أفلحت مساعي اللجان والفصائل الفلسطينية في تأجيل التدقيق بأوضاع صيدليات البداوي، وقصر المسألة على ملاحقة مهربي الأدوية الممنوعة. ومع ذلك بدأت الصيدليات تشكو نقصاً في الأدوية لإحجام الشركات عن تسليمها تخوفاً من عدم تقاضي الثمن.


روبير عبد الله
منذ أن تبلّغ أصحاب الصيدليات في مخيم البداوي بضرورة تسوية أوضاع صيدلياتهم خلال ثلاثة أيام، نشطت اللجان الشعبية ومختلف الفصائل الفلسطينية في متابعة الأمر مع المعنيين. وهذا ما أدى إلى تجميد البحث في قوننة عمل الصيدليات بانتظار بت مسألة الحقوق المدنية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان. فقد أفاد جمال الشهابي مسؤول حركة حماس في الشمال، في اتصال مع «الأخبار»، أنه بعد جولة قام بها وفد من الحركة على عدد من المرجعيات، من بينها النائب سمير الجسر ومفتي الشمال مالك الشعار، وبعد اتصالات قامت بها الجماعة الإسلامية، فقد أفلحت الاتصالات في تجميد البحث بأوضاع الصيدليات. وكان آخر لقاء للحركة مع النائب عبد اللطيف كبارة الذي طمأن الفلسطينيين إلى أن الأمر لا يستهدف إلا استبيان واقع المخيم ضمن إطار العمل على ضبط الأدوية المهربة في المخيّمات وخارجها. وأكد الأمر نفسه المحامي طنوس فرنجية وكيل أصحاب الصيدليات في البداوي وذلك بعد مراجعات قضائية قام بها وبعد تواصله مع وزير الصحة محمد جواد خليفة.

بدأت تداعيات استدعاء أصحاب الصيدليات إلى التحقيق بالظهور
ومع ذلك بدأت تداعيات استدعاء أصحاب الصيدليات إلى التحقيق وتوقيعهم تعهدات بالامتناع عن العمل ما لم يقوموا بتسوية أوضاع صيدلياتهم بالظهور. ففي «صيدلية الربيع» استمهل صاحب الصيدلية أحمد الأعرج المريضة فاطمة التي دخلت طالبة دواء لسيلان الدم «ابيسكور» ساعة ريثما يؤمن لها الدواء مع أدوية أخرى لغيرها من الزبائن والمرضى من خارج المخيم، لأن «مستودعات الأدوية ومنها «ميديكس» في زغرتا توقفت عن تسليمنا الأدوية منذ بدء أزمة الصيدليات في المخيم». يخشى أصحاب المستودعات برأي الأعرج عدم سداد الصيدليات المستحقات المتوجبة عليها، أو وفق معلومات تسربت إليه قد تكون تلك المستودعات «تبلغت» بعدم تسليم الأدوية للمخيمات. حاولت الأخبار الاتصال بالمستودع المذكور فامتنعت الموظفة عن الإجابة لغياب المسؤولين عن المستودع. هكذا، يضيف الأعرج، بدأت أدوية أساسية تفرغ من الصيدليات وخصوصاً الأدوية المطلوبة بعد عمليات القلب المفتوح وقبلها مثل «بلافيكس» وأدوية الضغط «كو ابروفيل».
ويشرح أحمد الأعرج تفاصيل استدعائه والتحقيق معه في ذلك اليوم الماراتوني وهو يعمل في أقدم صيدلية أسسها والده عام 1979 في البداوي، علماً بأن الوالد يحمل شهادة في الصيدلة من الهلال الأحمر الفلسطيني، وقد عمل مدة طويلة في مستوصف بيت المقدس في مخيم نهر البارد كما في مستوصف ناجي العلي.
أحمد الأعرج يستدعى للمرة الأولى إلى مركز أمني، ذهب نيابة عن والده لكبر سنه، وعن والدته أيضاً التي تحمل بدورها شهادة في الصيدلة ومسؤولة عن صيدلية الريان. «جرى جمعنا في باحة مركز التحقيق، يقول الأعرج، فطلب مني أحدهم هويتي كمن يمر على حاجز تفتيش، ثم سألني عن اسمي، لشدة توتري أجبته: إسمي معك في البطاقة. فما كان من رجل الأمن إلا أن «كلبجني» وجرّني إلى غرفة التحقيق وربط يدي بعمود السرير، لأكتشف أن الرجل هو المحقق! وهذا ما لم أكن أتوقعه بل ظننته ممن يأخذ الهويات لتسليمها للمحقق. فزال الالتباس لاحقاً وراح يسألني عن تفاصيل العمل في الصيدلية ومصادر الأدوية وشرعية ممارسة المهنة، ثم أعطاني مهلة شهر لتسوية الوضع أو الإقفال، ووقّعت محضر التبليغ، لأفاجأ بعد ساعات قليلة باستدعائي مجدداً إلى مركز التحقيق وتبليغي أن المهلة غيّرها النائب العام لتقتصر على ثلاثة أيام فقط».
هكذا، وبرغم التطمينات التي نقلت عن أكثر من مرجع سياسي، نفذ أبناء البداوي أمس اعتصاماً أمام مكتب مدير الأونروا في المخيم بدعوة من الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، تزامناً مع انعقاد الجلسة النيابية التي تناقش حقوق الفلسطينيين المدنية والإنسانية، فجدّدوا مطالبتهم الحكومة اللبنانية بإصدار تشريعات تحمي اللاجئين الفلسطينيين، وأكّدوا خصوصاً حق الصيادلة والصيدليات في العمل بانتظار صدور تلك التشريعات.