السياسة والدين مفردتان تتحكمان في المجتمعات الإنسانية، وخصوصاً حين توظف السياسة في استغلال الهويات الفرعية، لتكريس الشعور بالتفوق والتعالي عند فئة ما، والإحساس بالغبن والحرمان عند الفئة الأخرى. في هذا السياق، يندرج كتاب «الطائفية بين السياسة والدين» لرجل الدين السعودي الشيخ حسن الصفار. في مقدّمة كتابه الصادر عن «المركز الثقافي العربي»، يقول الصفار إنّ المشكلة الطائفية تجد وقودها في عنصرين رئيسيين: سياسي وديني. يعتمد العنصر الأول على سياسة التمييز الطائفي بين المواطنين وتشجيع حالات الصراع المذهبي، بينما يتمثّل العنصر الآخر في نهج التعبئة المذهبية، والتحريض على الآخر.

ويرى الصفار أنّ الثقافة التعبوية كرست حالة من القطيعة والتباعد النفسي والعاطفي بين أتباع المذاهب المختلفة، فأصبحت كل طائفة كياناً اجتماعياً مستقلاً. ويبيِّن أنَّ الثقافة الدينية السائدة مشبَّعة في طرحها المذهبي، إلى درجة صارت تمتلك تراثاً ضخماً من الجدل المذهبي الذي يبدو عصياً على أي نقد ذاتي مفترض. يؤكّد الكتاب أنّ معظم القيادات السياسية في عالمنا العربي والإسلامي لا تحمل أكثر من همّ بقائها في سدة الحكم والنفوذ. هي لا تجد نفسها معنية بمشاريع التغيير والتطوير الحضاري. ويرى المؤلّف أن دعاة الوحدة والتقريب، صاروا كمن يسير عكس تيار العواطف والمشاعر، «ويواجهون اللعبة السياسية القذرة التي تريد تفتيت الأمة، وتمزيق وحدة أوطانها، منطلقين في دعوتهم من باعث ديني شرعي، ومن إخلاصهم واهتمامهم بمصلحة الإسلام والأمة، وإصلاح خلل العلاقة بين أتباع المذاهب».
في مقابل ذلك، يتحدث الصفار، الشيعيّ المذهب، عن ازدواجية الخطاب عند بعض النخب، موضحاً أن هذه الازدواجية تضعف صدقية اللقاءات الحوارية الوحدويّة. فقد استقر في أذهان الجماهير العربية انطباع سلبي عن اللقاءات والمؤتمرات التي تتكرر بنحو رتيب بين الزعماء والوزراء والعلماء والمثقفين، ثم تقف عند إصدار البيانات، من دون أن تحقق شيئاً من آمال الناس وتطلعاتهم.
رغم ذلك، يبدو الصفار في كتابه متفائلاً بأن تتجاوز الأمة العربية في هذا العصر حالات الصراعات المذهبية. وما يعزز تفاؤله أكثر «بروز المزيد من الأصوات التي تدعو إلى الحوار والتقارب بين أبناء الأمة، على اختلاف مذاهبهم من السنة والشيعة، وترفض منحى التكفير والتهريج وتبادل الاتهامات».