علّق البيت الأبيض التصريح الصحافي لمراسل شبكة «سي إن إن» الأميركية، جيم أكوستا، وذلك بعد دخوله في سجال حاد مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده للتحدث عن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، أمس.

وأعلن البيت الأبيض على لسان الناطقة باسمه، سارة ساندرز، تعليق التصريح «الممنوح للمراسل المعني حتى إشعار آخر»، في إشارة إلى أكوستا، مع اتهامه بـ«إساءة السلوك». الأخير أكّد في تغريدة على «تويتر» قرار منعه من دخول البيت الأبيض، علماً بأن أكوستا لطالما تعرّض لانتقادات من ترامب بخصوص موضوع «الأخبار الكاذبة».

ماذا حصل في المؤتمر الصحافي؟
السجال الحاد بين ترامب وأكوستا بدأ بعدما تمسّك المراسل البارز بالمذياع وأصر على طرح الأسئلة حول قافلة المهاجرين المتجهة من أميركا الوسطى نحو الحدود الأميركية.
ووجّه أكوستا خلال المؤتمر الصحافي، بعد يوم على انتخابات منتصف الولاية، سؤالاً إلى ترامب عمّا إذا كان قد «شيطن المهاجرين» خلال الحملات الانتخابية، فأجاب الأخير: «لا، أريدهم أن يأتوا إلى البلاد. لكن يجب عليهم أن يفعلوا ذلك بشكل قانوني».
وأصرّ أكوستا على المتابعة بالقول إنهم «على بعد مئات الأميال. هذا ليس غزواً»، في إشارة إلى ما كان ترامب قد كرّره في غير مناسبة.



في هذه اللحظة، قاطعه الرئيس بالقول: «صدقاً، أظنّ أن عليك أن تسمح لي بإدارة البلاد، وأنت قم بإدارة سي إن إن، وإذا قمت بذلك بشكل جيّد، فإنّ نسب المشاهدة ستكون أكبر». ومع محاولة المراسل متابعة طرح الأسئلة، قال ترامب إنّ «هذا يكفي، ضع المذياع جانباً»، وابتعد كأنّه يهمّ بالانصراف من المؤتمر.
وتقدّمت موظفة في البيت الأبيض لتأخذ المذياع من أكوستا الذي حاول جاهداً طرح سؤال أخير، لكن ترامب لوّح بإصبعه نحوه موبّخاً: «سأقول لك، على «سي إن إن» أن تخجل بعملك معها. أنت شخص وقح وفظيع. شخص مثلك لا يجب أن يعمل في سي إن إن». وعندما تناول مراسل شبكة «إن بي سي»، بيتر ألكسندر، المذياع ليطرح السؤال التالي قام بالدفاع عن أكوستا، واصفاً إياه بـ«المراسل المثابر»، ما زاد من غضب ترامب الذي قال له: «أنا لست معجباً بك أيضاً، وكي أكون صريحاً، أنت لست الأفضل».

البيت الأبيض «يكذب»!
في بيان البيت الأبيض، قالت ساندرز، إنّ «الرئيس ترامب يؤمن بحرية الصحافة ويتوقّع بل ويرحّب بالأسئلة الصعبة حوله وحول إدارته... لكنّنا لن نتحمّل أبداً مراسلاً يضع يديه على امرأة شابة تحاول فقط القيام بعملها كموظفة متدرّبة في البيت الأبيض. هذا التصرف غير مقبول بالمطلق».
لكن، ردّ أكوستا على اتهامه بسوء السلوك في تغريدة قال فيها «إنها كذبة»، وتضامن معه على «تويتر» عدد من الصحافيين الذين كانوا موجودين في المؤتمر الصحافي.
وقالت محطة «سي إن إن»، في بيان، إن «الناطقة باسم البيت الأبيض ساندرز كذبت»، وإن تعليق التصريح الصحافي «تمّ كردٍّ انتقامي على سؤال فيه تحدٍّ». وأضاف البيان إنّ ساندرز «قدّمت اتهامات زائفة واستشهدت بواقعة لم تحدث»، مشيراً إلى أنّ «هذا القرار غير المسبوق يمثّل تهديداً لديموقراطيتنا والبلاد تستحق أفضل من ذلك. نحن نقدّم دعمنا الكامل إلى أكوستا». كذلك، قالت الشبكة في ردّها، إنّ «هجمات الرئيس المستمرة على الصحافة ذهبت بعيداً هذه المرة». وأضافت إنها «ليست خطيرة فحسب، بل لا تتطابق مع القيم الأميركية».

«أمرٌ لا يغتفر»
حضّت مجموعة تمثّل مراسلي واشنطن الصحافيين، البيت الأبيض على التراجع فوراً عن هذا «التصرف الضعيف والمضلّل».
وكتبت أنّ «رابطة مراسلي البيت الأبيض تعترض بشدّة على قرار إدارة ترامب» تعليق تصريح عمل صحافي «علاقاتها معه صعبة»، مضيفةً إن «سحب تصريح الدخول إلى البيت الأبيض هو ردّ فعل لا يتناسب مع المآخذ على الصحافي وأمر غير مقبول».
بدوره، ندّد الاتحاد الدولي للصحافيين بـ«العنف اللفظي» الذي مارسه الرئيس الأميركي بحق وسائل إعلام وبالعقوبة ضدّ مراسل «سي إن إن». وأكّد الاتحاد عبر «تويتر» أنّ «رئيس الولايات المتحدة أعلن مرّة جديدة أن وسائل الإعلام هي عدوّ الشعب، مركّزاً حملته على الصحافي في سي إن إن، جيم أكوستا».
وأضاف الاتحاد الدولي للصحافيين الذي يطالب البيت الأبيض بأن يعيد على الفور إلى أكوستا بطاقته: «نحن مستاؤون من العنف اللفظي للرئيس ضد وسائل الإعلام، ومن محاولات حرمان الصحافي من الحصول على المذياع لمنعه من طرح أسئلة محرجة... هذا أمر لا يغتفر».
يذكر أن الاتحاد الدولي للصحافيين، الذي يتخذ من بروكسل مقراً له، يمثّل 600 ألف صحافي من 134 بلداً.