تراجعت حدة التوتر في المحافظات الجنوبية، وبالأخص في مدينتي عدن وحضرموت، بعد أيام دامية شهدت اشتباكات بين الحراك الجنوبي المنادي بفك الارتباط والقوات الأمنية من جهة، واعتداءات هي الأولى من نوعها ضد يمنيين يتبعون لمناطق شمالية شملت استهداف مصالحهم التجارية وإمهالهم أياماً لمغادرة الجنوب.

يأتي ذلك في موازاة استمرار الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، لليوم الخامس في زيارته الأولى من نوعها لعدن في إطار مساعي معالجة الأزمة. ونُقل عن هادي أمس قوله، خلال لقائه المجلس الأهلي في عدن، إن نظرته لمستقبل اليمن تقوم على خمسة أقاليم، على أن يكون إقليم عدن اقتصادياً. كما أشار إلى أنه «سيطلب إغلاق قناة عدن لايف» التابعة لنائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض، الذي هاجمه هادي أول من أمس بقوله «هناك أصحاب مصالح ضيقة لا يريدون الحوار، سواء هنا من الداخل أو في بيروت» (مقر إقامة البيض).
وعبر هادي خلال زيارته موقع إيقاف السفينة «جيهان»، التي تتهم إيران بإرسالها، عن أسفه «لهذه التصرفات المارقة وغير القانونية». وطالب المجتمع الدولي والإقليمي بالعمل على رفع يد إيران عن اليمن، وتركه وشأنه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
وفيما تستمر محاولات الاحتواء السياسي، قتل مدني في عدن بعدما أطلق مسلحون بلباس مدني النار من على متن سيارة على محتجين كانوا يقومون بقطع الطريق في أحد شوارع حي المنصورة في إطار اليوم السادس من «العصيان المدني».
وفي السياق، أعلنت مكونات في الحراك الجنوبي تعليق «العصيان المدني» لمدة 72 ساعة مراعاة لظروف أبناء العاصمة عدن وإفساحاً في المجال أمام تنفيذ المطالب الأولية وهي «إقالة المجرمين (محافظ عدن) وحيد رشيد و(مدير الأمن المركزي) عبد الحافظ السقاف ومرتكبي الجرائم في حضرموت فوراً ومحاكمتهم على جرائمهم»، و«رفع كل المظاهر المسلحة المستحدثة في المدن الجنوبية».
من جهةٍ ثانية، قررت المحكمة الجزائية اليمنية المتخصصة في قضايا الإرهاب أمس فرض الحجز التحفظي على العقارات والممتلكات والأرصدة النقدية داخل البلاد وخارجها لابن أخي الرئيس اليمني السابق، العميد يحيى محمد عبد الله صالح، الذي كان الرجل الثاني في الأمن المركزي قبل إقالته واللواء عبد الملك الطيب قائد قوات الأمن المركزي السابق، وذلك بعد رفضهما الحضور للإدلاء بأقوالهما على خلفية الهجوم الانتحاري التي استهدف جنود الأمن المركزي في ميدان السبعين، وسط صنعاء في 21 أيار 2012، وأودى بحياة 86 جندياً وجرح أكثر من مئتين آخرين.
(الأخبار، أ ف ب)