يمكن القول بأنّ برنامج «شباب توك» الذي قدّمه جعفر عبدالكريم على قناة «دويتشه فيله» الالمانية الناطقة باللغة العربية، تجربة فريدة بين القنوات التي تتوجّه إلى العالم العربي، وتحديداً الشباب. إذ كسر المقدّم اللبناني حدود البرامج التقليدية، وتخطّى الخطوط الحمر في المواضيع السياسية والفنية والاجتماعية التي عالجها بأسلوبه الحواري الجدي والحيادي. كان واضحاً أن خلف تجربة «شباب توك» فريق عمل مثابراً ومجتهداً. إنعكس ذلك على أسئلة المقدّم وتعمّقه في القضايا المطروحة. وأثارت مواضيع البرنامج جدلاً واسعاً، ووصل الأمر إلى حد تهديد المقدّم في المرات التي فتح فيها باب النقاش حول المثلية الجنسية، وقضايا المرأة العربية، مروراً طبعاً بمقابلات فنية تركت صداها لغاية اليوم مثل اللقاء الذي أجراه مع زياد الرحباني. بلغته الهادئة، حاور عبدالكريم أكثر من 900 ضيف على مدى ثماني سنوات متواصلة. وكان يترك مكتبه وينزل إلى الارض، ليزور غالبية الدول العربية التي شهدت أزمات سياسية من العراق نحو السودان ولبنان وسوريا. وفي ظلّ الصراع على «الرايتينغ» والسباق نحو الفضائح، نجح «شباب توك» في أن يكون الأكثر رواجاً على صفحات السوشال ميديا.

ورغم أنه لا يزال في عزّه، إلا أنّ فريق البرنامج قرّر توقيفه والعودة ببرنامج يتوقع ألا يكون أقلّ من «شباب توك». هكذا، ودّع عبدالكريم البرنامج على صفحته على تويتر، معلناً بأنّ «الحوار و النقاش مستمر معكم... انتظروني قريباً». في هذا السياق، يكشف عبدالكريم لـ «الأخبار» عن تحضيره برنامجاً جديداً سيعرض على «دويتشه فيله» من دون أن يعلن عن تاريخ إطلاقه. ويقول «إنتهت رحلتي مع «شباب توك» لكن الحوار والنقاش والمواضيع الجدلية مستمرة. لدينا جمهور عريض في العالم العربي تمّ بناؤه على مدار 8 سنوات من عمر البرنامج. لقد نجحنا في التواصل مع الشباب هناك، لكننا سنعود بمشروع آخر. العناوين العريضة باقية كما هي، أي تلبية رغبات وأحلام الشباب العربي». الاعلامي الذي عمل مراسلاً في بداية إلتحاقه بالقناة الالمانية الناطقة بالعربية، تحدّث عن مشروعه بشكل وجيز «ما ناقشناه في «شباب توك» مستمر، ولن يذهب هدراً. سننتقل الى تجربة أخرى نتواصل فيها مع متابعينا على صفحات السوشال ميديا بشكل أكبر. أنه أشبه بحوار بيننا وبين الناشطين في العالم الافتراضي».