بقيت التطورات الميدانية في ساحل العاج، أمس، تراوح مكانها، مع تسجيل المزيد من تدهور الأوضاع الأمنية والصحية والخدماتية، وإجلاء المزيد من الأجانب المقيمين في أبيدجان، خصوصاً الفرنسيين واللبنانيين، الذين بات عدد الخارجين منهم نحو 1300 شخص. كل ذلك وسط مواصلة مقاومة الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو؛ ومع مرور الأيام على الحرب الأهلية، يزداد الدور الفرنسي اتساعاً، لتتحوّل قوات «ليكورن» الفرنسية إلى شرطي يحرس مصالح وسفارات الدول الأجنبية، وجيش لا يزال يوجّه الضربات العسكرية للأسلحة الثقيلة لفرق غباغبو، وأشبه بمتحدث باسم حليفها واتارا. غير أن هذا الدور الفرنسي بدأ يحصد معارضة قوى عظمى أبرزها روسيا.

وتمكنت قوات غباغبو من صدّ هجوم قوات واتارا إلى خارج المقر الرئاسي والمنطقة المحيطة به في حي كوكودي الراقي في أبيدجان. وتواصل سماع أصوات المعارك المتفرقة في أبيدجان، بينما انتهزت القوات الفرنسية فرصة إنقاذها السفير الياباني من مقر إقامته، لتقصف بطريقها أسلحة ثقيلة تابعة لغاغبو.
وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، إنه «بعد سقوط غباغبو الذي سيحصل حتماً، يجب دعم سياسة الصفح والمصالحة الوطنية والانفتاح السياسي التي يفترض أن يتبعها الرئيس واتارا». وجزم بأنّ سقوط غباغبو «آتٍ حتماً خلال... لا أستطيع أن أقول الساعات أو الأيام المقبلة، وأفضل التزام الحذر».
وكشف جوبيه أن دولاً عديدة تطلب من باريس مساعدتها لإجلاء دبلوماسييها، من بينها الحكومة الإسرائيلية التي طلبت التدخل لإخراج الدبلوماسيين الإسرائيليين من أبيدجان، وذلك غداة إنقاذها السفير الياباني يوشيفومي أوكامورا وسبعة من الدبلوماسيين والأمنيين، بعدما اقتحمت قوات غباغبو مقر إقامة السفير، ونصبت أسلحة ثقيلة على سطح المبنى.
من جهته، أشار وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه إلى أن غباغبو لا يزال يتمتع بدعم نحو ألف مقاتل في أبيدجان، بينهم مئتان متمركزون في مقر إقامته، يواجهون ألفي رجل تابعين للحسن واتارا، ونحو 2250 رجلاً من قوة الأمم المتحدة، بالتزامن مع رفع فرنسا عديد قواتها في إطار عملية ليكورن إلى 1700.
دبلوماسياً، رأت وزارة الخارجية الروسية أن القوات الفرنسية والأمم المتحدة «تدخلتا في نزاع داخلي» في ساحل العاج، «عبر دعمهما طرفاً ضد آخر»، مذكرة بأن هذه القوات «ملزمة البقاء على الحياد».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)