إدلب | رغم الاستنزاف الذي تعرضت له «جبهة النصرة» نتيجة خسارتها لعدد من قيادييها في غارات «التحالف»، ومع اتساع رقعة التظاهرات المناهضة لها، غير أنها ما زالت حاضرة بكثافة في ريف إدلب، وتنشر حواجزها على الطرقات بين القرى بحثاً عن مطلوبين لها، مستمرّة باستفزاز المتظاهرين، وتنفيذ حملات اعتقال بحق كل من شارك في التظاهر ضدها.


وبعد ارتفاع حجم التظاهرات المطالبة بخروجها، لم تعد «النصرة» تبحث عن حاضنة شعبية لها في ريف إدلب، وبدأت تعتمد سياسة تنظيم «داعش» في تنفيذ حملات الاعتقال والإعدامات، وكان آخرها انتشار نبأ إعدام فادي موسى، أحد قياديي «جبهة ثوار سوريا»، بعد أيام من اعتقاله قرب بلدة سرمدا، شمالي إدلب، وذلك رداً على تظاهرات خرجت في جبل الزاوية مطالبة بإطلاق سراحه.
ودفعت الغارات التي نفذتها طائرات «التحالف» ضدّ مقارّ «النصرة» في ريف إدلب إلى تشديد عمليات البحث عن كل من كان يقاتل سابقاً في صفوف «حركة حزم» باعتباره «خلية نائمة»، قد يكون متورطاً بإعطاء معلومات للاستخبارات الأميركية عن مقارّ «النصرة» ومعسكراتها. وفي هذا السياق قامت «النصرة» بحشد قوّة لها، بعد حصولها على معلومات عن وجود مسلحين في بلدة كفربطيخ في ريف سراقب، شرقي إدلب، كانوا يقاتلون في صفوف «حركة حزم»، وعند اقتحام أحد منازل البلدة قام عناصر «النصرة» بقتل امرأة، أم لعشرة أبناء، أرادوا اعتقال أحد أبنائها وحاولت منعهم. وأفادت مصادر في ريف إدلب لـ«الأخبار» بأنّ «النصرة قامت بنقل معظم مقارّها، التي كانت تتخذها على أطراف القرى، إلى داخل هذه القرى، بعد استيلائها على منازل المهجّرين، ومقاتلين تابعين لـ«جبهة ثوار سوريا» و«حركة حزم»، مزيلةً معظم أعلامها التي كانت ترفعها فوق مقارّها. كذلك اعتقلت كل من يزور مقارّها للسؤال عن معتقل له في سجونها، وكان آخرهم المواطن عبد الجواد غازي العمر الذي اعتقلته أثناء سؤاله عن أخيه المعتقل منذ 5 أشهر، في سجن حارم، غربي إدلب. وعلمت «الأخبار» أن الإجراءات التي اتخذتها «النصرة» في ضبط مناطق نفوذها، وضغطها على سكان القرى، لم يمنع من انتشار عبارات مناهضة لها على جدران عدّة قرى، ومنها سرمدا شمالي إدلب، ومعرة حرمة وكفرنبل وجبل الزاوية جنوباً، ما يزيد من حالة الاستنفار وتشديد الرقابة على محال بيع «البخاخ»، ومطالبتهم بصورة عن البطاقة الشخصية لكلّ من يتمّ بيعه علبة «بخاخ» أو طلاء جدران.
وما زالت «جبهة النصرة» تتكتم على خسائرها البشرية بعد الضربات الأخيرة التي تعرضت لها من طائرات «التحالف» في ريف إدلب، والتي أودت بحياة عدد من أبرز قيادييها، من بينهم «أبو همام الشامي» القائد العسكري العام لـ«جبهة النصرة» في سوريا و«أبو عمر الكردي» أحد مؤسسي «النصرة»، مع ورود أنباء عن مقتل الناطق الرسمي باسمها المدعو «رضوان نموس» المعروف بـ«أبو فراس السوري» خلال الغارات الأخيرة التي استهدفتها في بلدة أطمة الحدودية، شمالي غرب إدلب.