بعد الفضائح الجنسية، التي كان أبطالها بعض لاعبي منتخب فرنسا، وبعد التمرّد والإشكالات في معسكر «الديوك» خلال كأس العالم 2010، وكأس أوروبا 2012، تطل مشكلة أخرى في الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، وذلك من بوابة منتخب دون الـ 21 عاماً، الذي انتهت حظوظه في التأهل الى بطولة أوروبا بعد خسارة صاعقة أمام النروج 3-5 الأسبوع الماضي. هذه الخسارة فتحت الأبواب أمام تحقيقات عدة، وأطاحت رأس المدرب إيريك مومبير، الذي امتدت ولايته منذ 2008. أما السبب فهو ما فعله يان مفيلا ووسام بن يادر وأنطوان غريزمان ومبايي نيانغ وكريس مافينغا، الذين أقدموا عشية المباراة على ترك المعسكر التدريبي في لو هافر والذهاب الى باريس، التي تبعد ساعتين بالسيارة من أجل إطلاق العنان لجموحهم في السهر حتى ساعات الفجر الأولى.


ورغم أن المسألة لا تتعلق بالمنتخب الأول، فإنها أثارت جلبة في فرنسا، إلى درجة أوقف فيها رين لاعبيه مفيلا ومافينغا حتى أجلٍ غير مسمّى، في الوقت الذي وصف فيه المدرب القدير جان ميشال لاركيه الأول بـ«الذئب الموجود بين الغنم»، وذلك كون مفيلا وقع في مشكلات سابقة أدت الى وقفه عقب كأس أوروبا على خلفية رفضه مصافحة زميله أوليفييه جيرو ومدربه لوران بلان خلال خروجه من الملعب في المباراة أمام إسبانيا في الدور ربع النهائي.
وما حصل لا بدّ من أن يستوقفنا أمام مسألة كيفية تأسيس اللاعبين في فرنسا، إذ اشتهرت هذه البلاد بأهم الأكاديميات التي تنتج المواهب وتقدّمها الى أبرز فرق «القارة العجوز»، إذ نادراً ما نجد فريقاً يلعب على مستوى عالٍ ولا يملك في صفوفه لاعباً فرنسياً. لكن في بعض الأحيان نرى نقاطاً مشتركة في تصرفات كثيرين من اللاعبين الفرنسيين داخل أرض الملعب وخارجها، إلى درجة ذهبت صحيفة «لو موند» الى وصف الحال بأن البلاد تنتج لاعبين أنانيين ومرتزقة.
وصحيح أن هذا الوصف في شقّه الثاني فيه ما يكفي من العنصرية لأن معظم نجوم فرنسا هم من إثنيات غريبة مختلفة، لكن في شقّه الأول هناك أمر صحيح، إذ إن انتقال هؤلاء اللاعبين من الشارع الى حياة الثراء جعلهم غير مسؤولين على الإطلاق، لا بل دفع بعضهم الى الغرور، بحيث إنه يصعب عليهم أحياناً رفع سماعات الموسيقى عن أذنيهم من أجل التحدث الى الصحافيين أو تحية المشجعين والتوقيع لهم. كذلك، لا بدّ من العودة الى ما ظهر سابقاً حول أن معظم الدوليين الفرنسيين لا يعرفون النشيد الوطني، ليتساووا بالتالي في سوء التصرف مع أولئك الذين كانوا يطلقون صافرات الاستهجان عند عزف هذا النشيد قبل كل مباراة للمنتخب في «استاد دو فرانس».
إذاً، مشكلة فرنسا الفنية تكبرها مشكلة أخلاقية تتمحور حول تثقيف اللاعبين من زاوية واحدة هي الثقافة الكروية دون سواها، فتعمي هذه المواهب بإمكاناتها عيون المدربين والإداريين وحتى الإعلام والرأي العام. إذ قبل الخماسي المذكور أعلاه، كان هناك إيريك كانتونا ودافيد جينولا ونيكولا أنيلكا وحاتم بن عرفة وباتريس ايفرا وسمير نصري وجيريمي مينيز، حتى بات منتخب «الديوك» بحاجة الى مدير فني ومعالج نفسي لحالات تخرج أحياناً عن حدود المنطق الرياضي والأخلاقي.




ديشان لا يتقبّل الوضع

رغم أنه يشرف على تدريب المنتخب الأول فقط، فإن المدير الفني لمنتخب فرنسا ديدييه ديشان لم يتقبّل ما حصل في منتخب دون الـ21 عاماً، إذ علّق: «لديّ مشكلة كبيرة لتقبّل ما حدث بين المباراتين الحاسمتين أمام النروج. ما حصل هو فشل رياضي أدى الى خسارة مدربٍ لوظيفته، رغم أن من يتحمل المسؤولية هو تهوّر هؤلاء اللاعبين».