أغلقت السلطات السودانية، أمس، المراكز الثقافية الإيرانية بتهمة «التبشير بالمذهب الشيعي»، وأمهلت موظفي تلك المراكز 72 ساعة لمغادرة البلاد. وأكدت مصادر حكومية في الخرطوم أن السلطات السودانية استدعت، مساء أول من أمس، القائم بالأعمال الإيراني في البلاد، وأبلغته قرار إغلاق المراكز الثقافية الثلاثة.


واتهمت الخارجية السودانية المراكز الثقافية الإيرانية بـ«تهديد الأمن الفكري والاجتماعي للسودان»، مضيفةً، في البيان نفسه، أنه «تأكد مؤخراً أن هذه المراكز قد تجاوزت التفويض الممنوح لها». وأضافت مصادر حكومية أن «الحكومة السودانية علّلت قرارها بتزايد نشاط هذه المراكز في التبشير بالمذهب الشيعي».
كذلك، اتهمت الخارجية السودانية المراكز الثقافية الإيرانية بمخالفة اتفاقية فيينا المنظّمة لقواعد العمل الدبلوماسي. ورأت أنه كون هذه المراكز تتبع للسفارة الإيرانية في الخرطوم، يفرض عليها الالتزام بقواعد العمل الدبلوماسي، مضيفةً «إلا أنها للأسف لم تُراعِ ذلك في عملها». ويأتي هذا القرار في وقتٍ مثّل فيه السودان جسراً لعبور الأسلحة الإيرانية المرسلة لحركة «حماس» في قطاع غزة، وهو ما تنفيه الخرطوم.
وتتركز أنشطة المراكز الثقافية الإيرانية عموماً على تنظيم دورات في تعليم اللغة الفارسية، ولكلّ مركز منها مكتبة عامة مفتوحة للجمهور. وتنظّم رحلات سنوية للصحافيين السودانيين لزيارة إيران، إضافةً إلى مسابقات في مجال القصة القصيرة والرواية.
وقال باحث مختص في «الشؤون الشيعية» في السودان لوكالة «فرانس برس»، رفض الكشف عن اسمه، إن القرار صدر «نتيجةً لضغوط داخلية وخارجية»، موضحاً أن الضغوط الخارجية «مصدرُها دول الخليج، وخصوصاً السعودية القلقة من التقارب السوداني الإيراني ولديها مخاوف من انتشار المذهب الشيعي على الساحل الغربي للبحر الأحمر». وأضاف أن «الحكومة تتعرض كذلك لضغوط من تيارات سلفية بدأ نفوذها يتزايد وأصبحت تتحدث علناً عن خطر شيعي على منابر المساجد وصفحات الصحف».
تجدر الإشارة إلى أن افتتاح أول مركز ثقافي ــ إيراني في السودان جرى عام 1988 في عهد حكومة الصادق المهدي المنتخبة، قبل الانقلاب الذي قاده عمر حسن البشير، وتزايد نشاط المراكز وعددها مع وصول حكومة البشير المدعومة من الإسلاميين للحكم عام 1989. كذلك، يرتبط السودان بعلاقات عسكرية مع إيران، حيث اعتادت السفن الحربية الإيرانية زيارة الموانئ السودانية.
(أ ف ب)