بشعر غير مرتب، وكاميرا مضطربة الحركة، ظهرت المناضلة سهى بشارة صبيحة اليوم على lbci في «نهاركم سعيد». إنها الإطلالة الثانية لها، بعد mtv، في برنامج «متلي متلك»، إذ أفردت لها مساحة تلفزيونية أعادت فيها سرد كيفية إقدامها على محاولة اغتيال أنطوان لحد، الى جانب معاناتها كامرأة متزوجة من أجنبي ومحرومة من إعطاء الجنسية اللبنانية لأولادها. هذه المرة، تطل بشارة، تزامناً مع حدث دخول عامر الفاخوري، القائد العسكري السابق لمعتقل الخيام لبنان، وفتح ملف التساهل القضائي مع العملاء. حلقة أريد أن يثار حولها ضجة مساء على السوشال ميديا، حتى قبل بثها صباحاً. عبر «سكايب»، أطلت بشارة في حلقة «تكريم الأسرى» معتقل «الخيام»، من فرنسا، لمدة نصف ساعة تقريباً، بدت فيها مستنفرة وغاضبة مما يحصل في لبنان، ووجهت التهمة مباشرة الى وزير الخارجية جبران باسيل، بتسهيل عودة الفاخوري، وغيره من العملاء. في الحلقة، بدا انبهار ديما صادق مديرة الحوار، مبالغاً فيه، إذ سردت في بداية الحلقة انها كانت طالبة عندما خرجت بشارة من الأسر، وأعادت ما قالته وقتها، عن أن عذابها لا يعدّ شيئاً أمام آلام الأخرين. في الحلقة فتح لملف وحيد الا وهو عامر الفاخوري، ومن خلفه ملف العملاء أو ما تكرر في الحلقة «المبعدين قسراً» كما ارتأت بعض الأحزاب اللبنانية تسميتهم، لتصويرهم بأنهم ضحايا. في هذا الشق، تحدثت صادق عن جيل جديد ولد في «اسرائيل» وليس ذنبه بأنه يكون مبعداً عن وطنه. أصرّت بشارة على مبدأ الآلية القانونية التي يجب اتباعها مع كل عميل يريد الدخول الى الأراضي اللبنانية، ومحاسبة أقله المعروفين بالإسم على «جرائم الحرب» التي ارتكبوها، دولياً. هنا، سألت صادق بشارة، ما إذا كانت قد «جرحت بشكل شخصي» عندما دخل الفاخوري لبنان. لم تأخذ المذيعة اللبنانية هذا الملف وطنياً، بل حاولت شخصنته. وهذا ما بدا في إجابة بشارة عندما قالت لها: «ليس جرحاً شخصياً بل كوني لبنانية». وحاولت صادق الحركشة في ما بعد عبر الإيهام بأن «حزب الله» اتفق مع «العونيين» على تسهيل دخول العملاء، من خلال ورقة التفاهم. لعلّ السؤال الفاقع الذي أثار اعتراضاً في الأستديو (حضور الأسيرين السابقين رفيق عيسى وجهاد حمود) عندما توجهت صادق الى بشارة وقالت لها: «ماذ توجهين رسالة الى عامر الفاخوري؟». أثار السؤال امتعاضاً واضحاً لدى الضيفة، وفي الأستديو اعترض الضيفان أيضاً وطلبا من بشارة الإمتناع عن الإجابة كونها أهم من أن تنحدر الى مستوى هذا العميل، وبالفعل لبت طلبهما.

في المحصلة، لم يكن اللقاء عبر «سكايب» مناسبة واضحة لإجراء مقابلة تلفزيونية، أقله تقنياً (فارق الصوت والرد المتأخر والصورة المضطربة)، لكن ما يجب الإضاءة عليه هنا، أن بشارة أعادت ولمرات عدة صادق الى السياق الحقيقي للملف ولهذه القضية الوطنية التي تتخطاها كأسيرة سابقة ومناضلة، لنكون هنا أمام هوة حقيقية في إمساك الملف وطرح إشكالياته، وحساسيته العالية وطنياً.