بعد نحو شهرين على بروز ملف شبهات الفساد في بلدية الجية (ساحل الشوف)، كشفت المعلومات أنّ رئيسها جورج القزي، غادر الأراضي اللبنانية يوم أمس باتجاه فرنسا. ما حصل، استدعى خروج رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في تغريدةٍ عبر «تويتر»، ليل أمس، قائلاً: «الجية عادت لأهاليها وتحت ضغط المجتمع المدني والحريصين عليها. هرب رئيس بلديتها، لكن لا بد من محاسبته. بئس السلطة وغير السلطة الذين لم يحسموا الأمر منذ البداية. وإلى مزيد من النضال من أجل ساحل شوف أفضل وأنظف». بدوره، غرّد وزير المهجرين غسان عطا الله قائلاً: «بما أنني كنت أول من تحدّث عن الفساد في البلديات، وتحديداً الجيّة، أطلب من أهلها أن يبقوا متماسكين بعد المعلومة عن مغادرة رئيس البلدية البلاد، ويا ليت المعني الأول رفع الغطاء، لكُنّا اليوم نشهد محاسبة للفاسدين أمام القضاء وسنكمل المشوار مع أهلنا في ساحل الشوف لإنهاء الفساد والتسلّط».

وقبل أيام، تكثفت الاتصالات من قبل بعض المقرّبين من القزي لمعرفة ما إذا كان قد صدر قرار بمنعه من السفر. ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، فإنّ «محاولات عديدة جرت لتمرير السفر من دون أن يعلم أحد، حتى إن بعض أعضاء المجلس البلدي فوجئوا بالأمر». يقول أحد أعضاء المجلس البلدي لـ«الأخبار» إنّ «القزي غادر إلى فرنسا لتلقي العلاج نظراً إلى أنه يعاني من أمراض في القلب، وقد ترك الأراضي اللبنانية برفقة زوجته وأحد أبنائه»، معتبراً أن «تغريدة جنبلاط لا تقدم ولا تؤخر، لأنه معروف أنه ضدّ القزي، وما حصل ليس فراراً».
وقبل أيام، كان القزي قد عمد إلى سحب الادعاء الذي تقدّم به أخيراً ضدّ عددٍ من الناشطين من كاشفي الفساد في البلدة، بعدما مثل هؤلاء للتحقيق أمام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، يوم الجمعة الماضي. وفي اتصال مع «الأخبار» قبل سفره، أشار القزي إلى أنّ «خطوته الأخيرة أتت بعدما وجد أنّ مسألة توقيف هؤلاء قد تقود الجيّة إلى مشاكل»، وقال: «لقد قررت إسقاط الادعاء عنهم درءاً بالجية عن الفتن، إذ إن الأمور كانت ستقود إلى توقيف الناشطين، وهذا الأمر نحنُ بغنى عنه».
«فرار القزي» كما قال جنبلاط، يطرح علامات استفهام على تأخر القضاء في بتّ ملفه، وقد اعتبر البعض أنّ «المماطلة التي حصلت بشأن بت أمرِ رفع الحصانة عنه من قبل محافظ جبل لبنان محمد مكاوي، أعاقت مسار الملف». تقول مصادر «الأخبار» إنّ «الضغط كان مستمراً لرفع الحصانة بغية ملاحقته أمام النيابة العامة المالية بطلب من المدعي العام علي إبراهيم. غير أنّ العديد من المعطيات عادت لتبرز لناحية الضغط السياسي المفروض لمنع هذا الإجراء». وخلال الآونة الأخيرة، سرت معلومات بأنّ تيار المستقبل يضغط على محافظ جبل لبنان محمد مكاوي لعدم إعطاء إذن ملاحقة القزي للادعاء العام المالي، إلا أنّ هذا الأمر نفاه الأخير، مؤكداً لـ«الأخبار» أنّه «لا مشكلة لديه بإعطاء الإذن بالملاحقة فور اكتمال الملف». كذلك، تقول مصادر «المستقبل» لـ«الأخبار» إنّ «التيار لا يغطي أي فاسد، وما يقوله القضاء هو الذي يسري على الجميع».
ومع هذا، فقد أشيع أيضاً أن «بكركي طلبت عدم رفع الحصانة عن القزّي، وذلك بعد زيارة الأخير للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي». المسؤول الإعلامي في البطريركية المارونية وليد غيّاض، في اتصالٍ مع «الأخبار»، نفى كلّ ما يُشاع عن تدخل البطريرك لتغطية القزي أو منع إعطاء الإذن بملاحقته، وقال: «الراعي طلب مراجعة ملف الجيّة ولم يضغط باتجاه منع رفع الحصانة، كما أنه يرفض التجنّي على أحد ولا يغطي أي ملف فساد، والحكم النهائي للقضاء».