أول من أمس، اختتمت التغطية الميدانية الإخبارية والحوارية التي خصصتها شبكة «الميادين» في الذكرى الثالثة عشر لنصر تموز 2006. تغطية حيّة من الجنوب اللبناني ومن فلسطين المحتلة. وما بين البقعتين، موقف إنساني عال سجل بين مراسلتيّ القناة ملاك خالد التي كانت تقف بمحاذاة الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة (الخيام) وهناء محاميد (المطلّة). كان اللقاء الشخصي الأول بينهما، بعدما جمعتهما وسائط أخرى للتواصل في الصداقة والعمل. كان يفترض أن تدلي كل مراسلة من هناك، برسالتها على حدة، إلى أن جُمعتا في تلك المنطقة، يفصل بينهما الشريط الشائك الذي نصبه العدو الإسرائيلي، بين لبنان وفلسطين، ليحاول محو التاريخ والجغرافيا أيضاً. لكن ما خرج من تلك التغطية تخطى العمل المهني لكل منهما، ليصل الى ذروة انسانية خالصة، انتقلت من تجربتهما الشخصية في الصداقة والعمل الى التمسك أكثر بحق العودة وزوال الإحتلال. فخالد التي هجرّت مع عائلتها من مدينة حيفا، لم تستطع أن تخفي انفعالها الشديد ودموعها، لدى مشاهدة زميلتها في المقلب المقابل.


«بيننا عشرة أمتار وواحد وسبعين عاماً من الشرذمة لكن تجمعنا الشاشة»، توجهت ملاك خالد بهذه العبارات الى زميلتها في البقعة الفلسطينية، للتأكيد حول الحدود الوهمية والزائلة بين البلدين العربيين. اللقاء الذي دام أكثر من 13 دقيقة على الهواء وتخلله حوار عبر الميكروفون والكاميرا بين المرأتين، ما فتىء أن انتشر سريعاً عبر الوسائط الإفتراضية، مسجلاً بذلك لحظة انسانية مؤثرة، طغت على العمل الميداني الصحافي لتتعداه الى ما هو أبعد من ذلك، الى «تمرين على العودة» كما قالت خالد لزميلتها بعد دقائق قليلة على لقائهما، بعدما رحبت بها بالعبارة المتداولة «أهلاً وسهلاً».