حمل الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف ملفّاته من دمشق إلى أنقرة، التي وصل إليها أول من أمس. وكما كانت الحال في سوريا، حضرت قضايا الشرق الأوسط وإيران في الاجتماعات الروسية ــ التركية، إضافة طبعاً إلى المصالح الثنائية، ومن ضمنها النووية


تشابهت المواقف والتصريحات التي أدلى بها الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف في تركيا، أمس، مع تلك التي صدرت عنه في دمشق. فمثلما صوّب مدفيديف ونظيره السوري الرئيس بشار الأسد، قبل يومين، سهامهما إلى الدور غير الكافي الذي تؤدّيه الولايات المتحدة في عملية «السلام»، فقد حثّ الرئيسان الروسي والتركي الإدارة الأميركية على العمل بنشاط، مع الدول الأخرى المعنية، لإرساء سلام في المنطقة. كذلك كانت حال الشبه بين المواضيع الأخرى التي حازت اهتمام مدفيديف في سوريا وتركيا. فإذا كان «التعاون في مجال إنشاء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية، التقليدية منها أو النووية»، بقي «حديثاً» بين الأسد وضيفه الروسي، فإنّ هذه المواضيع تُرجمَت اتفاقاً نووياً بين روسيا وتركيا.
كل هذا يُضاف إلى إنجاز الاتفاق الذي طال الحديث عنه بين روسيا وتركيا، والذي أعفي بموجبه المواطنون الروس والأتراك من شرط نيل تأشيرة للدخول إلى كلا البلدين.
وقال مدفيديف، في مؤتمر صحافي عقده مع غول في أنقرة، إنّ «على واشنطن أن تعمل، مع إسهام الدول الأخرى، لإرساء السلام بين العرب والإسرائيليين»، وهو ما فسّرته وكالة «أسوشييتد برس» بأنه كَشْف عن سعي روسي لتأدية دور وسيط جديد في الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي. وساطة قد تظهر معالمها قريباً بناءً على ما قاله مدفيديف عن أن روسيا «تشارك تركيا وجهة النظر نفسها بشأن حل مشاكل الشرق الأوسط». وفي دعم مبطَّن لإشراك حركة «حماس» في المفاوضات، شدد مدفيديف على ضرورة «عدم تهميش أي طرف في مسار التسوية».
ورداً على سؤال، أشار إلى أنّه «حتى الدول غير القريبة من منطقة الشرق الأوسط لديها مسؤوليات في إحلال السلام»، مبرراً دعوته إلى مزيد من الجهود بحقيقة أنّ «العالم يشاهد مأساة إنسانية في غزة».
وانتقل الرئيس الروسي إلى التوتر الغربي والإسرائيلي مع إيران، حاثّاً طهران على «اعتماد نهج بنّاء» في مفاوضاتها النووية مع الغرب، من منطلق أنه «لا وجود إلا لحل سلمي لهذه الأزمة». وفي سياق تشديده على موقف بلاده الداعم لأن تكون المنطقة خالية من الأسلحة النووية، لأن استعمال هذه الأسلحة «سيسبّب كارثة»، كشف أنه سيفعّل محادثاته مع القيادتين الإسرائيلية والإيرانية بشأن هذا الموضوع.
بدوره، جدّد غول دعوته الفلسطينيين إلى الوحدة، بما أنّ مشكلة الشرق الأوسط «تهم العالم كله لا الفلسطينيين أو الإسرائيليين أو العرب فقط»، مركّزاً على ضرورة أن يتحدّ الطرفان الفلسطينيان الرئيسيان من جديد، على قاعدة «ألّا يُستثنى أحد من مفاوضات التسوية».
وفيما ذكّر الرئيس التركي بأنّ «حماس» فازت في الانتخابات وأنه «لا يمكن أحداً تجاهل ذلك»، دعا جميع الأطراف إلى «تقدير المبادرات التركية والروسية الداعية للجلوس إلى الطاولة والمشاركة في عملية السلام». ثمّ عبّر عن عدم رضى بلاده عن الجهود الأميركية عندما قال «نحن نقدّر مبادرات اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط والمبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، لكننا لا نعتقد أنها كافية». وفي إشارة إلى احتمال وجود تنسيق روسي ـــــ تركي في مفاوضات السلام، لفت غول إلى إمكان إسهام موسكو وأنقرة أكثر فيها.
وفي الذكرى الـ90 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وتركيا، تعهد الرئيسان بالعمل لإيصال حجم التبادل التجاري بين بلديهما، في السنوات الخمس المقبلة، إلى 100 مليار دولار، علماً بأنه يبلغ اليوم 38 مليار دولار.
وحجز كل من مدفيديف وغول مساحة كبيرة للاتفاقيات الاقتصادية الثنائية، فوقّعا عقوداً كبيرة في مجالات النقل الجوي والبحري والتعاون والعملة، وفي مكافحة المواد الكيميائية والأدوية الممنوعة، وفي مجال التعليم العالي. أمّا مجال الطاقة، فقد كانت له حصة الأسد، وتحديداً موضوع الطاقة النووية، وكذلك في مجال مدّ أنابيب نفط وغاز طبيعي جديدة بين البلدين.
ووقّع نائب رئيس الوزراء الروسي إيغور سيتشين ووزير الطاقة التركي تانر يلديز اتفاقاً نووياً تُقدَّر كلفته بعشرين مليار دولار، ستبني روسيا بموجبه محطة كهرباء تعمل بالطاقة النووية في تركيا، تضم أربعة مفاعلات.
كذلك أصبحت روسيا شريكاً جديداً لتركيا في مجال إلغاء تأشيرات الدخول بينهما، وهو ما سيرفع عدد السياح الروس الذين يزورون تركيا سنوياً إلى 3 ملايين سائح.
(الأخبار، أ ف ب، أ ب، يو بي آي، رويترز)