محمد نزال

كان أمس اليوم الثاني من المؤتمر العربي الهادف إلى مكافحة المخدرات، الذي أُقيم في بيروت، برعاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، وبالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب. وقد حضر المؤتمر 7 أعضاء من «المكتب العربي لشؤون المخدرات» يمثّلون كلاً من: السعودية، ومصر، والأردن، وسوريا، والسودان والعراق، إضافة إلى ممثل عن السلطة الفلسطينية، وذلك في فندق» مونرو» ـــــ عين المريسة.
لم يحمل المؤتمر جديداً على صعيد مكافحة المخدرات، فجاءت التوصيات مشابهة لما كان قد سبقها في مؤتمرات سابقة، وكان شبيهاً حتى في الملل الذي يظهر على وجوه أعضاء الوفود العربية أثناء إلقاء الكلمات الطويلة. حتى إن بعضهم غفا على الطاولة، بعد أن رحّب رئيس شعبة العلاقات العامة الرائد جوزف مسلّم بالوفود الأمنية العربية المشاركة، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني الناشطة في هذا الإطار.

على المسؤولين إيلاء الأمر أهمية أكثر لأن شبابنا يموتون
من جهته، رأى رئيس جمعية «جاد ـــــ شبيبة ضد المخدرات» جوزف حوّاط، أن المؤتمر الذي عُقد على مدى يومين، أظهر أن الدول العربية «ما زالت متأخرة في أساليب مكافحة المخدرات، فضلاً عن ضعف سبل التواصل بين هذه الدول. فتّجار المخدرات، للأسف، قد سبقوا الأجهزة الأمنية العربية في معظم الأحيان في أساليب التواصل بينهم، فيما لا تزال الأجهزة المعنية في هذه الدول تبحث في سبل الاتصالات الآمنة». وأبدى حواط استغرابه لأن تكون الأجهزة ما زالت حتى الآن تبحث في إنشاء «وسائل اتصالات آمنة» فيما بينها، لكي لا تكون اتصالاتهم «مراقبة أو قابلة للتجسس عليها».
وفي حديث إلى «الأخبار»، أشار حواط إلى ضرورة وجود تعاون أكبر بين الدول العربية في هذا الموضوع، مع قدرات تقنية ومالية أكبر، إذ يفترض أن يكون هناك مكتب عربي موحد لمكافحة المخدرات، لا مجرد ضابط ارتباط في كل دولة، حيث يتبع كل واحد منهم للقوانين المعتمدة في بلده، والتي هي بطبيعة الحال قد تكون مختلفة بين بلد وآخر.
ودعا حواط المعنيين في لبنان إلى إنشاء «مكتب موحد لمكافحة المخدرات، تكون له فروع في المطار وبقية المرافئ، بدل أن يكون لكل جهاز أمني فرع أو مكتب خاص معني بمكافحة المخدرات، حتى لا تتبدد الجهود، ولكي يكون هناك عمل أكثر تخصصاً ونجاعة»، خاتماً بالقول «على المسؤولين إيلاء الأمر أهمية أكثر، لأن شبابنا يموتون بسبب المخدرات. فكل يوم يموت شباب في لبنان بسبب المخدرات».
أخيراً، صدرت عن المؤتمر توصيات منها: دعوة دول المجموعة إلى تعزيز الرقابة على القادمين إليها من جنسيات بعض دول أميركا اللاتينية التي تعدّ مصدراً للمخدرات المهربة إلى بعض دول المجموعة، نظراً إلى استهدافهم المنطقة بتهريب مادة الكوكايين، ودعوة دول المجموعة إلى مد النظر نحو بلدان تصنيع حبوب الكبتاغون وإنتاج باقي أنواع المخدرات والسلائف، من خلال إبرام اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف مع تلك الدول، لمكافحة هذه المادة والحدّ منها والسيطرة عليها.
وفي التوصيات تشجيع دول المجموعة على إجراء وتبادل الدراسات الوطنية المتمحورة حول خصائص ظاهرة تعاطي المخدرات بين النساء، وأنماطها، ودوافعها وسبل الحد منها.