الرباط | بعد القبض عليه في نيسان (أبريل) الماضي، ها هي محكمة الاستئناف في الدار البيضاء تصدر حكماً على رشيد نيني بالسجن سنة واحدة نافذة وغرامة مالية. الحكم جاء ليعزّز حكم المحكمة الابتدائية قبل أشهر، ليدخل ملفّ مدير جريدة «المساء» المغربية، وكاتب العمود الأكثر شعبية في المملكة في نفق مسدود.

جاء الحكم على مدير الجريدة، الأكثر مبيعاً في المملكة، ليدق آخر المسامير في نعش آمال عائلته والمقربين منه، علماً بأنّ الصحافي أودع السجن بتهمة نشر «أخبار زائفة» تنتقد عمل جهاز الاستخبارات الداخلية المعروف اختصاراً بـ«الديستي».
معاناة نيني استمرت في السجن، إذ كانت عائلته ومحاموه ينقلون أخباراً عن وضع مزرٍ يعيشه وراء القضبان، إلى جانب وضعه في جناح سجناء الحق العام، حرم صاحب القلم الأحمر من الحصول على الأوراق والأقلام والجرائد. هذه الأوضاع أزّمت حالته النفسية والصحية، ما بدا واضحاً خلال جلسات المحاكمات التي بدا فيها ضامراً وآثار الإجهاد على ملامحه. لكنه كان يحفظ ابتسامته ويرفع شارة النصر لعائلته ولمصوّري الجرائد الذين كانوا يحضرون الجلسات.
جلسات المحاكمة الابتدائية والاستئنافية شهدت العديد من «التجاوزات» حسب دفاع نيني، فلم يحاكم وفقاً لـ«قانون الصحافة». ورأى الدفاع أنّ المحاكمة سياسية وباطلة بسبب غياب أي أدلة قانونية تورط موكّله.
ويبدو أنّ الحكم لم يرتكز على أعمدة الرأي التي كان مدير «المساء» يكتبها يومياً في جريدته، وهو ما دفع الهيئات الداعمة له إلى وصف المحاكمة بالسياسية. فيما راجت معطيات بأنّ الصحافي الأكثر شهرة بين زملائه ذهب ضحية صراع بين أجنحة السلطة في المغرب.
وإن كانت هيئة الدفاع قد أحست بظلم القضاء في قاعة المحاكمة، فإنّ الصحافي يحسّ بظلم أكبر من أقرب مقربيه في الجريدة. إنّه شريكه ومالك أكبر حصة من الأسهم المخرج محمد العسلي الذي تنكّر لنيني، إذ بسط سيطرته على الجريدة وعلى مؤسسة «المساء ميديا»، وألغى مطبوعات عدة للمؤسسة، مثل مجلة «أوال» الناطقة بالعربية، وpuce الناطقة بالفرنسية. كما سرّح مجمل المحررين والعاملين في المجلتين، بعضهم بطريقة «تعسفية». كذلك، أقدم على تغيير عدد من المسؤولين عن التحرير في الجريدة، وطرد المقربين من نيني على رأس شركة التوزيع «الوسيط»، وبعض أقاربه العاملين في الإدارة. وهو ما دفع كثيرين إلى القول إنّ العسلي يرغب في تصفية إرث رشيد نيني من «المساء» والسيطرة التامة عليها.
مسلسل «تصفية» نيني من «المساء» تميّز بتعيين مدير جديد للجريدة هو مدير مكتبها في طنجة عبد الله الدامون، ومنح نيني صفة الرئيس المؤسس. الصفة حسب المقرّبين من نيني لم تكن إلا طريقة لبقة لتنحية الرجل عن رأس مؤسسته الصحافية.
في ظل هذا التوتر الذي شهدته «المساء»، أفادت تقارير عن وجود مشاكل مالية وانخفاض كبير في مبيعات الصحيفة قارب النصف. لكن حتى الآن، لا تتوافر معطيات رسمية عن الموضوع، ويرفض المشرفون على المؤسسة التعليق على هذه التقارير، مكتفين بالتأكيد أنّ المؤسسة ما زالت تتربع على عرش المطبوعات في المغرب. العالمون بخبايا ما يقع في «المساء ميديا» يؤكدون أنّ مالك المؤسسة بلغ طريقاً مسدوداً، ولن يواصل المشروع بعد خروج نيني من السجن. وأدى الحكم على نيني إلى موجة انتقادات. وخرجت منظمة العفو الدولية لتصف الحكم بالسياسي، مطالبة بالإفراج عن نيني الذي يجري «استهدافه بسبب انتقاداته السلمية للسلطات المغربية» معتبرة أنّه من «سجناء الرأي».