من يزور مدينة قونية التركية، سيندهش بحجم الاهتمام بمقام جلال الدين الرومي، أو «مولانا» كما يُطلق عليه حشود زوّاره اليوميين، ويجرّب بعضهم التبارك منه معتقدين بأنّ الدعاء أمام قبره سيغيّر حياتهم نحو الأفضل، وربما شربة ماء من حرم مقامه ستبدّد الكرب. على طرف مقابل، يرقد شمس الدين التبريزي في حي عادي من دون إشارات واضحة لقبره، بل كلّ ما هنالك أنّ مكانه صار مسجداً تقام فيه الصلوات الخمس بلا زيارات أو جلبة، أو حالة دعائية مثل تلك التي صنعت للرومي، على الرغم من أنّ شمس كان أستاذه.

يعتقد بعض المهتمين أنّ مقام التبريزي يشبه حياته! في شتاء عام 2014، سافر الممثل غسان مسعود إلى تركيا، حيث كان يُفترض أن يلتقي الروائية التركية المعروفة، أليف شافاق، للحديث عن تحويل روايتها «قواعد العشق الأربعون» إلى فيلم من بطولته، يجسّد فيه دور المعلّم الصوفي. لكن اللقاء لم يتم لأنّ صاحبة «لقيطة إسطنبول» اضطرت للسفر إلى لندن لتواجه دعوى قضائية من سيّدة بريطانية بتهمة سرقة أحداث هذه الرواية منها.
هكذا، تأجّل إنجاز الفيلم لغاية الانتهاء من كل الإشكاليات والدعاوى القضائية، وفق ما أفاد نجم «مملكة السماء» في حديثه حينها مع «الأخبار»، في حين كانت تطمح شركة «هارتلي فيلم» المنتجة لأن يجسّد آل باتشينو دور الرومي!
ربّما ذهب هذا المشروع أدراج الرياح، لكنّ شخصية شمس التبريزي (1185 ــ 1248) لم تغادر خيال الكتّاب، وصنّاع الدراما، وشغفهم لإنجاز عمل يحاكي حياته صار حلماً حقيقياً، خصوصاً في فترة الردة نحو الصوفية، التي نشاهدها في الموسيقى والفن عموماً.
هكذا، أفصح لنا السيناريست السوري عثمان جحى عن إمضائه عقد مسلسل ثلاثيني جديد مع جهة إنتاج كويتية عن حياة شمس التبريزي، مرجّحاً أن يسمّي العمل «شمس». لن تكون للمسلسل أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد برواية أليف شافاق، بل سيكون بمثابة بحث تاريخي موسّع، وتصوّر درامي يحاكي هذه الشخصية الاستثنائية، كما يكشف جوانب عميقة ومهمة من حياتها لا يعرفها العامة. طبعاً، من دون أن يتخلّى النص عن وظيفته الأولى بتقديم أعلى جرعات ممكنة من المتعة والترفيه!
أما عمّا إذا كان قد أنجز شيئاً من الحلقات، فيجيب كاتب «هارون الرشيد» (إخراج عبد الباري أبو الخير): «أنجزت ملخصاً شاملاً، ولا أزال في طور البحث الذي عكفت عليه منذ أشهر عدّة، لكنّني أبرمت عقداً نهائياً مع الشركة المنتجة، وصار لزوماً إنهاء النص في أسرع وقت ممكن ليلحق الموسم الرمضاني القادم!».
وعن الترشيحات للممثل الذي سيلعب الشخصية، يشير إلى أنّ المسألة محصورة بالجهة الإنتاجية والمخرج الذي تختاره لاحقاً، لكنّ كل المؤشرات تذهب نحو غسّان مسعود كونه قد يكون الأكثر اطلاعاً على هذه المرحلة، عدا عن أنّه يملك كاريزما وشكلاً يؤهله للعب الشخصية بجدارة!
أخيراً، يأمل جحى في أن تستطيع الشركة المنتجة استقدام المثنى صبح ليتولى إدارة هذا المشروع، لكنّ صاحب «جلسات نسائية» (أمل حنّا) يعقد اتفاقاته مسبقاً مع mbc ويبدو وقته مزدحماً، على الرغم من دسامة عمل يحكي عن متصّوف وعارف وشاعر كتب في العشق الإلهي، وأسس لمنطق عشقي يختلف عن العامّة، إذ اعتكف التبريزي مع الرومي لمدّة أربعين يوماً لكتابة «قواعد العشق الأربعون»!