ينفذ الجيش السوري عملية اقتحام لحي بابا عمرو في حمص، بحسب ما أفاد مصدر أمني في دمشق أمس. وقال المصدر «هذه المنطقة تحت السيطرة. نفذ الجيش عملية تطهير للحي، بناءً تلو البناء، ومنزلاً تلو المنزل». وأضاف «يعمل الجنود على تفتيش كل الأقبية والأنفاق بحثاً عن الأسلحة والإرهابيين». وتابع «لا تزال هناك بعض البؤر التي يجب تقليصها». في المقابل، اعترف نشطاء في المعارضة السورية «بأن قادة كتيبة الفاروق غادروا بالفعل بابا عمرو، بعدما خاضوا قتالاً عنيفاً مع قوات الجيش». وقال الناشط محمد الحمصي من حمص «الجيش يحاول إدخال مشاته من ناحية ساحة الباسل لكرة القدم، وهناك مواجهات شرسة بالبنادق والأسلحة الآلية الثقيلة». وقال مصدر آخر في المعارضة إن المئات من مقاتلي الجيش السوري الحر صامدون في المنطقة الواقعة بين بابا عمرو وحي الإنشاءات الذي تفرض عليه القوات الحكومية حصاراً أيضاً.

من جهة ثانية، ذكر المعارض السوري هادي العبد الله أن قوات النظام «كشفت الثلاثاء طريق إمداد سرياً كان يجري عبره إدخال المواد الطبية والغذائية، ويربط بابا عمرو بالخارج، وعمدت إلى تفجيره بالديناميت». وأشار إلى أن عدداً من الأشخاص كانوا في داخل الأنبوب أصيبوا بجروح لدى حصول عملية التفجير، وقد دمّر الأنبوب. وأوضح العبد الله أن الطريق عبارة عن «أنبوب ماء بطول 2700 متر قطره 105 سنتم ويفترض التقدم فيه على الركبتين، وكان ذلك صعباً جداً». وكان الناشطون يستخدمون جزءاً منه يربط بين بساتين بابا عمرو وبساتين قرية مجاورة، من أجل إدخال الغذاء والأدوية، وكذلك «من أجل إخراج الجرحى».
وقال العبد الله «كان هذا منفذنا الوحيد الى خارج الحي، وقد كُشف، ونبحث الآن عن طريق آخر». ولم يتمكن هشام حسن، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من تأكيد الهجوم، لكنه قال إن العنف يزيد من صعوبة الوضع الإنساني. وقال في جنيف «هذا يزيد أهمية أن نكرر دعوتنا إلى وقف القتال».
وعلى وقع مستجدات حمص، استدعت الولايات المتحدة القائم بالأعمال السوري في واشنطن، زهير جبور، للإعراب له عن «استيائها الشديد» من الهجمات التي يشنّها النظام على مدينة حمص. ودعا مساعد وزيرة الخارجية جيفري فيلتمان سوريا إلى الوفاء بالتزامها تجاه لجامعة العربية. وبالتزامن مع اقتحام بابا عمرو، أكدت سوريا أمس «التزامها الإنساني» بإجلاء الصحافيين الغربيين من حمص، مبررة فشل محاولات الإجلاء برفض «المسلحين» تسليمهم. وقال نشطاء إن أوديت بوفييه عادت إلى بابا عمرو مع المصور الفرنسي وليام دانيل بعد محاولة فاشلة لتهريبهما، فيما وصل الصحافي الاسباني خافيير اسبينوسا الى لبنان، حسبما أعلنت صحيفة «آل موندو» التي يعمل لديها.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها مستعدة للقيام بعملية إجلاء، لكنها تنتظر أن ترتّب الحكومة السورية الظروف المناسبة، خاصة الوقف الفوري لإطلاق النار في بابا عمرو. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية، جهاد مقدسي، أن «سوريا لن تتهرب من التزاماتها الإنسانية، وقمنا في هذا السياق بثلاث محاولات لإجلاء الجثامين باءت بالفشل». وأضاف «فوّضنا إلى الهلال الأحمر التفاوض بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لكنها (المفاوضات) باءت بالفشل، لأن المسلحين رفضوا تسليم الجثث والصحافيين تحت ذرائع مختلفة، ورفضوا إيجاد حل لهذه المأساة الإنسانية». وأشار إلى أنهم «طلبوا سيارات دبلوماسية وأموراً أخرى» لم يسمّها. وذكر أن «الجانب السوري خصص طائرة مروحية لنقل الصحافيين، لكنهم رفضوا»، مضيفاً «نحن ملتزمون إنسانياً ونريد تأمين إجلائهم»، مشدداً على أن «التعطيل ليس من الجانب السوري». ولفت إلى أن الصحافيين «استعجلوا الدخول إلى مناطق غير آمنة، وهم يتحملون مسؤولية ما حدث لهم»، إلا أن بلاده «تودّ المساعدة بغض النظر عن هذه المغامرة السيّئة». ورداً على سؤال عمّا يحكى من تخوّف الصحافيين من الخروج بواسطة الهلال الأحمر، أجاب مقدسي «هذه التخوفات غير مبررة»، متسائلاً «ممن يتخوّفون، ليتخوّفوا ممن يحمل السلاح ضد شرعية الدولة». وأضاف «لا يجري إرسال منظمة دولية لمساعدة الناس ثم يُغدر بهم بعد ذلك»، مشيراً إلى أن «جهود منظمة الهلال الأحمر هي بالتعاون مع لجنة الصليب الأحمر وليست جهوداً منعزلة». وفي ردّه على سؤال عمّا يشاع عن وجود ضباط فرنسيين في بابا عمرو، قال مقدسي «ما لم يصدر شيء رسمي عن الجهات السورية فهو أمر غير مؤكد، وهناك من يلعب بأمن سوريا».
وفي تطور لافت، أعلن المجلس الوطني السوري المعارض أنه قرر إنشاء مكتب عسكري لمتابعة «شؤون المقاومة المسلحة» تحت «الإشراف السياسي» للمجلس.
بدوره، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات السورية قصفت بلدة الرستن المحاصرة على بعد نحو 20 كيلومتراً إلى الشمال من حمص، وقتلت عدداً من الأشخاص عندما سقطت قذيفة على أحد المنازل. وقال نشطاء أيضاً إن القوات السورية هاجمت بلدة حلفايا، وهي معقل للمعارضة قرب مدينة حماة، واحتجزت أشخاصاً ودهمت وأحرقت منازل. وأظهرت لقطات نشرها نشطاء على موقع يوتيوب حشداً من الناس في بلدة كرناز المجاورة تجمعوا تضامناً مع حلفايا. وسارت في دمشق وريفها تظاهرات ليلية تضامناً مع المدن السورية المحاصرة، حسبما أفاد ناشطون أمس تحدثوا عن رفع علم كبير للمعارضة على جبل قاسيون. كذلك تظاهر آلاف الطلاب في جامعة حلب وتصدّت القوى الأمنية للمتظاهرين، بحسب ما أفاد ناشطون.
من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن الضابطة الجمركية في إدلب تمكنت من مصادرة أسلحة بعد اشتباك مع مسلحين عند نقطة باب الهوى على الحدود السورية ـــ التركية. وذكرت أن مجموعة إرهابية مسلحة سرقت ممتلكات عامة وخاصة في حماة، كما سطت مجموعة أخرى على مديرية الخدمات الفنية في إدلب، وسرقت رواتب العمال. وأعلنت «سانا» مقتل ممرّض بهجوم على المشفى العمالي في حمص.
(سانا، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)