أمس السبت، احتفل «غوغل» بالذكرى الـ 971 لميلاد العالم والشاعر الفارسي عمر الخيام (1048 ــ 1131). ثبّت محرّك البحث الأشهر في العالم صورة متحرّكة للخيام على صفحته الأولى، موجهّاً بذلك تحية على طريقته الخاصة لشخصية تركت إرثاً غنياً في عالم الفن والعلوم الفلكية والرياضية.

وُلد غياث الدين أبو الفتوح عمر بن إبراهيم الخيام في 18 أيار (مايو) عام 1048، ولُقبت عائلته باسم الخيّام، نسبة إلى عمل والده الذي عمل في تجارة الخيام. ينحدر الخيام من مقاطعة خراسان التي كانت ضمن حدود بلاد فارس الكبرى في ذلك الوقت. وهو معروف في العالم العربي والغرب من خلال أبحاثه العلمية ونظريات الجبر التي توصل إليها، ورباعياته التي تُرجمت من الفارسية إلى معظم لغات العالم. لم يكن الراحل شاعراً فحسب، بل كان عالماً في الرياضيات وعلم الفلك واللغة والفقه والتاريخ.
يرجع إليه الفضل في التقويم الفارسي الذي كان يُسمى «جليلي»، وتوصل إليه عام 1074 بعملية حسابية «أدق من التقويم الغريغوري»، وفق ما ذكرت «هيئة الإذاعة البريطانية» نقلاً عن المؤرخ جورج سارطون.
وسمح للخيام قربه من طبقة الحكام في نيسابور (مدينة في مقاطعة خراسان، قرب مشهد في إيران) بالتمتع بامتيازات مالية من السلطان وحياة مرفهة، مما جعله يتفرغ لإجراء بحوثه العلمية ودراساته وتنقلاته بين أكبر مراكز العلم، لتبادل التجارب والأفكار مع العلماء. وهو الذي اخترع طريقة حساب المثلثات ومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع المخروط، واستخدم كلمة (Xay) للدلالة على المجهول، وتعني شيئاً، وأصبحت X لاحقاً رمزاً عالمياً للدلالة على المجهول في مجال الرياضيات.
أما سنواته في أصفهان، فكانت مثمرة عندما كان السلطان يدعمه بالمال. لكن بعد وفاته، انقلبت أرملة السلطان عليه، وتوقف الدعم عنه. وبعد ذلك بفترة قصيرة، ذهب الخيام إلى الحج في مكة، ثم عاد ثانية إلى نيسابور ليعمل في المحكمة.
تأثر برباعياته كتاب من الغرب مثل الأميركي إدوارد فيتزجيرالد، الذي ألّف كتاب «الخيّام» الذي لم يخل من العبارات الشهيرة التي لونت الأفكار الأوروبية، مثل: «إبريق من النبيذ»، و«رغيف الخبز»، و«أنت»، و«الزهرة التي انفجرت مرة واحدة إلى الأبد».
ومن خلال ترجمة فيتزجيرالد وآخرين لرباعياته، لم يجد أحد أي إجابة عن سبب اضطراب هذا الرجل العبقري في طرح أسئلة عن الطبيعة والواقع والأبدية وعدم الثبات أو اليقين في الحياة، وعلاقة الإنسان بالله، فيما بقي سبب حيرته في الحياة والعالم الحسي المادي مجهولاً.
تجدر الإشارة إلى أنّ رباعيات الخيام كانت عبارة عن مقطوعة شعرية بالفارسية، مكوّنة من أربعة أبيات، كان يتغنى بها في أوقات فراغه، ويقال إنّها نُشرت من قبل كل من سمعها من أصدقائه وربما نُسب إليه ما لم يقله أو ربما تُرجمت المعاني من وجهات نظر مختلفة أو أضيفت إليها معاني أخرى.
ورجّح بعض المؤرخين أنّ الرباعيات ليست جميعها للخيام، إذ أثبت المستشرق الروسي زوكوفسكي أن 82 رباعية ليست للخيام، وأنّه لم يبقَ إلا القليل الذي لم يُعرف له صاحب.