من أفريقيا إلى آسيا، تنتقل كاميرا المحطة الفرنسية الألمانية لتضيء على الانتهاكات التي يتعرّض لها الأطفال وتطرح عليهم سؤالاً واحداً: بماذا يحلمون؟

صباح أيوب
أطفال الكوكب ملياران، بينهم 160 مليون طفل عامل، و120 مليوناً يعيشون في الشوارع، ومليونان تعرّضوا لاعتداءات جنسيّة. انطلاقاً من هذا الواقع، وفي مناسبة الذكرى العشرين لتوقيع «معاهدة حقوق الطفل»، قررت arte، بالتعاون مع «اليونيسف»، تخصيص مساحة كبيرة من برامجها لأطفال العالم. ابتداءً من اليوم وعلى امتداد الأسبوع، ستعرض المحطة الفرنسية ــــ الألمانية مجموعة برامج خاصة وأفلام وثائقية ترصد قضايا الأطفال وحقوقهم ومعاناتهم وتنقل أحلامهم.
البداية اليوم مع أربع ساعات متواصلة من الأشرطة الوثائقية (من الساعة 16:50 بعد الظهر حتى 20:45). إذ تجوب كاميرا arte على أطفال أفغانستان وغواتيمالا ومالي والكونغو وغيرها من الدول لتلتقط مشاهد الحياة اليومية «غير العادية» لهؤلاء. هنا سنرى سبعين ألف طفل يمارسون أعمالاً شاقّة في كابول، إضافة إلى فتيات هوى في غواتيمالا بدأن العمل وهنّ في سن الـ12. كذلك، سنشاهد أولاد مالي خارج المدارس وأطفال الكونغو يحملون السلاح ويقاتلون في عمر الثمانية.
كيف بات هؤلاء عمالاً صغاراً؟ ولماذا يحملون السلاح؟ وبماذا يفكّرون اليوم؟ ستحاول arte منحهم فرصة الكلام لكنّها ستبحث أيضاً عن الجناة. المحطة ستلاحق في كل شريط المسؤولين عن تلك الجرائم الإنسانية بحق الأطفال. كما ستطلعنا على إنجازات «اليونيسف» في بعض المجالات. القسم الثاني من المجموعة الوثائقية بعنوان «أحلام الأطفال» سيتنقّل بين البلدان ويطرح على الأولاد سؤالاً واحداً: «بماذا تحلم؟». بعض عيّنات الأجوبة الموضوعة على الموقع الإلكتروني أظهرت أنّ حلم فاطمة (12 سنة) من موريتانيا هو


فتيات هوى في غواتيمالا وأطفال مجنّدون في الكونغو
أن «يقلّ عدد الفقراء في العالم وأن يصبح بإمكانها أن تسافر». فيما يحلم نسيم (10 سنوات) من أفغانستان بأن يصبح رئيساً للجمهوية كي «يوقف الفساد ويحمي بلاده». أما محمد (7 سنوات) من العراق فيحلم بأن يصبح مهندساً.
المجموعة الثانية من البرامج الخاصة هي عبارة عن أشرطة قصيرة بعنوان portraits - autoportraits من إعداد وإخراج السينمائي جيل بورت الذي جال على 32 دولة من مختلف القارات وصوّر حوالى 600 طفل (بين 3 و6 سنوات). حمل بورت كاميرتين ولوحاً زجاجياً وطلب من الأولاد أن يرسموا أنفسهم أو حياتهم على الزجاج، وصوّرهم أثناء الرسم من دون أن يدركوا ذلك. تعرض القناة تلك الأشرطة كل يوم من الاثنين حتى الجمعة الساعة 20:26 مساءً.
من اليابان والهند وتايلاند ومدغشقر وتنزانيا إلى تركيا وفلسطين والمغرب وإيطاليا وألمانيا، وصولاً إلى كوبا... سنشاهد كيف يرى الأطفال أنفسهم عبر رسوماتهم. إضافة إلى الرسومات، تعرض القناة على موقعها الإلكتروني صوراً للأطفال إلى جانب رسوماتهم ومشاهد من كواليس التصوير. جيل بورت، مخرج تلك الأشرطة الحائز «سيزار» عن أفضل فيلم («عندما يصعد البحر») عام 2005، يقول إنّ فكرة الوثائقي ولدت «عندما زار ابنته في الحضانة، فرأى رسومات الأطفال المعلّقة على الجدران».ويروي أنه خلال تصويره الشريط حول العالم «أنهى بعض الأطفال رسوماتهم بدقيقتين والبعض الآخر كفتاة من المغرب، استغرقت ساعة و20 دقيقة في رسمتها».