الدوحة ـــ الأخبار

أعلن الديوان الأميري في قطر أمس أن اليوم سيوافق عطلة عامة في البلاد، حيث أعلن رغبة الأمير حمد بن خليفة آل ثاني في تسليم السلطة لنجله ولي العهد تميم بن حمد آل ثاني.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية أمس عن بيان للديوان الأميري قوله إن الشيخ حمد سيوجّه كلمة للشعب القطري الساعة الثامنة من صباح اليوم بالتوقيت المحلي (05.00 بتوقيت غرينتش).
وذكر البيان أنه «تقرر اعتبار هذا اليوم عطلة رسمية في الدولة».

وكان حمد قد أبلغ في وقت سابق أمس الأسرة الحاكمة وأعيان البلاد قراره تسليم السلطة لنجله ولي العهد، حسبما أعلنت قناة «الجزيرة».
وذكرت القناة القطرية أن «الشيخ حمد» أنهى اجتماعاً مع الأسرة الحاكمة و«أهل الحل والعقد» وأحاطهم علماً بـ«قراره تسليم السلطة لولي عهده الشيخ تميم» البالغ من العمر 33 عاماً.
وللأمير المقبل مناصب عديدة في الدولة تتيح له السيطرة على عدد من المفاصل التي تقوي حكمه، فهو يترأس عدداً من المؤسسات من بينها المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية، والمجلس الأعلى للتعليم، والمجلس الأعلى للاتصالات، ومجلس إدارة جهاز قطر للاستثمار الذي يُعَدّ الذراع الاقتصادية الأقوى لدولة قطر، بالإضافة إلى مؤسسات أخرى.
كذلك يشغل منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة القطرية، ونائب رئيس مجلس العائلة الحاكمة. وقد أتاحت له هذه المناصب التواصل والتقرب من كبار العائلة ووجهائها، الأمر الذي يجنبه مطبات الوقوع في خلافات جانبية مع هذا أو ذاك.
ووصفت الـ«بي بي سي»، في تقرير لها، تميم بن حمد بأنه داهية سياسية. ومن المعروف أنه محاط بجيش من المستشارين والخبراء الذين «لقنوه» كيفية اكتساب مواصفات الحاكم، لكن الجميع يعلم أنه لن يستطيع أن يضاهي دهاء أعدائه اللدودين والأشقاء، لذا يحتاج إلى مزيد من التحصين الذي تسعى إليه والدته الشيخة موزة التي ربحت الصراع على تثبيت ابنها في الحكم. حكم يحتاج إلى أدوات، بدءاً من الحكومة التي لم يُحسَم من سيتولى رئاستها بعد إزاحة «مايسترو» السياسة القطرية حمد بن جاسم.
ومنذ تسريب خبر تنازل حمد بن خليفة عن الحكم، أخذت المعلومات عن هوية ولي العهد الجديد تتضارب. هل سيكون ابن تميم «حمد» ابن الخمس سنوات، أم أحد أشقاء ولي العهد الحالي؟ ومن سيكون رئيس الحكومة الجديد الذي سيخلف الرجل القوي حمد بن جاسم؟ ومن هي الوجوه الجديدة التي ستدخل أول حكومة في عهده؟
المعلومات المتداولة تشير إلى إمكانية تعيين عمه، عبد الله بن خليفة آل ثاني، وهو يشغل حالياً منصب مستشار للشيخ حمد، وهو قادر على الإمساك ببعض المفاصل المعقدة وتدوير زوايا العقد الداخلية من أمام ابن شقيقه، تميم. وتشير معلومات أخرى إلى إمكانية تسلم تميم رئاسة الوزراء لفترة محددة، حتى يتمكن من تثبيت حكمه، وتجنباً للصراعات والمنافسة بين الطامحين في تولي السلطة في الإمارة، ولتأمين فترة انتقالية سلسة على أن يُكلَّف رئيس جديد للوزراء في مرحلة لاحقة. ويتولى في هذه الفترة وزير الدولة للشؤون الخارجية الحالي، أحمد آل محمود، منصب نائب رئيس مجلس الوزراء.
كل هذه المعلومات غير مؤكدة ولا محسومة، لكن سيتكشف تباعاً شكل الثوب الجديد الذي ترتديه مشيخة الربيع الإخواني: هل هي عملية تجميلية طفيفة أم جراحة من أجل تغيير جذري وشامل من الداخل إلى الخارج؟ وخطاب الشيخ حمد اليوم قد يحمل بعضاً من الأجوبة.
وكانت الصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية قد نقلت عن مصادر أجنبية رفيعة في 11 حزيران الجاري، أن «الوقت قد حان ليتولى ولي العهد تميم، مقاليد السلطة في الإمارة الخليجية».
وأوضح التقرير أن «خطة التوريث» ستتزامن مع تخلي رئيس الوزراء الحالي وزير الخارجية حمد بن جاسم (52 عاماً) عن منصبه.
أحد المسؤولين البريطانيين الذي زار قطر، كان قد كشف عن خطة التوريث هذه مبكراً، فيما ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة وإيران وبريطانيا والسعودية كانت على علم بذلك.
وقال دبلوماسي مقيم في الدوحة لـ«رويترز»، في إشارة إلى رئيس الدولة، إن أمير قطر «يفكر منذ فترة في هذه المسألة. الطريق مهّد بوضوح على مدى العام المنصرم لنقل السلطة إلى تميم».
كذلك أكد أحد المصادر العليمة أن خطة التوريث تهدف إلى «إدارة نظم تسليم السلطة لتسمح لولي العهد بأن يأتي إلى صدارة» المشهد السياسي.