القاهرة| دخلت القوى السياسية ــ ثوريةً وفلولاً ـــ في مصر فصلاً جديداً من النزاع حول شرعية «ثورة يناير». جاء ذلك بعدما قرّر النائب العام المصري هشام بركات فتح تحقيق في بلاغ يتهم بعض مذيعي الفضائيات المصرية بتعمد تشويه «ثورة يناير» مقابل تجميل صورة الحزب الوطني المنحل.


وكان الناشط السياسي سيف نور قد تقدّم أمس الخميس ببلاغ يتهم فيه خمسة إعلاميين من مؤيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشويه «ثورة يناير» وهم: مالك فضائية «الفراعين» توفيق عكاشة، ومقدمة البرامج حياة الدرديري، والمذيعان في قناة «صدى البلد» أحمد موسى ورولا خرسا، والصحافي مصطفى بكري. وأوضح البلاغ أنّ المذكورين اعتادوا سبّ «ثورة 25 يناير وتشويه شباب الثورة، لمصلحة فلول الحزب الوطني المنحل، ومؤيدي نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك»، مما يؤدي إلى تهديد الأمن القومي وزعزعة استقرار البلاد وفق نصّ البلاغ. ووصف البلاغ المذكورين بالمنافقين الذين يزعمون أنّ مبارك وأفراد عائلته أبرياء.
وكانت «ثورة يناير» قد شهدت ـــ عقب «30 يونيو» 2013 ــ هجوماً منظماً من القوى السياسية والإعلامية المحسوبة على نظام حسني مبارك ونجله جمال، أبرزها الأسماء الواردة في البلاغ. وانتشرت في برامج الـ «توك شو» خطابات التخوين والعمالة، وخندقة يناير وشبابها في صف «الطابور الخامس» و«المخربين» و«أصحاب الأجندات الخاصة» الممولة غربياً وأميركياً.
الأمر الذي يبدو متناقضاً مع رؤية الدولة الرسمية، التي ينص دستورها على الإشادة بـ «ثورة يناير» وشهدائها، كما شددت وثيقة تسلّم السلطة على مكانة «يناير» وأهميتها في مسار البلاد، فيما يكرر السيسي في أغلب خطاباته انحيازه إلى ثورتي «يناير» و«يونيو».
لا يبدو قرار النائب العام ذا «خطوة واسعة» تجاه الانتصار لـ «يناير» وشبابها ومبادئها، فالأمر لم يتجاوز إحالة بلاغ على التحقيق، كما لم يُعلن بعد استدعاء الأسماء الواردة في بيان الاتهام، ولا يمكن التكهن بقرار الاستدعاء والمثول أمام جهات التحقيق من عدمه، ما يجعل القرار مجرد «قرصة ودن» لعدد من مساندي النظام الذين لم يستمعوا ربما إلى التعليمات الأمنية على نحو جيد، ما تسبب في إحراج نظام يتغنى بالسعي نحو تحقيق أهداف «يناير».
في المقابل، ذهب آخرون إلى أنّ الحادث يدلّ على وجود صراع حقيقي داخل النظام الحاكم. وهو ما يوافق عليه عضو اللجنة المركزية لـ «حركة الديمقراطية الشعبية» (حركة احتجاجية يسارية) ممدوح مكرم، موضحاً أنّ هذه الحادثة تكشف عن وجود تناقضات بين أجنحة السلطة والنظام الحاكم. ويأتي الخلاف بين من يطلق عليهم رجال جمال مبارك وعناصر الدولة في قلب هذه التناقضات.