاهد الدولي والتوثيقي على مأساتهم المستمرة. وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن «الأونروا»، يبلغ عدد اللاجئين المسجلين في الأردن 2,175,491، أي ما نسبته 41% من تعداد اللاجئين المسجلين لدى الوكالة في أماكن عملها الخمسة (الأردن، الضفة المحتلة، قطاع غزة، سوريا ولبنان)، فيما يبلغ عدد مخيمات اللجوء والنزوح في المملكة 13، أقيمت 5 منها بعد نكبة 1948 وما تبقّى بعد 1967.