القاهرة| لم تعد الأزمة التي تواجه سوق الإعلام في مصر مادية فقط. رغم إجراءات التقشّف التي تتّخذها القنوات وغياب عدد من الوجوه في الآونة الأخيرة، لا يزال شبح «هجرة الجمهور» يهدّد أيّ خطط بديلة قد تلجأ إليها تلك المحطات. تحاول الشاشات التماسك قدر المستطاع، لكن من دون جدوى حتى الآن، مع الوضع في الاعتبار أن المقاطعة شبه المعلنة من الجمهور للقنوات ومقدّمي برامج الـ «توك شو» وصلت أيضاً إلى مستوى الضيوف المثيرين للجدل.


لم تعد هناك وجوه سياسية أو فنية يضمن وجودها على الشاشة، وبالتالي عودة الجمهور ومن خلفه الإعلانات مرة أخرى. شخصيات مثل عبد المنعم أبو الفتوح، وحمدين صباحي، وعلاء الأسواني وغيرها، لم تعد مطلوبة على الشاشات في ظلّ النظام الحالي. لكنها في الوقت نفسه، فقدت الكثير من جاذبيتها وبات الجمهور المصري كأنه أصيب بصداع مزمن نتيجة متابعة مرضية لشاشات القنوات الخاصة منذ «ثورة يناير» 2011، فقرّر وهو يقترب من ذكراها الرابعة أن يسير في الاتجاه المعاكس. هذا الأمر وضع القائمين على القنوات في مرحلة من الضباب، رغم توجّه المحطات إلى خفض التكاليف وتخفيف الانتقادات. نتيجة لذلك، غابت وجوه عدّة، أحدثها يسري فودة الذي أوقف برنامجه «آخر كلام» على «أون. تي. في»، إضافة إلى ثلاثي قناة «المحور» الذي غادر تباعاً خلال أقلّ من شهر، وهم: هالة سرحان ومعتز بالله عبد الفتاح وأسامة منير، والقائمة مرشحة للازدياد، إلى جانب أسماء خرجت ولم تعد مثل نائلة عمارة وعبد الرحيم علي من قناة «القاهرة والناس». أما المستمرّون حتى الآن، فقليل منهم يتمتع بالقدرة على الجذب وإن كانت الوسائل غير مهنية في معظم الأحيان، مثل وائل الإبراشي مقدّم برنامج «العاشرة مساء» على «دريم» الذي يسير على نهج الإعلامي في قناة «الجزيرة» فيصل القاسم (مقدّم برنامج «الاتجاه المعاكس»)، ويستدعي القضايا الجدلية ويحرّض ضيوفه ليصدر ضجيجاً يومياً بلا طحن. على المسار نفسه، يحصد أحمد موسى مقدّم برنامج «على مسؤوليتي» على «صدى البلد» نسب مشاهدة مرتفعة، منطلقاً من كراهيته الصامدة لـ «ثورة يناير» وولائه المعلن لنظام حسني مبارك. لكن حتى هؤلاء لم يعد ممكناً أن يأمنوا غدر الجمهور طويلاً. وفيما خرج «ماسبيرو» (التلفزيون الرسمي) بكل قنواته من المعادلة، يؤكّد المراقبون للسوق أنّ حالة «هجرة الجمهور» قد تستمرّ لعام كامل، مع بعض الانتعاش الموقت خلال الانتخابات البرلمانية التي لم يحدّد موعدها النهائي بعد. اللافت أنّ معظم القنوات الخاصة استغنى عن المراسلين في الأقاليم، وانسحبت التغطية في اتجاه مركزية القاهرة، وهو ما يجعل حتى تغطية الاستحقاق البرلماني دون المستوى المعتاد الذي شهدناه خلال الانتخابات المتعدّدة التي عرفتها مصر خلال سنوات عصبية بدأت بالثورة على مبارك. في مقابل ذلك، عاد الجمهور مجدداً للاهتمام بالمنوّعات والمواد الترفيهية والكروية. لذا، لم تكن مفاجأة أن تحتلّ قناة «سي. بي. سي. سفرة» المتخصصة في الطهي المراكز الأولى في تقرير Ipsos لأكثر القنوات مشاهدة في المحروسة، فيما أعلنت أطلقت مجموعة mbc محطة مصرية جديدة تحمل اسم 2 mbc masr. وتنقل الأخيرة مباريات الدوري المصري والفاعليات الرياضية المختلفة.