لا يزال التوتّر يتصاعد في الجنوب السوري على الحدود مع الجولان المحتلّ. وفي ظلّ العمليات التي يقوم بها الجيش السوري في المنطقة الحدودية، لاستعادة السيطرة على آخر الجيوب التي يسيطر عليها فصيل موالٍ لـ«داعش» في حوض اليرموك على الحدود مع الجولان المحتل، تحلّق طائرات الجيش السوري، بالإضافة الى الطائرات الروسية، لاستهداف مواقع المسلحين الموجودين في المنطقة. اليوم، وفي اعتداء إسرائيلي جديد، أسقطت منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية «باتريوت»، طائرة سورية من طراز «سو-22» الروسية، كانت في مهمّة قتالية ضد مقاتلي تنظيم «داعش» قرب الحدود مع الجولان المحتل.

دوّت صفّارات الإنذار في الجولان المحتل وفي مدينتي صفد وطبريا المحتلّتين، ومنطقة الأغوار الأردنية التي تقع جنوبي غربي الجولان. وأفادت بلدية صفد المحتلّة بأنه «تمّ تشغيل منظومة للدفاع الجوي في محيط المدينة»، فيما أفاد شهود عيان بأن «صاروخين معترضين شوهدا في السماء»، بحسب الإذاعة الإسرائيلية. وقبل وقت قصير من إعلان دمشق عن إسقاط الطائرة، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأنه أسقط مقاتلة سورية في الأجواء الإسرائيلية. وأضاف أنه «راقب عن كثب اختراق مقاتلة سورية من نوع سوخوي المجال الجوي الإسرائيلي مسافة كيلومترين، وتم إسقاطها بإطلاق صاروخين من طراز باتريوت». كذلك، أكّد الجيش الإسرائيلي أنه «في حالة تأهب قصوى، وسيواصل التحرك ضد أي انتهاك لاتفاقية فصل القوات العام 1974»، في هضبة الجولان.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس، في تعليق على الحادث: «أسقطناها وتحطّمت... على الأرجح في الجزء الجنوبي من الجولان السوري». وأضاف: «ليس لدينا أي معلومات، حتى الآن، عن الطيارين. ليس لديّ علم بأي أنباء عن رصد مظلات ولا نعلم ما إذا كان قد تم العثور على أي من الطيارين». رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، علّق أيضا على التطورات على الجبهة الشمالية قائلا في تغريدة على موقع «تويتر»: «لقد حدَّدت منظومات الدفاع الجوّي التابعة لنا طائرة تابعة لسلاح الجو السوري تقلع من القاعدة الجوية السورية (T-4) وتخترق أجواء إسرائيل. هذا انتهاك صارخ لاتفاق فصل القوات، 1974 بين إسرائيل وسوريا. لقد أوضحتُ من قبل أننا لن نقبل أي انتهاك من هذا القبيل، أي تدخّل أو تسلّل إلى أراضينا، سواء من الأرض أو من الجوّ»، مؤكّدا أن قواته «تصرّفت على هذا الأساس»، مشيرا الى أن إسرائيل «مصرّة على أن تحترم سوريا اتفاقيّات الفصل بيننا وبينهم، بدقّة».


من جهتها، أعلنت وسائل الإعلام السورية الرسمية أن «إسرائيل استهدفت طائرة حربية سورية أثناء قيامها بغارات في المجال الجوي السوري». ونقلت الوكالة السورية «سانا»، عن مصدر عسكري قوله: «العدو الإسرائيلي يؤكد تبنيه للمجاميع الإرهابية المسلحة، ويستهدف إحدى طائراتنا الحربية التي تدك تجمعاتهم في منطقة صيدا على أطراف وادي اليرموك في الأجواء السورية».
تقارير صحافية أكّدت أن الطائرة سقطت وتحطّمت في منطقة قريبة من بلدة صيدا الجولان على الحدود مع الجولان المحتل، فيما أشارت وكالة «سبوتنيك» الروسية، إلى أن طائرة «سو-22» التي أسقطت، «كان يقودها منفرداً العقيد الطيار عمران مرعي، والذي قضى إثر إسقاط طائرته بصواريخ باتريوت الإسرائيلية فوق منطقة حوض اليرموك». وتعليقاً على الحادث، قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، إن «تكرار المواجهات الخطيرة بين إسرائيل وسوريا يبعث على القلق». يأتي ذلك بينما ذكر مندوب الكيان الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة أن «إسرائيل حذّرت سوريا من انتهاك اتفاق فصل القوات لعام 1974».