المنامة | الشاب محمود عيسى الجزيري (20 عاماً)، أحد ناشطي الحراك الشبابي في انتفاضة «14فبراير»، قتل منذ أسبوع جراء إصابته بنيران القوات الأمنية خلال مشاركته في مسيرة لمناسبة الذكرى الثانية للانتفاضة يوم 14 شباط الماضي، ولا تزال السلطات تحتجز جثمانه وترفض تسليمه إلى أهله خشية أن يؤدي تشييعه في بلدته الدّيه الى الزحف نحو دوار اللؤلؤة.

محمود، وهو مصوّرٌ ميداني، وثّق العديد من الانتهاكات بكاميرته، ونشرها عبر صفحات التواصل الاجتماعي «فايسبوك» و«تويتر»، إضافة الى المنتديات الإلكترونية البحرينية، أُصيب عدّة مرّات في الساحات واعتقل مرّتين، فيما شقيقه حسن لا يزال يقضي عقوبة السجن بتهمة التظاهر.
خرج صبيحة 14 شباط، في الذكرى الثانية للانتفاضة، تلبية للدعوة التي أطلقها «ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير» لـ«إضراب الكرامة»، في تظاهرة سلمية تطالب بالديموقراطية ونيل الحرية وتأسيس وطن الكرامة. وبينما كانت التظاهرة ناشطة في بلدة الدّيه، غربي العاصمة المنامة، هاجمتها القوات الأمنية بالغاز المسيل ورصاص «الشوزن»، فأُصيب ابن خاله حسين الجزيري (17 عاماً)، وسقط شهيداًً، فيما أُصيب بدوره، بعبوة من الغاز المسيل للدموع باستهداف مباشر في الرأس.
حمل الشباب جسد محمود إلى أحد المنازل لتلقّي العلاج، إذ لا يمكن أخذه إلى المستشفى الحكومي، مجمع السلمانية الطبي، المحاصر من قبل قوات الجيش والعناصر الأمنية منذ 16 آذار 2011، خشية الاعتقال. كل محاولات العلاج باءت بالفشل، فاضطرت العائلة إلى نقله إلى المستشفى المحاصر. ظل محمود غائباً عن الوعي حتى 21 شباط، حين جاء نبأ موته.
وزارة الصحة قالت إنّ محمود دخل مجمع السلمانية الطبي في 15 شباط الماضي، حيث كان يشكو من دوار ودوخة وجرح في الرأس، بسبب «سقوطه في حمام المنزل كما أفاد ذووه. وإنّه مصاب بفقر الدم المنجلي السكلر»، على الرغم من انتشار مقطع فيديو على موقع «يوتيوب» يوضح كيفية إصابته. وأضافت أن ذوي الشهيد أفادوا أنّه عولج في «مركز سترة الصحي» قبل يوم من إحضاره إلى مجمع السلمانية الطبي، إلا أنه «بعد التدقيق والبحث في سجلات جميع المراكز الصحية والمستشفيات، تبيّن عدم مراجعته أياً من المراكز الصحية والمستشفيات التابعة لوزارة الصحة». وخلصت في بيانها إلى أنّه بحسب إخطار الوفاة «تبيّن أن سبب الوفاة هو كسر في الجهة اليسرى من الجمجمة مع وجود نزيف وإصابة شديدة في المخ».
كذلك أعلن المدير العام لشرطة محافظة العاصمة أن التحريات التي قامت بها الشرطة تشير إلى أن الجزيري كان قد أصيب وعولج في مكان مجهول قبل 24 ساعة من وصوله إلى المستشفى، وأن هناك تأخيراً في قضية إسعافه.
لم تذكر وزارة الصحة سبب الوفاة الحقيقي رغم وجود الدليل على تورط القوات التابعة لوزارة الداخلية في مقتل الفتى، فيما اشترطت وزارة الداخلية على العائلة أن تشيّع ابنها من «جزيرة النبّيه صالح»، ذات المدخل الواحد. وقالت في بيان إن عائلة محمود أنهت الإجراءات الرسمية لتسلّم الجثة، إلا أنها تؤخر تسلّمها لإصرارها على تشييعه في بلدة الدّيه، ما اعتبرته «مخالفاً للأعراف والتقاليد الدينية والاجتماعية في البحرين». وترفض وزارة الداخلية بقوة تشييع الشاب في بلدته خشية زحف المشيعين إلى ميدان اللؤلؤ بعد الانتهاء من الدفن، لقرب البلدة من الدوار.
«ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير» أعلن، في بيان، خطوات تصعيدية في حال استمرار النظام في إبقاء الجثة رهينة الاحتجاز وإجبار العائلة على تغيير موقع التشييع، كما أطلق دعوة لزحف جماهيري نحو مستشفى السلمانية أول من أمس والمطالبة بتسلّم الجثة. إلا أن القوات الأمنية قمعت المتظاهرين الذين تدفقوا من المناطق المحيطة بالمستشفى، ليعودوا أدراجهم ويقيموا تشييعاً رمزياً في مختلف البلدات والقرى.
عائلة القتيل اعتزمت الاعتصام أمام مبنى الأمم المتحدة ورفع خطاب يجبر السلطات على تسليمهم الجثة وتشييعها ودفنها أين ما أرادوا.