«ضجيج الجماهير ... فرحُ الملاعب». تحت هذا الشعار، نظمت قناة «الجديد» مؤتمراً وصفته بالوطني، بالاشتراك مع شركة «جي غروب» للإعلان، تضمن ورقة عمل قُدِّمت للأندية والاتحاد لوضع آليات لتنظيم وضبط الجمهور في ملاعب لبنان، حيث ناقش هذه الورقة ممثلو الاتحاد اللبناني لكرة القدم، وهم: الرئيس هاشم حيدر والأمين العام جهاد الشحف ورئيس لجنة الملاعب موسى مكي، والعضوان: سمعان الدويهي ومحمد الربعة، إضافة الى ممثلي 12 نادياً من الدرجة الأولى.


وجرى المؤتمر في فندق فينسيا برعاية وزير الشباب والرياضة، فيصل كرامي، الذي له الفضل الرئيسي في عودة الجمهور الى الملاعب حين تحمّل المسؤولية أمام القوى الأمنية في مباريات المنتخب اللبناني. وانقسم المؤتمر بين جلسة علنية تضمنت كلمات لكرامي ورئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة للإعلان «جي غروب» عماد جمعة وحيدر، وأخرى مغلقة بين الاتحاد والأندية ونتج منها توصيات.
الجلسة المغلقة تحولت إلى حلقة نقاش، كانت «ورقة الجديد» محورها مع بعض المداخلات من ممثلي الأندية، وخصوصاً أمين سر الأنصار وضاح الصادق وأمين سر العهد محمد عاصي وعضو إدارة النجمة أسعد سبليني وأمين سر الصفاء هيثم شعبان الذي كانت له حصة الأسد من المداخلات، وبعضها أثار زملاءه وخصوصاً سبليني والرئيس حيدر. فالأخير حاول قدر الإمكان الالتزام بورقة العمل ومناقشة بنودها، في حين كان لممثلي الأندية مداخلات أخرى. فرئيس نادي الشباب الغازية أحمد الدنش رفع الصوت في وجه الدولة والوزارة، مطالباً إياها بدعم الأندية مادياً وإلا ستجد النوادي نفسها مضطرة للانسحاب نتيجة العجز المادي، منتقداً سياسة دعم الأندية التي تخضع للاستنسابية.
أما باقي الأندية فبدت كأنها غير معنية بالنقاش، أو يقوم ممثلوها بمداخلات من باب الواجب، وقد يكون السبب الرئيسي ضعف قاعدتها الجماهيرية.
أما بالنسبة إلى مسألة الحضور الجماهيري، فقد انطلق حيدر من ضرورة قطع الطريق على أي تفكير بمنعه، والذي يشعر حيدر بأنه يخضع للمزاجية و«التمنين»، الى درجة أن المنع أصبح بطريقة «التجزئة»، بمعنى أنه في مباراة مسموح الجمهور، وفي مباراة أخرى ممنوع، علماً بأن الحضور الجماهيري حق مكتسب للعبة ولأهلها.
وعقّب الصادق على كلام حيدر بمداخلة عن واقع الحال، معتبراً أن «دعوة الجمهور للحضور مطلوبة، لكن قبل ذلك علينا أن نؤمن لهذا الجمهور أن لا يتبهدل لدى شرائه بطاقة أو لدى دخوله الملعب، وبأن يجد كرسياً نظيفاً يجلس عليه ودورة مياه صالحة للاستعمال».
شعبان بدا هجومياً في كلامه في أكثر من مداخلة، وخصوصاً حين اعتبر أن القوى الأمنية كان يجب أن تكون حاضرة في المؤتمر، وأن الأندية آخر من يتحمل مسؤولية في ضبط الجمهور الذي هو من واجب القوى الأمنية، حتى إنه لم يستطع الالتزام بتخصيص عدد معين من رابطة الجمهور لضبط الأمور على المدرجات.
وعاد أمين سر الصفاء الى «معزوفة» الاعتراض على التحكيم، محمّلاً الحكام جزءاً من المسؤولية في شحن الجمهور نتيجة أخطائهم. وهذا الكلام دفع أحد الحاضرين الى الهمس «ألم ير الأستاذ هيثم هدف الساحل الصحيح الذي لم يحتسب بخطأ من الحكم المساعد؟».
ولم يحمّل شعبان مسؤولية شحن الجمهور للحكام فقط، بل حمّل الإعلام أيضاً مسؤولية ما يحصل، وخصوصاً الفقرة التحليلية للنقل التلفزيوني على «الجديد»، وتحديداً تحليلات المحلل جمال الحاج، إذ اعتبرها شعبان مستفزة للصفاويين، وكذلك الأمر مغازلة «الجديد» لجمهور النجمة.
هذا الجمهور الذي بدا في خلال الجلسة أنه المتهّم الأول أو بكلام آخر الهدف الرئيسي للتصويب عليه من خلال المداخلات، إذ بدا كأن معظم الحاضرين يحمّلونه مسؤولية الفلتان الجماهيري، ما استدعى رداً من السبليني. وقد يكون ذلك بسبب حجم الجمهور النجماوي الذي يحضر المباريات، أو بسبب تسليط الأضواء عليه. واللافت كلام أمين سر العهد محمد عاصي، الذي اعتبر أن جمهور النجمة «لوحة رائعة، لكن البعض يشوّهها». وأضاف عاصي «الاجتماع مفيد، لكن مشكلتنا أننا نخرج فننسى، والأهم تطبيق القانون تطبيقاً صارماً ودقيقاً بعيداً عن أسلوب التراضي».
وجهد حيدر لإعادة النقاش الى ورقة العمل التي جرى تصديق بنود منها وشطب بنود أخرى أو تعديلها، إما لعدم منطقيتها أو لكونها حاصلة حالياً. وتوافق الحاضرون على «إقفال ملف منع الجمهور من ارتياد الملاعب نهائياً، والطلب إلى القوى الأمنية التزام الأمن في الملاعب والضرب بيد من حديد، بما في ذلك الاعتقال والسجن الاحتياطي لكل مخلّ بالأمن، ووضع صيغة لضبط الملاعب المعتمدة، والتمني على وزارة الشباب والرياضة تمويل مشروع شراء كاميرات لزوم المراقبة في الملاعب واستقدام خبراء لتدريب المعنيين اللبنانيين في مجال أمن الملاعب، والتأسيس لغرفة أمنية _ تنظيمية في كل ملعب».
كذلك اتفق المجتمعون على «أن يحدد كل ناد أسماء المسؤولين عن ضبط الجمهور لديه، بزيّ موحد، ووضع لائحة بأسماء المسيئين وتسليمها دورياً للاتحاد لاتخاذ الإجراءات الضرورية». ومن البنود التي شطبت «التعاقد مع شركات أمنية للمساعدة في ضبط الجمهور، وتحديد عديد جمهور الفريق الضيف».
وتقرر تشكيل لجنة متابعة تضم موسى مكي، رئيس لجنة الملاعب في الاتحاد، والسادة: محمد عاصي ووضاح الصادق وغزوان بحر وجورج فرح وهيثم شعبان وأسعد سبليني وسليم ميقاتي والزميل حسن شرارة، وحددت مهمتها بوضع صياغة نهائية للتوصيات ومتابعة تنفيذها من خلال مواعيد مع المعنيين تبدأ بالتواصل مع وزير الشباب والرياضة الذي تبنى التوصيات، وقد حددت اللجنة الرابعة من عصر الاثنين المقبل موعداً لاجتماعها الأول في مقر الاتحاد.
وكانت الجلسة المغلقة قد سبقتها واحدة علنية تضمنت كلمات منها لعماد جمعة التي لفتت الأنظار بقساوتها، وخصوصاً بحق الدولة والاتحاد والأندية حين اعتبر أن «الدولة تنازلت عن دورها الاجتماعي والأخلاقي في استقطاب الشباب إلى الرياضة وإبعادهم عن الموبقات، وتخلي الأمن عن واجبه في حماية الملاعب وجماهيرها، وعدم قيام الاتحاد لسنوات بدوره في الاعتراض بكل الوسائل، وسكوت الأندية عن حقها وعن حماية جمهورها ومعلنيها وصناديقها، لتكون النتيجة كارثية بكل المقاييس». واللافت أن جمعة رأى «أن الطائفية والمذهبية تسللت الى الملاعب، في حين واصل أهل اللعبة الشعبية سياسة التباكي على التمويل وغاب الممولون والشركات الراعية وباتت الأندية لا تجد إلا التبرعات للبقاء... ففي كل العالم، كرة القدم هي اللعبة الأولى إلا في لبنان، ما يعني أن المشكلة عندنا، في عقولنا وتفكيرنا».




حيدر: من يمنع الجمهور فليتحمل المسؤولية

بدا كأن الكلام القاسي الذي صدر عن رئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة للإعلان «جي غروب» عماد جمعة حول تقصير أهل اللعبة والأندية والدولة، وخصوصاً أن لعبة كرة القدم ليست اللعبة الأولى في لبنان، قد أثار رئيس الاتحاد هاشم حيدر الذي بدأ كلمته بالرد على جمعة بطمأنته إلى أن لعبة كرة القدم هي اللعبة الأولى في لبنان وستبقى كذلك. وبدا أن الكيل قد طفح مع حيدر حول مسألة منع القوى الأمنية الجمهور من الحضور في كل مناسبة، حيث ختم كلمته قائلاً «لقد عزمنا منذ الآن وصاعداً على التطبيق المباشر لأي قرار بمنع الجمهور دون أية مراجعة وليتحمل كل مسؤوليته». وأشار حيدر إلى القلة القليلة التي تشوه الصورة الراقية للجمهور عبر ممارسات لا تمت الى الرياضة بصلة، مثل إطلاق الشعارات الاستفزازية السياسية أو الدينية أو الفئوية والشتائم والعبارات غير الأخلاقية.



كرامي وعودة الجمهور


تحدث الوزير فيصل كرامي عن وزارته التي تعيش «ورشة حماسة» على صعيد كل الملفات المتصلة بالرياضة والشباب وتأهيل وبناء الملاعب والمنشآت ودعم الأندية والاتحادات وإنجاز الوثيقة الشبابية» وسواها. وقال «اعترضتني كوزير للشباب والرياضة مسألة حضور الجمهور للمباريات، فتجاوزت كل المخاوف والهواجس ولم أهرب من تحمل المسؤولية».