طرابلس | عادت طرابلس إلى سيرتها الأولى المستمرة منذ أحداث 7 أيار 2008، وهي تحوّلها إلى ميدان رحب يجري فيه التنفيس عن أجواء الاحتقان والتوتر السياسي والمذهبي والأمني في لبنان وسوريا.


طرابلس شهدت، على عكس بقية المناطق اللبنانية الأخرى، ارتدادات أمنية في ضوء ما يحصل في القصير، بعدما أشيع عن وجود مجموعات طرابلسية تقاتل فيها إلى جانب المعارضة.
في ضوء ذلك، صدقت التوقعات التي تنبأت بأن تنفجر الأوضاع في طرابلس إذا ما اقتربت معركة القصير من الحسم، لكن المفاجأة كانت بالنسبة إلى البعض أن جولة الاشتباكات الأخيرة في طرابلس كانت أقل من عادية، ولم تنفجر على نحو واسع.
وفسّر قادة ميدانيون في طرابلس هذا التراجع بأمرين: الأول أن عدداً من قادة المجموعات المسلحة قد رُفع الغطاء عنه من قبل السياسيين، ما جعلهم يفضّلون عدم التورّط في معارك قد يتحوّلون فيها إلى كبش محرقة.
أما الأمر الثاني، فهو بقاء المجموعات السلفية خارجها بنحو كامل، مع أن شخصيات هذا التيار متهمة أكثر من سواها بأنها متورطة بإرسال شبّان طرابلسيين إلى سوريا.
هنا تتضارب المعلومات بشأن حقيقة وجود مقاتلين طرابلسيين في سوريا؛ إذ بينما يؤكد بعض كوادر المجموعات المسلحة أنه «يوجد أفراد ومجموعات طرابلسية تقاتل في سوريا، لكن لا أحد يملك معلومات مؤكدة عن عددهم وأماكن وجودهم أو مصيرهم»، أوضح مراقبون لـ«الأخبار» أن «عدد المقاتلين الطرابلسيين في سوريا ضئيل، ويُقدّر بنحو 25 شاباً، أغلبهم محسوب على وجوه التيّار السلفي، وهو ليس بالعدد الكافي الذي يمكنه قلب المعادلات على الأرض».
وتوقع هؤلاء المراقبون أن يكون ما شهدته طرابلس في الساعات الماضية «مجرد ردّ فعل لا تلبث بعدها أن تهدأ الأمور مجدداً»، مشيرين إلى أنه «إذا سقطت القصير وأُحكم إغلاق حدود لبنان مع سوريا، فإن ذهاب المقاتلين إلى سوريا لن يكون إلا عبر تركيا، ما سيجعل أعداد من سيذهبون من لبنان لمحاربة النظام تتراجع، مع أن عددهم لم يتجاوز على الأرجح 200 شاب منذ بداية الأحداث في سوريا».
لكن ذلك لن يؤدي بنظر المراقبين إلى تراجع جبهة باب التبانة ـ جبل محسن أو إقفالها؛ لأن هذه الجبهة برأيهم «هي الصحن الذي يأكل منه الجميع، وينبغي إبقاؤها صندوق بريد لإرسال الرسائل السياسية والأمنية».
وجهة النظر هذه تقابلها وجهة نظر أخرى معاكسة تماماً؛ إذ أبدى إسلاميون خشيتهم من تطوّر الأمور نحو الأسوأ؛ لأن الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات.
وتوقف هؤلاء الإسلاميون بارتياب عند إعلان الجيش السوري تركه ممراً آمناً لخروج المدنيين من القصير؛ «لأن هذا الممر هو باتجاه لبنان»، مشيرين إلى أن «ترك هذا الممر مقصود وليس عملاً اعتباطياً، وكأن النظام السوري يريد عن قصد إرسال بعض هؤلاء المقاتلين إلى لبنان، ما قد يُحوّل هؤلاء المقاتلين إلى قنابل موقوتة على غرار تنظيم فتح الإسلام».