جاءت فيديوات الأسرى الإسرائيليّين لتشكّل ما يشبه الضربة القاضية للبروباغندا الصهيونية التي روّجت بمنهجية منذ بدء «طوفان الأقصى» لسردية أنّ المقاومة الفلسطينية نسخة عن «داعش» عبر بث الأخبار الكاذبة والشائعات عن نساء اغتُصبن ورضّع قُطّعت رؤوسهم. لكنّ العكس هو الصحيح كما رأى العالم في الأيام الخمسين الأخيرة، فالأطفال الفلسطينيون في سجون الاحتلال يتعرّضون لمختلف أشكال التعذيب التي لا يمكن لعقل أن يتخيّلها. وبينما تظهر لحظات تسليم الأسرى من قبل «القسّام» و«سرايا القدس» مدى قوّة وثبات عزيمة المقاومة ونجاحها في إيصال رسالتها عبر المستوطنين إلى مجتمعهم وحكومتهم أولاً، ثم إلى شعوب العالم أجمع، تفضح ممارسات العدو تجاه الأسرى الفلسطينيين المراد الإفراج عنهم، درجة ضعف قوات الاحتلال والدرك الذي وصل إليه، انتقاماً لفشله في تحقيق أي أهداف عسكرية من العدوان على القطاع
أثناء الهدنة العسكرية بين «حماس» و«جيش» الاحتلال الصهيوني في 24 تشرين الثاني (نوفمبر)، توجّهت أنظار العالم إلى عمليات تبادل الأسرى من المستوطنين والأجانب الذين احتجزتهم المقاومة في غزة بالأسرى الفلسطينيين في سجون العدو. وبينما تظهر لحظات تسليم الأسرى من «القسّام» و«سرايا القدس» مدى قوّة وثبات عزيمة المقاومة ونجاحها في إيصال رسالتها عبر المستوطنين إلى مجتمعهم وحكومتهم أولاً، ثم إلى شعوب العالم أجمع، تفضح ممارسات العدو تجاه الأسرى الفلسطينيين المراد الإفراج عنهم، درجة ضعف قوات الاحتلال والدرك الذي وصل إليه، انتقاماً لفشله في تحقيق أي أهداف عسكرية من العدوان على القطاع.

كتبت أسيرة اسرائيلية رسالة شكر إلى المقاومة على معاملتها الحسنة



عندما شاع خبر عملية «طوفان الأقصى» في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، وانتشرت معه صور توثّق الإبداع في التخطيط والتنفيذ للعملية البطولية التي نفّذها الغزّيون، وأُعلن عن أسر عددٍ من الأسرى المستوطنين يتجاوز المئتين، عادت معه ذكريات العمليات الخارجية في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي. حينها، قال القائد الفلسطيني وديع حداد جملته الأشهر: «وراء العدو في كل مكان». وكانت العملية الأولى لخطف الطائرات التي نفّذها المقاتلان في الجبهة الشعبية ليلى خالد وسالم العيساوي، بخطف طائرة أميركية. بالطبع، هناك فوارق عديدة ومتعدّدة في الحديث عن عملية الطوفان والعمليات الخارجية، من بينها أماكن حدوث كلاهما، والأسلوب المتّبع من المقاتلين الفلسطينيين، لكنّنا نستطيع -إلى حدٍ ما- المقاربة بينهما في نقطتين: في كونها عمليات خارجية جاءت نتيجة رفض مخططات العدو الصهيوني لقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية والنهب العلني لثروات الأرض، والثانية في الهدف الرئيس من التخطيط وتنفيذ هذا النوع من العمليات المقاوِمة، الذي يتلخّص في رفع صوت الفلسطينيين وإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة بعدما «ذابت الصورة» مع مرور عقود -حينها- على احتلال فلسطين.
في البدء، حين قرّرت الجبهة الشعبية بجناحها المختص في العمليات النوعية خارج كيان الاحتلال، القيام بـِ«عملية الرحلة 840» (آب/ أغسطس 1969)، كانت تهدف إلى أسر «غربيّين» من جنسياتٍ مختلفة، تستطيع عبرهم القيام بعمليات تبادل لإطلاق الأسرى العرب والفلسطينيين من سجون الاحتلال. وكذلك فعلت «كتائب القسّام» في «عملية الطوفان» حين استغلّت وجود مهرجان موسيقي «سوبر نوفا سوكوت»، على بُعد كيلومترات قليلة من الحاجز الفاصل بين قطاع غزة والاحتلال، بالقرب من «كيبوتس رعيم»، وهدفت إلى أسر أكبر عدد ممكن لاستبداله بالأسرى الفلسطينيين من النساء والأطفال. ويمكن النقاش حول فكرة عملية «خارجية» في التعامل مع المهرجان الذي ضم جنسيات متعددة من بينهم أميركيون وألمان وبريطانيّون وتايلانديون وأرجنتينيون، باعتبار أنّ «كتائب القسّام» استطاعت الخروج من السجن الأكبر في العالم، ذي الحراسة المستمرّة والمشدّدة، إلى أماكن الاحتلال التي تضم يوم العملية، مئات الحاضرين من بلدان مختلفة لحضور الاحتفال. أما في ما يتعلّق بإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة عالمياً، فلا يمكن لأحد النقاش فيها. لقد استطاعت هذه العملية تذكير الجميع بالاحتلال الاستيطاني الذي كان واثقاً (واهماً) أنّه قد أسكت الصوت الفلسطيني إلى الأبد، وخصوصاً في مساعيه الأخيرة للتطبيع مع بعض الدول العربية باعتبار أنّه لم يعد هناك قضية فلسطينية. لكن ما يستحق الوقوف عنده هو الاحتفاظ بالأسرى ما يتجاوز شهراً ونصف الشهر في غزة المحاصرة التي نفد منها الطعام والماء وكل مقومات الحياة.

لحظة حيّت محتجزة إسرائيلية المقاومة

في الحديث عن عمليات التبادل المتتالية للمحتجزين بالأسرى الفلسطينيين من النساء والأطفال، وخصوصاً عند قراءة الصور والفيديوات التي توثّق ما يحدث مع الانتباه إلى لغة الجسد (حركات الجسم وتعابير الوجه ونظرة العينين)، يجب توجيه رسالة إلى المنظّرة النسوية جوديث بتلر (ليس لتفضيل ذكرها على الآخرين، إنما بسبب مقال نقدي سابق عنها في «الأخبار» 1/11/2023) وكل الأكاديميين والكتّاب والإعلاميين والفنانين ومدّعي السلام والإنسانية حول العالم (غربيّين ومشرقيّين) الذين ساووا بين الضحية والجلاد. بسذاجة غريبة تنمّ عن قصور في المعرفة والتاريخ حول الصراع الفلسطيني الصهيوني، رأى هؤلاء في عملية الطوفان «عنفاً» يجب «إدانته»، وهم يتغنّون بشعارات الحرية والديموقراطية والعدالة والإنسانية. هؤلاء بالتحديد يجب أن يروا لحظات الإفراج عن الأسرى لدى الطرفين، ليدلوا بدلوهم عن «العنف» و«العنف المتبادل» و«الإدانة» التي لا يهنأ للإعلام الغربي جفنٌ إذا ما فشل في سحبها من لسان كل ضيف على قنواته ومنصّاته. تطلق المقاومة الفلسطينية سراح الأسرى من المستوطنين «الإسرائيليين» وحملة الجنسيات الأخرى، علناً موثّقة كل شيء بالصوت والصورة، ومن أماكن لا يتوقّعها جيش الاحتلال، مثلما صرّح الصهيوني اللواء الاحتياط إسحاق بريك بقوله «حركة حماس تُخرج الأسرى من الأماكن التي يُفترض أنّ الجيش يسيطر عليها في شمالي القطاع». كما يوحي ذلك بمحافظة المقاومة على قوتها وثباتها أثناء العدوان الهمجي والإبادة المتعمّدة في غزة. يظهر في الفيديوات خروج الأسرى بضيافة مثل قناني الماء وعلب العصير الكرتونية، يأخذونها مع ابتسامات على وجوههم، لا يرميها أيّ منهم حين يصل إلى سيارة الصليب الأحمر، بل على العكس توضح الصور أنّ منهم من يبقيها في حضنه أو بيده. يُسلّم الأسرى المستوطنون على مقاتلي «القسّام» بحرارة، يحيّونهم باندفاع، حركات أجسادهم لا تندفع بقوة إلى داخل السيارة كما يتوقّع الجميع، بل على العكس، تمرّ لحظات وهم يودّعون مقاتلي «القسّام» بمصافحة اليد وبالكلام والابتسامات المتبادلة.


في أحد الفيديوات المنشورة من قبل الإعلام العسكري لـ«كتائب القسام»، تُظهر فتاة تبدو في الـ16 من عمرها، ترتدي ثياباً سوداء، شعرها مفرود، تبتسم وتودّع المرافقين بحرارة: «إلى اللقاء» (بالإنكليزية) و«مع السلامة» (بالعربية)، وتلوّح لهم كأنّها تودّع أصدقاءها أو أفراداً من عائلتها. وفي المقطع المصوّر نفسه، تظهر أسيرة في أواخر الخمسينيات من عمرها، وهي تودّع المقاومين الفلسطينيّين وتحيّيهم بـِ «هاي فايف» ( أي تضرب كفّ يدها بكف يد المرافق من القسّام)، ويرد عليها الملثّم: «حظاً سعيداً» (بالإنكليزية). لكنها لا تكتفي بذلك، بل حين تجلس في مركبة النقل، تشكرهم ملوّحة بيدٍ مرفوعة في الهواء وتقول: «باي باي، شكراً» (بالعربية)، ثم تحيّيهم بتحية الاحترام (أقرب للتحية العسكرية بوضع يدها إلى جانب رأسها). يظهر في الفيديو أيضاً شابان من الأسرى يودّعان الفلسطينيين باحتضانهم قبل أن يتحرّكا باتجاه الصليب الأحمر، ويناولهما المقاتلان من كلا الجانبَين قنينة ماء. اللافت أيضاً أنّهما ــــ بالإضافة إلى كل الأسرى الذين أصبحوا في السيارة ــــ يكرّران التحية ويقول المرافق من القسّام لأحدهم: «سأشتاق لك» (بالإنكليزية). وفي فيديو آخر لمجموعة ثانية من المستوطنين الذين جرى تسليمهم إلى الصليب الأحمر، يودّع جميع الأسرى مرافقيهم من «حماس» بابتسامات، ويسلّم عليه أحدهم باليد شاداً عليها كأنّه صديقه. وانتشرت أيضاً صورة المستوطنة العجوز التي حملها أحد مقاتلي «القسّام» ومشى بها إلى أن أوصلها إلى المركبة.
هذا الارتياح للمقاومين تُشير إليه حركات جسد الأسرى من اتجاه القدمين عند تسليمهم إلى حركات اليدين في السلام والتحية، والابتسامات التي فسّرها المدافعون عن الصهيونية على وسائل التواصل الاجتماعي بأنّها ابتسامات وضحكات ناتجة عن «الخوف والرعب النفسي» الذي يشعرون به، فيما راح «التحليل» الغربي المضلّل يفسّر ذلك بأنّها «عقدة استوكهولهم» (أي تعاطف المخطوف مع خاطفه وقضيته). وهنا تظهر حقيقة الاحتلال الصهيوني المستعد دوماً إلى التضحية بكل شيء في سبيل المحافظة على روايته، وإن كان الثمن اتهام مستوطنيه بالاضطرابات النفسية. يمكن ملاحظة أنّ لغة جسد الأسرى لم تتغير أو تتبدّل حين أصبحوا داخل مركبة نقل الصليب الأحمر، الوسيلة الآمنة التي ستُعيدهم إلى منازلهم، بل على العكس، يُظهر الفيديو أنّ منهم من كان يتبادل الحديث والضحكات في ما بينهم، ومنهم من بقي منشغلاً بتحية الوداع للمقاتلين الفلسطينيين. يمكن القول أيضاً إنّه «شهد شاهد من أهله» على السلوك الإنساني والأخلاقي للمقاومة، الذي حافظت عليه مع مستوطنين (العدو) وفي ظروف قاسية تحت أطنان الصواريخ والأسلحة المحرّمة دولياً التي أبادت عائلات كثيرة في غزة، وقتلت أكثر من 14 ألف شهيد، نصفهم من الأطفال والرضّع والخدّج. في رسالة كتبتها المستوطنة دانييل ألوني التي كانت محتجزة مع ابنتها في غزة، قالت: «إلى الجنرالات الذين رافقوني في الأسابيع الأخيرة يبدو أننا سنفترق غداً، لكنني أشكركم من أعماق قلبي على إنسانيّتكم غير الطبيعية التي أظهرتموها تجاه ابنتي إميليا، وكنتم لها مثل الأبوين... أنا للأبد سأكون أسيرة شكر لأنها لم تخرج من هنا مع صدمة نفسية للأبد. سأذكر لكم تصرفكم الطيب الذي منح هنا، بالرغم من الوضع الصعب الذي كنتم تتعاملون معه بأنفسكم والخسائر الصعبة التي أصابتكم هنا في غزة». كذلك، تحدّثت مستوطنة أخرى عبر اتصال هاتفي على إحدى القنوات العبرية، قائلةً: «حرصوا على أن يكون لدينا كل شيء، لم نكن نحن من ينظف المراحيض الخاصة بنا، بل كانوا هم الذين يفعلون ذلك لأجلنا. كانوا رؤوفين معنا وحافظوا على نظافتنا، ولم يقصّروا في طعامنا بل كان لدينا الطعام نفسه الذي يتناولونه هم»، و«أقول لهم بصدق إنّهم عاملونا بأفضل معاملة، وأطعمونا أفضل طعام، ولم يضربونا ولم يؤذونا... كنت خائفة لأني لم أتصورهم هكذا»، ما دفع المذيع المصدوم من كلامها عن «حماس» إلى السؤال: «لكننا سمعنا أنهم ضربوكم»، فتنفي ذلك وتعلّق: «كلا، هذا كله كذب، لقد كنت محجوزة مع أختي وعاملونا أفضل معاملة، حتى أختي كانت في حال جيدة، فهي تعاني من مرض وعرفوا مرضها منذ الأول وجلبوا لها الأدوية». وختمَت كلامها: «أرفع لهم قبعة الاحترام». والجدير بالذكر أيضاً أنّه في الدفعة الثالثة من المستوطنين الذين أفرجت عنهم حركة «حماس»، طلب رئيس وزراء العدو مقابلة المسنّة الما أبراهام، لكنّ عائلتها رفضت مقابلته وصرّحت بأنّ مُسِنّتهم لم تتعرّض إلى أيّ أذى أو اعتداء أو معاملة سيئة.
لكنّ «المعاملة السيئة» والاعتداء والأذى كلّه مارسه السجّانون الصهاينة على الأسرى الفلسطينيين من النساء والأطفال، كان أقلّها منعهم من إظهار فرحتهم بالحرية خارج معتقلات الموت، وتهديد أهاليهم بالاعتقال والسجن من جديد في حال صدر منهم ما يوحي باللهفة والاحتفال بحرية أولادهم ونسائهم، كما حصل حين اقتحم جنود العدو الصهيوني أخيراً منزل الأسير المحرّر أحمد العجلوني (18 عاماً) في القدس وطردوا الصحافيين والإعلاميين و«كل من ليس له علاقة بالعائلة». كانت قوات الاحتلال قد طوّقت المنازل والأحياء التي يسكنها الأسرى الذين سيُفرج عنهم، لمنعهم من التجمّع والاحتفال كما نقلَت مراسلة قناة «الجزيرة» ويظهر في الخلفية الجنود الصهاينة بسلاحهم وفي طرف الشاشة مراسلة تلفزيون «العربي» وهي تتعرض للمضايقة من قبل الجنود. يعلم المطّلعون على قضية الأسرى حجم المعاناة والألم الذي يتعرض له الأسير الفلسطيني في زنازين العدو، والتعذيب النفسي والجسدي الذي يستمتع المحتل بممارسته على المعتقلين باختلاف تهمهم وأعمارهم، حتى إنّ بعضهم يموت تحت التعذيب وترفض سلطات العدو الإفراج عن جثته.
يقوم السجانون الصهاينة بإخراج المعتقلين وتجريدهم من كل ثيابهم، ثم تصويرهم عراة

لكن في الحديث عن الأطفال الذين طالبَت «حماس» بالإفراج عنهم مقابل المستوطنين الأسرى، لم يستطع الاحتلال تحمّل حقيقة أنّ المقاومة الفلسطينية تفرض الشروط وتحرّر أسراها من قيوده، فما كان منه إلا أن انهال بالتنكيل والضرب المبرح على الأطفال قبل تسليمهم إلى الصليب الأحمر. حين أُفرج عنه من سجن النقب في عملية التبادل، ظهر الفلسطيني محمد نزال ذو الـ16 عاماً، ابن بلدة قباطية في جنين، ويده مربوطة بسبب تعرّضها للكسر، وقال لمراسلة قناة «الجزيرة»: «وحدة الكيتر (وحدة القمع في سجون الاحتلال) فاتت علينا كسّرتنا، ظهري مشوَّه»، ويخبرها عن استشهاد أسير كان معه في الزنزانة من أثر الضرب والتعذيب. حين تحدّدت أسماء الأطفال الذين سيُفرَج عنهم، انتقم السجّانون منهم وكسروا لمحمد يده وأصابعه ولم يقدموا له أي علاج أو استطبابات، بل أبقوه يعاني من الألم لمدة أسبوع كامل إلى أن أُفرج عنه، فقام الصليب الأحمر بتقديم الاستطبابات حين تسلّمه مع الأسرى الآخرين الذين تعرضوا مثله أيضاً للضرب بالعصي على كل أنحاء جسمهم.

ما يستحق الوقوف عنده هو الاحتفاظ بالأسرى ما يتجاوز شهراً ونصف الشهر في غزة المحاصرة التي نفد منها الطعام والماء

يصف نزّال الضرب الوحشي الذي قام به السجّانون إذ كانوا يضربونه على رأسه، فوضع كلتا يديه حماية لرأسه، فنزلت ضربات العصي على أصابع يده حتى تكسّرت. ينقل المعاناة في إبقاء الأسرى بثياب رقيقة حتى تتضرّر أجسامهم من البرد والصقيع، ولا يقدّم لهم السجانون ثياباً أو أغطية. يقول الأسير المحرر جهاد كميل إنّ الاحتلال يضعهم 24 ساعة تحت الخوف والهلع، يدخل السجّانون من دون أي سبب إلى إحدى الغرف ويقلبون الدنيا على رؤوس الأسرى، «في أي لحظة الأسير بيتعرّض للقتل، بالطريقة اللي بيضربوا فيها خاصة الضرب على الرأس، حتى أنّهم استبدلوا العصا بواحدة من الحديد، في ناس تكسّرت أضلاعها.. أخونا سلامة قطاوي كل يوم بيتمارس عليه الضرب من وحدة الكيتر، كل يوم بيضربوه وبيطلع معرّى». ويضيف بأنّ ما يحصل داخل السجون لا يتلخّص في الضرب والعنف الجسدي المبرح، إنّما يقوم السجانون بإخراج المعتقلين وتجريدهم من كل ثيابهم، ثم تصويرهم عراة. المشهد الذي يذكّرنا على الفور بفضيحة سجن أبو غريب أثناء احتلال العراق، وبما فعله الأميركيون بالمعتقلين العراقيّين من انتهاكات شديدة لحقوقهم وإنسانيتهم وأجسادهم، وتعذيبهم بشتى الوسائل الحقيرة. لا يختلف المستعمر والمحتل أينما ذهب، وكيفما غيّر اسمه، أو شكله، أو لونه، يبقى كما هو، فليس لديه من وجه سوى الإجرام والنهب والتنكيل بالسكان الأصليين.