في خضم حمى المنافسة الشرسة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في السادس من تشرين الثاني (نوفمبر)، عادت إلى الواجهة قضية الفيلم الذي تنكبّ على إخراجه كاثرين بيغلو (سيناريو مارك بويل). تحت عنوان «الفيلم الذي أغاظ الجمهوريين»، أوردت صحيفة «لو موند»، أول من أمس، أنّ شريط السينمائية الأميركية الذي تعمل عليه منذ ثلاث سنوات، فجّر أزمة أخيراً، بعدما أخذ عليه الحزب الجمهوري أنّه يسهم في دعم باراك أوباما، خصوصاً أنّه يتناول كيفية انتصار الديمقراطيين على أسامة بن لادن.

قبل ثلاث سنوات، حين انكبّت صاحبة «الأوسكار» (عن فيلمها «نازعو الألغام» 2010) على مشروعها السينمائي، كانت تنوي الحديث عن فشل الجيش الأميركي في القبض على زعيم تنظيم «القاعدة» بعد أحداث الحادي عشر من أيلول. لكنّ جدول الأعمال تغيّر حين أعلن الرئيس الأميركي في الأول من أيار (مايو) 2011 انتهاء العملية العسكرية، مبشّراً بـ«التخلص من الإرهابي المسؤول عن قتل الآلاف من الأبرياء». بعد هذا التحوّل، غيّرت بيغلو بوصلة فيلمها لتحصره بـ«انتصار الديمقراطيين في إنجاز هذه العملية النوعية»، ما قد يرفع أسهم أوباما في بورصة الانتخابات المقبلة. هذا الأمر خلّف ردود فعل منددة بالفيلم، خصوصاً من الجمهوريين. ثارت ثائرة هؤلاء الذين اتهموا البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية بإمرار معلومات وملفات سرية إلى المخرجة بهدف مساعدتها في إنجاز فيلمها. لكنّ بيغلو أعلنت أنّ هذه العملية العسكرية هي بمثابة «انتصار بطولي وليس فئوياً حزبياً، ولا أحد يمكنه منع الاستلهام من انتصار مماثل». وأمام الضغط الذي مارسه الحزب الجمهوري، قرّرت «سوني» تأجيل طرح الشريط في الصالات إلى 19 كانون الأول (ديسمبر)، أي بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي الأميركي. لكنّ المنتج الهوليوودي هارفي وينشتاين الذي يعدّ أحد المناصرين المتحمّسين والناشطين للحزب الديمقراطي الأميركي ومرشّحه باراك أوباما، أعلن أنّه اشترى حقوق توزيع نسخة ثانية من الفيلم في الولايات المتحدة الأميركية، وسيطرحها في نهاية أيلول (سبتمبر) المقبل. ويحمل الشريط عنوان «جيرنيمو»، وهو اسم العملية العسكرية التي أودت بحياة بن لادن، علماً بأنّ كلفة هذه النسخة من الفيلم أكثر تواضعاً من الشريط الذي سيطرح خارج الولايات المتحدة.
وهنا، اتهم الديمقراطيون هوليوود بأنّها تمرّر رسائل ضمنية إلى الناخب الأميركي من خلال هذا المشروع السينمائي... فهل يلعب فيلم كاثرين بيغلو دوراً في رفع أسهم أوباما في الاستحقاق الانتخابي المقبل؟