خاص بالموقع | 11:38 PMنيويورك ـ نزار عبود
أدان تقرير لجنة «إيان مارتين» المستقلة، التي أجرت تحقيقاتها بعد العدوان الإسرائيلي الواسع على قطاع غزة، واستهدافه منشآت وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين (أونروا) ومحيطها، إسرائيل وحمّلها مسؤولية إيقاع ضحايا وتدمير منشآت وعدم توخي الحذر في عملياتها العسكرية أو المحافظة على أرواح موظفي الأمم المتحدة والمدنيين والمنشآت الدولية والعيادات والمستشفيات، كما ينص عليه القانون. وطالب إسرائيل بتحمّل نتائج أعمالها، واتهمها بتزوير الوقائع في عدة حالات.
وأوصت اللجنة بوضع ترتيب مؤقّت لنشر محقّقين مدرّبين من الأمم المتحدة على جناح السرعة، يتمتعون بخبرات عسكرية وجنائية يستطيعون فيها إجراء تحقيقات جنائية وتثبيت التّهم وتقديمها إلى لجنة تحقيق خاصة. كذلك دان التقرير المنظمات الفلسطينيّة بقصف مستودع الأغذية التابع لبرنامج الغذاء العالمي القريب من معبر كارني.
وقدّمت اللجنة تقريراً مُفصّلاً من 184 صفحة يتضمّن شهادات ووقائع دقيقة. لكن الأمين العام بان كي مون، الذي راجع التقرير على مدى أكثر من أسبوع، قدّم إلى مجلس الأمن الدولي ملاحظات في 27 صفحة بعد عرض التقرير على الدائرة القانونية للأمم المتحدة.
وقالت الملاحظات التي قدّمها بان، إن اللجنة لم تنظر في أسباب النزاع، وحصرت اهتمامها في حوادث معينة، ولا سيما مدرسة خان يونس الإعدادية وبجوارها روضة تابعة لـ«الأونروا».
وأكد التقرير أن تحديد موقع المدرسة أُبلغ للسلطات الإسرائيلية بدقة وقُدّمت لها الإحداثيات بواسطة الـ«جي. بي. أس»، والمدرسة واضحة على خريطة متاحة للجميع. وأضاف أن المدرسة كانت مقفلة في 29 كانون الأول لمناسبة رأس السنة الهجرية عندما تعرضت غزة لغارات من الجو. وكان هناك حارس وأحد موظفي «الأونروا».
الحادث الثاني في مدرسة أسماء الابتدائية في وسط غزة. وكانت المدرسة مقفلة منذ 27 كانون الأول عند بدء العمليات وحوّلت إلى ملجأ للنازحين من القتال في 5 كانون الثاني. لكن «حقيقة أن المدرسة استُخدمت ملجأً لم تبلغ لجيش الدفاع الإسرائيلي حتى صباح 6 كانون الثاني»، وكان بداخلها 406 أشخاص في 5 كانون الثاني. وقضت إجراءات «الأونروا» بتفتيش كل مواطن يلوذ بالملجأ لمنع نقل السلاح. ودلت تقاريرها على أن المواطنين كانوا لا يفتشون أحياناً، لأنهم لم يكونوا ينقلون أمتعة كثيرة معهم.
وسُجِّل كل مواطن أوى إلى الملجأ وخُصص لكل أسرة فصل. وخُصّص لثلاثة شبّان أعمارهم 25 و24 و19 مع أقاربهم فصل في الطابق الثاني من المبنى.
وبعدما سمح الحارس لثلاثة بالذهاب إلى الحمام خارج المبنى عند الحادية عشر ليلاً، ضرب صاروخ المكان وقتلهم عند الساعة 11:15 ولحقت أضرار في المبنى. ووجد مجلس «الأونروا» أن الصاروخ إسرائيلي أُطلق من الجو. ورفضت اللجنة أي ادعاء أن الثلاثة كانوا مشتركين في أي أعمال قتالية عند مصرعهم.
وأشار التقرير إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلية ألقت في وقت سابق من اليوم نفسه 300 ألف منشور، حثت فيها المدنيين على التجمع في مراكز المدن، وتجمّع عدة مئات منهم في ابتدائية أسماء. وخلصت لجنة التحقيق إلى أن الجيش الإسرائيلي «نفّذ عملية مباشرة ومقصودة في مباني الأمم المتحدة». ورأت أنه «يمثّل خرقاً سيئاً خاصاً لحصانة منشآت الأمم المتحدة وفشلاً في حماية مبنى المنظمة ومحتوياته».
وبعد عرض وضع مدرسة الفاخورة في مخيم جباليا، خلصت اللجنة إلى أنّ قتل ما بين 30 و40 مدنياً وإصابة 50 آخرين، نجم عن قصف مدفعي إسرائيلي من عيار 120 ميليمتراً رغم أن الإسرائيليّين أبلغوا بدقة عن وجود مدنيين هناك من بين 91 ملجأً حددتها «الأونروا»، وقدمت لائحة بها لقوات الاحتلال، وأن اللجنة «لم تجد أي إطلاق نار من المبنى، أو متفجرات في محيطه»، داحضة المزاعم الإسرائيلية بناءً على شهادات كثيرة جمعتها. واتهمت إسرائيل بخرق حصانة مباني المنظمة في هذه الحال أيضاً. وحمّلت اللجنة «حكومة إسرائيل المسؤولية عن إصابة أفراد الأسر التي أوت إلى مبنى المدرسة وعن الأضرار التي لحقت بمنشآت «الأونروا» جراء أعمالها». كذلك «لم تتوخ قدراً كافياً من الحذر لحماية المنشآت». لكن اللجنة قالت إنها غير قادرة على تقويم الوضع خارج إطار المباني الرسمية.
أمّا مركز البريج الصحي، فقد كان أيضاً معروفاً من القوات الإسرائيلية، التي تبلّغت تفاصيل موقعه بدقة وهو يقع في منطقة مكتظة بالسكان. وهو مجرد عيادة للإسعاف. وتعرّض المركز في 6 كانون الثاني للقصف وكان يضم 600 مصاب و40 موظفاً.
وتعرض المبنى لصاروخ لم يوقع إصابات، وفسر ذلك بأنه مجرد تحذير. لكنه أُتبع بعد دقائق بغارة جوية شديدة ألحقت أضراراً بالمبنى وبالسيارات المتوقفة. وأصيب تسعة من الموظفين بجراح مختلفة توفي أحدهم إثرها جرّاء إلقاء «قذيفة صاروخية دقيقة موجهة من الجيش الإسرائيلي على مبنى مقابل».
وحمّل التقرير حكومة إسرائيل مسؤولية الخسائر المادية والبشرية التي لحقت بمنشآت الأمم المتحدة وموظفيها في هذه الحادثة أيضاً، وبالفشل في توخي الحيطة والحذر كما يقتضي الواجب لحماية المدنيين والموظفين الدوليين والمراكز الطبية.
وفي حادث «عزبة عبد ربه»، الذي وقع في 8 كانون الثاني الماضي، عندما تعرضت قافلة للأمم المتحدة للقصف وقتل فيها موظفون، وجدت اللجنة أن إسرائيل كانت مسؤولة عن الأضرار وفشلت في صيانة مباني الأمم المتحدة.
وفي حادث مركز «الأونروا» داخل مدينة غزة، وجدت اللجنة أن الفوسفور الإسرائيلي الأبيض الحارق استخدم في إحراق المكان. ونفى الموظفون سماعهم لأي إطلاق نار منطلق من المكان، ولم يروا أي مسلحين قريبين. وأدى الهجوم إلى إلحاق خسائر بشرية ومادية جسيمة حددتها اللجنة، بما في ذلك إحراق المؤن والأدوية. ودانت اللجنة إسرائيل بالجريمة وبالتقصير في حماية المنشآت، وبـ«استخدام قذائف الفوسفور الأبيض الحارق في أماكن قريبة للغاية من مركز «الأونروا»، ما أدى إلى إصابة أشخاص وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالممتلكات، ما يمثّل إهمالاً جسيماً يصل إلى حد الاستهتار».
وبالنسبة إلى حادثة بيت لاهيا الابتدائية في 17 كانون الثاني الماضي، نفت اللجنة وجود مسلحين عندما قتلت القذائف الإسرائيلية طفلان وجرحت 13، بعضهم جراحهم بالغة بقذائف الفوسفور الأبيض. وقالت إن الأسباب ناجمة بما لا يدع مجالاً للشك، عن القذاف الفوسفورية. ولم تتمكن من اكتشاف وجود مسلحين قريبين من حماس أو غيرها من الفصائل.
كذلك في الهجوم على مبنى الأونيسكو في غزة في 29 كانون الأول الماضي، وجد التقرير أن المبنى يقع في منطقة مكتظة بالسكان ومعروف إلى جانب العديد من المباني الرسمية الأخرى، وأن إسرائيل كانت تعرف حق المعرفة المبنى وموقعه بدقة، وأنه عندما تعرض مبنى الضيافة الرئاسي القريب للتدمير الإسرائيلي لم يكن هناك ما يشير إلى وجود مسلّحين حسب شهود العيان. وحمّلت إسرائيل المسؤولية الكاملة عن الخسائر.
وفي موضوع إحراق مستودع معبر كارني التابع لبرنامج الغذاء العالمي، الذي وقع في 27 كانون الثاني الماضي، وكان يضم 400 طن من الأغذية، وأصيب بدمار ناجم عن صواريخ من نوع القسام، حُمّلت «حماس» والفصائل الفلسطينية المسلّحة الأخرى المسؤوليّة عن القصف العشوائي، لأن الصواريخ لا تصلح للتوجيه الدقيق، ويمكن أن تسبب خسائر بشرية جانبية.