«انتفاضة البحرين» ملفّ تصدّر العدد الجديد من مجلة «الآداب» (السنة 60 ــ صيف 2012). أرادت المجلة الأدبية والثقافية الفصلية الإضاءة على ثورة همّشها الإعلام عبر إسباغ هوية طائفية عليها، في حين أنّ الثورة وليدة انفجار شعبي من القمع السياسي والحكم الاستبدادي والهيمنة على ثروات البلاد على مدى أربعين عاماً. يحوي العدد ملفين: الأول عن البحرين، والثاني عن «الانتفاضات العربية: المآلات، اليسار والعلمانية».


في مقالته «صناعة الكذب: قراءة في تحايلات المثقف ضد ثورة البحرين»، يبدو الكاتب البحريني حسين مرهون حزيناً حين يتحدث عن دفاع الروائي عبد الله خليفة عن «الثورة السورية التي أصبحت واجباً قومياً وإنسانياً»، فيما تبرد هذه العاطفة إزاء انتفاضة بلاده. تحديث الحكم الاستبدادي الموروث، لا إصلاح منابع الاستبداد، هو ما فعله الملك حمد، بحيث لا يختلف النظام الحاكم في البحرين عن الأنظمة المستبدة في المنطقة، هكذا يضيء البحريني نادر المتروك على ملامح الديكتاتورية المارقة في المملكة كما يصفها، مشيراً إلى استغلال النظام للانتماءات الطائفية، عبر تصوير الثورة على أنها مخطط إيراني. وضمن النصوص المستقلة التي ضمّها العدد مقال محمد ديبو الذي يقارب «الجيش السوري الحر» بوصفه نتيجة لعنف السلطة. قدّم الكاتب السوري المعارض قراءة للعامل الخارجي وللاستقطاب الدولي حول المسألة السورية، في حين أجرى الباحث جمال واكيم دراسة مختصرة عن النخب الشامية ودورها في استقرار النظام أو زعزعة القاعدة التي يستند إليها.
مقالات عدة ضمّها ملف «الانتفاضات العربية: المآلات، اليسار والعلمانية». يخلص الكاتب المغربي كريبي عبد الكريم إلى أنّ العلمانية في الغرب لا تنحصر في فصل الدين عن الدولة، بل في تأسيس الفعل السياسي على ما هو إنساني لا على ما هو فوق بشري. بحث ملف الانتفاضات العربية في واقع الانتفاضات ودور اليساريين والعلمانيين فيها. يقول المصري شريف يونس إنّ الثورات لم تأتِ بمبادرة من القوى الإسلامية في مصر أو تونس أو سوريا، لكنّ الإسلاميين هم من تولوا زمام المبادرة، في حين رفع اليساريون شعار «الثورات سُرقت منا». من جهته، ينتقد هشام البستاني اليساريين الذين تحولوا إلى مدافعين شرسين عن النظام السوري بدعوى أنّ هناك مؤامرة أميركية تحاك للمنطقة. ويسأل: «هل كان ينبغي مساندة حسني مبارك حين طالبه أوباما بالتنحي؟». لكنّ ناظم عودة يقول إنّه رغم فشل العلمانيين في الوصول الى الحكم في بعض بلدان الربيع العربي، إلا أنّهم شاركوا في صوغ شكل الدولة التعددية البعيدة عن الشعارات الدينية. ويرى إياد عبد الله أن اليسار العربي لا يزال أسير الصورة التي تقسم العالم العربي الى معسكرين: معسكر اشتراكي ومعسكر رأسمالي. أتاحت لنا «الآداب» في عددها معرفة عميقة بواقع اليساريين والعلمانيين في العالم العربي ودورهم الذي بات أكثر إلحاحاً اليوم.