بغداد | بعد تحرير مدينة تكريت من تنظيم «داعش»، دعا محافظ صلاح الدين رائد الجبوري، ورئيس مجلس المحافظة أحمد الكريم، إلى خروج قوات «الحشد الشعبي» من تكريت بسبب عمليات السرقة والنهب للمحال والمنازل، ما جعل قيادات «الحشد» تبدي امتعاضاً كبيراً من هذه التصريحات التي تهدف إلى تشويه سمعة فصائله، حسب هذه القيادات. وتدخل في حينه رئيس الحكومة حيدر العبادي لحل الأزمة التي نشبت بين الحكومة المحلية في صلاح الدين و«الحشد الشعبي»، عندما أرسل قوة من حماية المنطقة الخضراء إلى مدينة تكريت للإشراف على حمايتها وانسحاب قوات «الحشد» منها.


وأعلن العبادي اعتقال القوات الأمنية بعض المسيئين إلى سمعة الجيش و«الحشد الشعبي» حينما قاموا بسرقة بعض المنازل، مضيفاً أن عدد البيوت التي حرقت في تكريت بلغ 67 منزلاً، فيما حرقت هذه «العصابات المسيئة» 85 محلاً تجارياً.
قيادي في «الحشد» قال لـ«الأخبار» إنه «عندما أُعلن النصر على تنظيم «داعش» في تكريت لم يكن هناك أي حدث يتعلق بعمليات سلب أو نهب، لكن أشخاصاً قليلين جداً ممن دخلوا بعد قوات الاقتحام للتطهير والتثبيت قاموا بتفجير بعض المنازل ونهبها، إضافة إلى مؤسسات الدولة».
وأشار القيادي إلى أن «عمليات النهب والسرقة كانت محدودة، وكانت عبارة عن حالات شاذة ولم تصل إلى حدود الظاهرة، حيث إن تسجيل نحو مئة وخمسين حالة من هذا النوع في مدينة كبيرة بحجم تكريت يبلغ عدد الوحدات السكنية والمحال فيها آلافاً مؤلفة يدل على هذا الأمر». وأكد المسؤول في «الحشد» أنه قد تمت السيطرة سريعاً على حالات السرقة بعد نصب نقطتي تفتيش، الأولى في أحد مداخل محافظة صلاح الدين والثانية في المدخل الشمالي للعاصمة بغداد، وجرى اعتقال جميع الذين نهبوا وسرقوا»، مشيراً الى أن «بعض وسائل الإعلام استغلت هذا الأمر، واعتبرته فرصة سانحة لاستهداف الحشد الشعبي الذي بدأ يحقق انتصارات كبيرة على تنظيم داعش ومنعه من التقدم في مزيد من المناطق».
من جهة أخرى، أكد رحيم كناني، وهو أحد المقاتلين في قوات «الحشد الشعبي»، لـ«الأخبار»، أن «تنظيم داعش سلب ونهب جميع المناطق التي تحت سيطرته، ولم يخرج سياسي ينتقد ذلك، بينما قام بعض المندسين في القوات الأمنية والحشد الشعبي ببعض التصرفات غير المحسوبة، فخرج سياسيون في وسائل الإعلام ليؤكدوا أن الحشد الشعبي محتل وليس محرراً».
وأشار كناني إلى أن «الحشد الشعبي حمى أغلب المدن التي حررها وسلمها لأصحابها، كما حدث في منطقة الضلوعية التي نزح بعض أهلها وشكرونا على دورنا».
ورأى هادي العامري، قائد «منظمة بدر» التي تعدّ أكبر فصائل «الحشد»، أنه قد «وقع علينا ظلم كبير، ولم نرَ أحداً يدافع عنا في تكريت. لو حصل أمر النهب والسلب لكنت اعتذرت لأننا نمتلك الشجاعة»، مبيناً أن «الهجمة الشرسة التي تعرضنا لها جعلتنا نعيد حساباتنا بكل العمليات القادمة، لأن دماء شبابنا ليست رخيصة».
وشدد العامري على أن «التشهير الذي صدر من بعض السياسيين ومن حكومة «صلاح الدين جعل الحكومة المركزية تقع تحت هذا التأثير»، مبيناً أنه «بعد تحرير تكريت بالكامل جلسنا مع قائد عمليات صلاح الدين في جامعة تكريت من أجل السرعة في تطهير محافظة صلاح الدين بالكامل والمناطق الجنوبية لمحافظة كركوك».
وأضاف «عناصر الحشد الشعبي توقفوا وانسحبوا إلى الحدود الادارية لصلاح الدين، وأحمّل جميع الذين قادوا الحملة الشرسة ضد الحشد الشعبي مسؤولية الخسارة في مصفاة بيجي».
في غضون ذلك، يؤكد المتحدث باسم قوات «الحشد الشعبي»، كريم النوري، «وجود بعض المندسين الذين حاولوا تشويه الانتصارات التي حققها الحشد الشعبي من خلال عمليات النهب».
ويقول لـ«الأخبار» إن «عناصر الحشد الشعبي ضحّوا بأنفسهم، فهل من المعقول أن يسرقوا أو ينهبوا شيئاً بسيطاً من هذه الدنيا؟ هم نذروا أنفسهم للوطن وتخليص البلد من التنظيم الارهابي».
ويضيف «الحشد الشعبي يتعرض لهجمة غير مسبوقة من بعض الدول، ويصفونه بالميليشيات من أجل عدم مشاركته في المعارك المقبلة، ولكن على الجميع أن يعلم أننا سنشارك في كل معركة إلى حين القضاء على تنظيم داعش».
من جانبه، يرى المحلل السياسي، إحسان الشمري، أن «الاتهامات التي توجه للحشد الشعبي موجهة من دول عديدة، لأنها متخوفة من أن يصبح الحشد الشعبي قوة شبيهة بحزب الله اللبناني»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة الاميركية والدول الحليفة لها تسعى إلى سحب العراق إلى حلفها من خلال الاتهامات التي توجه للحشد الشعبي». وبحسب الشمري، فإن «الحشد الشعبي أصبح قوة ضاربة في العراق استطاعت تحرير المناطق إلى جانب القوات الأمنية، ولذلك فإن الهجمات السياسية والإعلامية التي يتعرض لها مقصودة، والهدف منها إجهاض الزخم الذي يراكمه الحشد من خلال انتصاراته التي يعتبرها بعض الموتورين تهديداً له على المدى المتوسط والبعيد».