في «ثغرات» لاسماعيل الناشف (الصورة)، تعيد «دار راية» تجميع أعمال قصصية كتبت في التسعينيات وتقدّمها للقرّاء عملاً متكاملاً لأحد أكثر الأسماء إشكاليةً على الصعيد الأدبي والأكاديمي في فلسطين. إنّه ابن النكسة (1967ـــ الطيبة) يواصل التقويض والهدم؛ هدم الاستعمار أولاً ثم الحواجز أو الجدران المتوهمة بين الشعر والفلسفة. «ثغرات» أعمال قصصية تصدر ضمن سلسلة «فلسطين الجديدة» كما تسمّيها «دار راية». من خلال التسمية، تتضح رؤية صاحب الدار بشير شلش بالسعي نحو «الاحتفاء بالأدب التنويري المغاير» ذاك الذي يخط مساراً جديداً ويحمل همّ التجديد والمشروع المتمايز عن السائد.


اسماعيل الناشف الذي ينتظر صدور كتابه الجديد «معمارية الفقدان: سؤال الثقافة الفلسطينية المعاصرة» قريباً، يقول لـ«الأخبار» إنّ غياب المشروع الأدبي خلال سنوات التسعينيات التأسيسية خلقَ حالةً من انعدام الأفق، و«أدّعي بتواضع أنّ هذا النمط في الكتابة وما حولها، هو مشروع جديد ولد في تلك الفترة الحرجة فلسطينياً. واليوم، تقدم «ثغرات» فهماً ما للحظات المؤسسة ــ كرنفال التسعينيات ــ وللأرضية التي نقف عليها الآن فتح الإبستيم» يعيد تعريف الكثير من المفاهيم المتداولة ويمعن في تجريدها، كجزء من مشروعه المراوح بين الكتابة والنقد خلال السنوات الأخيرة، ولعلها «الثيمة الأساسية في «ثغرات»» كما يرى بشير شلش. يقول اسماعيل الناشف بأنّه غير رحيم ولا متعاطف مع القارئ، فالأدب «ليس وسيلة ترفيه»، وعلى القارئ بذل الجهد ومشاركة الكاتب التطلع إلى بناء أفق حيث الحلّ للمأزق الذي نحياه، و«أهم معيار للكتابة لدي هو المفاجأة؛ أي أن تحمل الكتابات في الفكر والأدب والنقد مفاجأة لي». لطالما كان الأكاديمي الفلسطيني مثار جدل دائم في الأوساط الأكاديمية. تحتفظ إسهاماته البحثية بموقع متقدم ضمن المقولة المفكّكة للاستعمار، وتحديداً على صعيد اللغة والايديولوجيا وعلم الجمال بالإضافة إلى تخصّصه العريض في الأنثروبولوجيا. يرى الناشف أنّ اللغة كانت وسيلته لهدم الجدران والبحث عن أفق ما، والكتابة كانت تعود به دوماً إلى مادتها الأساسية وهي «اللغة». هذه العودة الدائمة إلى مادية اللغة كانت تحمل فحصاً مستمراً لحمولتها على المستوى الجمالي وعلى مستوى الجملة والكلمة». ضمن كل المستويات، يقول الناشف لـ«الأخبار» إنّ «هاجسنا الأساس ومشروعنا الوجودي هو إنهاء الاستعمار أو تقويضه... هدم الاستعمار وصولاً إلى التحرر، وسيظلّ هذا الصراع الأساسي».