أكدت مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن التقديرات السائدة لديها تفيد بأن السيطرة المتوقعة للإخوان المسلمين في مصر من شأنها أن تفاقم التوتر الأمني على الحدود مع سيناء، «إذ إن الحكم المصري الجديد لن يسارع إلى معالجة التدهور الأمني في شبه الجزيرة المصرية، وسيفضّل الانشغال بمواضيع داخلية، ولن يخضع لسلطة الأميركيين». وأوضح مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى، لصحيفة «معاريف»، أمس، أن «في الجيش الإسرائيلي من يعتقد بأن الحدود الجنوبية تتحول بالتدريج إلى ما يشبه الحدود الشمالية (مع لبنان)، بشكل يشبه الوضع السائد مع حزب الله، لكن مع فارق جوهري أننا نواجه دولة تربطنا بها اتفاقية سلام، وبالتالي نعمل حيالها بيد واحدة ومقيدة».


بدورها، عبّرت مصادر سياسية إسرائيلية عن خشيتها من انتخاب رئيس مصري تابع للإخوان المسلمين، مشيرةً في حديث إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، إلى أن «انعدام اليقين السياسي في القاهرة سيزيد فقط من تهديدات الإرهاب في وجه إسرائيل».
وأوضحت المصادر أن «حادثة الجدار (الحدودي مع سيناء) تمثّل تصعيداً مقلقاً، وتطرح أسئلة قاسية بالنسبة لقدرة التحكم المصرية في هذه المنطقة، والسؤال الحرج هو إلى أي مدى سيكون الرئيس المصري الجديد مصمّماً على فرض القانون والنظام في سيناء، ولا سيما على الحدود مع إسرائيل، إذ إن هذه المسألة هي التي تحسم مستقبل العلاقات بين الجانبين».
وبحسب المصادر السياسية الإسرائيلية، فإن «عدم السيطرة في شبه جزيرة سيناء سيخلق جبهة أمنية صعبة وشديدة المخاطر، لأن سيناء أصبحت أفغانستان، أي أرضاً سائبة، وفي الوقت نفسه فإن المصريين ليسوا أقوياء بما فيه الكفاية للسيطرة على ما يجري هناك، ويوجد إحساس لدينا بأن كل ذلك سوف يتفجر في وجهنا».
مع ذلك، تؤكد المصادر السياسية الإسرائيلية أن «الإخوان المسلمين سيمتنعون عن الإضرار باتفاقية كامب ديفيد، لأن ذلك يعني قطع المساعدات الأميركية عن مصر، ونزاعاً كبيراً مع الأسرة الدولية». وأشارت المصادر إلى أن «الإسلاميين يدركون جيداً أن إلغاء اتفاقية السلام لن يكون خطوة حكيمة، إلا أننا نفترض أن النتيجة ستكون سلاماً بارداً، مع احترام للاتفاقية».
وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» قد وصفت ردود الفعل الإسرائيلية على الحدث المصري بأنها «ردود فعل مرتبكة»، لكنها أكدت أن «ضبط النفس الإسرائيلي سيبقى قائماً، خشية أن ينفجر الوضع وتتطاير شظاياه في وجه إسرائيل».
مع ذلك، حذرت المصادر من أن «حركة حماس نبتت في حركة الإخوان المسلمين، والعلاقة بينهما هي علاقة إيديولوجية، وليس واضحاً ما الذي سيبادر إليه الحكم المصري حيال حصار غزة، وماذا سيجري إمراره في الأنفاق إلى القطاع».
ونوّهت الصحيفة بما سمّته «مناورة المجلس العسكري في مصر»، من خلال تقليص صلاحيات الرئاسة المصرية، مشيرةً إلى أنها «مناورة ليست سيّئة بالنسبة لإسرائيل. فالرئيس المقبل لن يكون قائداً أعلى للجيش، ويحظر عليه أن يعلن الحرب من دون أن يتلقى موافقة من المجلس العسكري». وأضافت «في حال فوز مرسي، فسيضطر إلى أن يؤدي اليمين القانونية أمام قضاة المحكمة الدستورية، وهو الاختراع الذي يرمي إلى تعطيل صلاحيات الرئيس، إذ أقسمت هذه المحكمة على أنها لن تسمح بتنفيذ أي خطوات من شأنها أن تضر بالمصالح المصرية».
وأكدت الصحيفة أن المبعوثين الإسرائيليين، السياسيين والعسكريين، سيواصلون، حتى مع فوز مرسي، التوجه إلى القاهرة، وسيقابلون نظراءهم، تماماً كما كانوا يفعلون قبل عهد مرسي، وسيطلعون قادة المجلس العسكري على الأوضاع البينية بين الدولتين «إلاّ أنه من غير المؤكد ما إذا كانوا سيتوجهون إلى القصر الرئاسي». مع ذلك، حذرت الصحيفة من تداعيات فوز الإخوان المسلمين على الوضع في قطاع غزة، مشيرةً إلى أنه «لا بد لإسرائيل من أن تدرك أن الحدود الجنوبية مع مصر باتت منطقة مواجهة، وأن السلطة المصرية في ظل قيادة الإسلاميين لن تمر مرور الكرام على قيام إسرائيل بشن هجمات على قطاع غزة». وأوضحت أن «ثمة احتمالاً بأن يكون اليوم الذي تشن فيه الطائرات الإسرائيلية هجوماً جوياً على القطاع، ويؤدي إلى سقوط ضحايا أبرياء، هو اليوم نفسه الذي ستنتهي فيه العلاقات الرسمية بين إسرائيل ومصر». ولفتت إلى أن جميع هذه التوقعات تقف في صلب التخوفات التي تنتاب كبار المسؤولين في المؤسستين السياسية والأمنية في إسرائيل، مؤكدةً أن إسرائيل تخشى من الإقدام على انتهاك السيادة المصرية. وفي الوقت نفسه، يبدو أن السلطات المصرية غير معنية بمعالجة الأوضاع الأمنية المتوترة، نظراً إلى انشغالها بقضاياها الداخلية الساخنة. من جهتها، أكدت صحيفة «إسرائيل اليوم»، المقربة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أن «السيطرة الدستورية للإخوان المسلمين على مصر ليست إلّا مسألة وقت»، مشيرةً إلى أن «الجيش المصري قوي بما فيه الكفاية، إلا أن الإخوان المسلمين لديهم قوة من نوع آخر: الشارع والله، وهم ينتظرون منذ عام 1928 لحظة السيطرة على مصر، وقد انتظروا وقتاً طويلاً جداً، ويمكنهم أن ينتظروا بضعة أشهر، أو حتى بضع سنوات». وأضافت الصحيفة أنه «حتى لو فرح الإخوان المسلمون بانتخاب مرسي رئيساً للجمهورية، إلا أن عثراتهم ستتواصل، ولا سميا أن المجلس العسكري يقف سداً أمامهم، وهو غير معني بأن ينقل السلطات التنفيذية إلى الإخوان، الأمر الذي يدفعه إلى التسويف والحيل المختلفة».
وفي السياق نفسه، عبّرت صحيفة «معاريف» عن أملها بأن يقدم المجلس العسكري في مصر على اتخاذ كل الخطوات الدستورية التي تحول دون تحوّل الدولة المصرية إلى دولة شريعة إسلامية، برئاسة الإخوان المسلمين، «حتى لو كان هؤلاء أكثر الإخوان اعتدالاً». وأشارت إلى أن «الجيش المصري، انطلاقاً من القلق على مستقبل مصر، وأيضاً على مصالحه المباشرة التي أخذت في التعمق في العقود الأخيرة على المستوى الاقتصادي، سيفعل كل ما في وسعه كي يبقي لديه السلطات لإدارة مصر، إذ يدرك جيداً ما هو الأفضل للشعب المصري، ولن يبقى محايداً إذا اكتشف أن مصر ستتراجع إلى الخلف».