شهيرة سلّوم

يصوّت الكونغرس الأميركي يوم غدٍ الأحد على خطة لإصلاح النظام الصحي، ستكون أهم إنجاز في ولاية باراك أوباما، إن جرى إمرارها. تبلغ كلفتها 940 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وتوفّر التغطية الصحية لنحو 32 مليون أميركي ليس لديهم تأمين.
رغم كلفتها العالية، فإن الديموقراطيين يقولون إنها ستخفض العجز بنحو 130 مليار دولار خلال السنوات العشر الأولى، فيما سيبلغ حجم تأثيرها على العقد التالي 1.2 تريليون دولار. والتطبيق الشامل لن يحصل قبل عام 2014.
الإصلاح سيكون أكبر توسيع لشبكة الأمان الاجتماعي منذ إقرار خطة صحية حكومية لكبار السن في عام 1965. إذ تمنع الخطة شركات التأمين من رفض التغطية للأطفال الذين يعانون مشاكل صحية مسبقة، ومن فرض ضرائب لمدى الحياة على حجم التغطية. وتقرُّ تغطية صحية جديدة عالية المخاطر للأشخاص الذين لا يستطيعون الحصول على تأمين خاص بسبب المشاكل الصحية، وتمنح إعانات حكومية للعائلات ذوي الدخل المنخفض. وتُلزم جميع الأميركيين بالحصول على التأمين الصحي، وتُغرّم من يرفض دفع مبلغ 695 دولاراً سنوياً، فيما يُغرّم أصحاب العمل بدفع مبلغ 2000 دولار سنوياً عن كل موظف. وتتضمن توسيع البرنامج الفدرالي للقروض التعليمية. ولتغطية كلفتها، تُفرض ضريبة طبية تقدّر بـ 3.8 في المئة على دخل الاستثمارات لذوي الدخل المرتفع.
وقد بذل أوباما جهداً كبيراً وقطع مسافة طويلة لحشد الدعم لمشروعه الذي شهد تعديلات عدّة، في حملة واسعة مع فريقه الديموقراطي، وفي مقدّمته رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي. لكن إمرار الخطة يبقى غير مضمون، إذ إن هناك شبه إجماع وإصرار جمهوري على معارضة الخطة، ويقولون إنها ستنسف عمل القطاع الخاص.
وتمكن الديموقراطيون أخيراً من تسجيل بعض النقاط لمصلحتهم، مع الحصول على تأييد النائبين الديموقراطيين، دينيس كوسينيتش (أوهايو)، الذي كان يعارض الخطة، ودالي كيلدي (ميتشيغين)، الذي كان ضمن مجموعة تريد قيوداً أكثر صرامة على تمويل تغطية التأمين على الإجهاض. وأتت هذه القفزة عقب هزائم متتالية كانت أبرزها خسارة مقعد في مجلس الشيوخ في الانتخابات الفرعية لولاية ماساشوستس في كانون الثاني، حرمتهم غالبية 60 عضواً لمواجهة العرقلة الجمهورية. وخلال الأيام الماضية أظهروا ثقتهم في نيل 216 صوتاً يحتاجون إليها لإمرار الإصلاح. وكان أوباما قد استضاف قمة صحية للديموقراطيين والجمهوريين في أواخر شباط لنيل دعم النواب الجمهوريين، عرض خلالها تضمين اقتراحاتهم في خطته، وذلك بعدما حُذف الخيار العام من الخطة، لكنها أوجدت سوق تأمين متبادلاً لخلق ظروف أفضل للمنافسة. وينوي الديموقراطيون اعتماد تكتيكات تشريعية لإمرار القانون في المجلسين، بحيث يعتمدون مسارين تشريعيين: أن يؤيد مجلس النواب مشروع سبق أن وافق عليه مجلس الشيوخ في أواخر كانون الأول الماضي. وهو ما جرى بالفعل يوم الخميس الماضي.
ثم سيُمرر المجلسان الإصلاحات التي جرى التفاوض عليها مع البيت الأبيض. وقد يعتمد مجلس الشيوخ بعدها على إجراءات تتطلب غالبية بسيطة لتعطيل تكتيكات العرقلة الجمهورية. ويأمل الديموقراطيون أن يصدّق في النهاية على مشروع مجلس الشيوخ، إضافة إلى رزمة من المراجعات لهذا المشروع تقع في 153 صفحة. وتتميز المعركة الصحية ببعد تاريخي وآخر انتخابي. تاريخي، لكونها تحدث تعديلاً في النظام الصحي المترهل الذي عجز رؤساء سابقون على مدى عقود من إحداث تغيير فيه، وبالتالي فإنه سيكون أهم إنجاز لإدارة باراك أوباما سيتباهى به في الانتخابات الرئاسية بعد عامين. ولها بُعد انتخابي للديموقراطيين أنفسم، سيحملونها كأهم إنجاز في معركة تجديد الكونغرس المرتقبة في تشرين الثاني المقبل، يساعدهم في صيانة سيطرتهم على المجلسين أو تعزيزها.