القاهرة | رغم الخلاف السياسي الكبير بين النظام الذي يمثله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحركة «حماس» منذ عزل الرئيس الإخواني، محمد مرسي، فإن المصالحة غير المعلنة بين الطرفين منذ العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة عادت إلى دائرة التجمد مجدداً، وتحديداً بعد الهجوم على كمين كرم القواديس في سيناء ومقتل 31 جندياً مصرياً.


ومع أن «حماس» أعلنت أنها تواصلت مع القاهرة بعد العملية لتأكيد براءتها من الهجوم، ثم خرج مقطع فيديو لمجموعة «أنصار بيت المقدس» تتبنى العملية، فإن الأروقة الأمنية في مصر تحمّل، حتى الآن، «حماس»، جزءاً من مسؤولية الهجوم على الكمين، وخاصة جزئية «اختباء منفذي العملية في غزة وعبورهم بالسيارات عبر الأنفاق بعد ارتكاب المجزرة مباشرة».
في مقابل حديث «حماس»، تؤكد مصادر سياسية لـ«الأخبار» أن العلاقات شبه مقطوعة مع «حماس» باستثناء «اتصالات محدودة مع المخابرات الحربية في ما يتعلق بعملية إعادة الإعمار، وتنظيم بعض الأمور اللوجيستية التي يفترض أن يكون لمصر دور فيها»، وهي اتصالات تقول المصادر إن الحركة تبادر بها، لا المسؤولون المصريون. وما يبرر هذا «الامتناع» عن التواصل مصرياً، حديث المصادر عن أن القاهرة لا ترغب في اتصال مباشر مع «حماس»، لأنها تفضل «التعامل مع الشعب الفلسطيني عبر الرئيس محمود عباس فقط»، كذلك فإن الأخير من المقرر أن تكون له زيارة قريبة للجمهورية، قد يجري فيها تناول قضية معبر رفح.
في موضوع المعبر نفسه، شددت تلك المصادر على أنه يجري التعامل فيه ضمن اعتبارات الأمن القومي التي يقدرها «جهاز المخابرات الحربية ويقرر الآلية التي سيجري بها فتح المعبر أو غلقه». وبينما كانت المواقع الفلسطينية تتناقل عن مصادر مصرية وفلسطينية خبراً يفيد بفتح المعبر جزئياً، اليوم وغداً، لعودة العالقين إلى القطاع، قالت المصادر التي فضلت إخفاء اسمها، إن «قرار الفتح الاستثنائي لعبور بعض الحالات تجري دراسته ولم يتخذ فيه رأي نهائي»، مشيرة إلى أن مصر ستطلب مراجعة أوراق العابرين بدقة ووجهتهم بعد اجتياز المعبر، «وستكون الأولية للمرضى وكبار السن والطلاب بالإضافة إلى المغادرين خارج الأراضي المصرية مباشرة».
ويعني هذا الحديث أن الفتح الجزئي قد يتجاوز الاتجاه الواحد لعودة العالقين فقط، علماً بأن مصادر في إدارة المعبر أكدت لـ«الأخبار» أنه لم توجه إليهم أي أوامر بفتح المعبر خلال اليوم، لكنهم على استعداد لتلقي أي قرار في حال صدوره.
من ناحية أخرى، تتواصل الدعاوى القضائية ضد «حماس» وغزة، ليس من النظام فقط، بل من شخصيات مصرية ترى في الحركة تهديداً لاستقرار «المحروسة». لذلك يبادر عدد منهم إلى إقامة دعاوى قضائية، منها الجلسة التي حددتها محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في الخامس عشر من الشهر المقبل، وذلك للنظر في دعوى إغلاق معبر رفح بصورة نهائية، فيما تنظر المحكمة نفسها في التاسع والعشرين من الشهر الجاري في دعوى قضائية تطالب بحظر أنشطة كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية لـ«حماس».
وعلم أن مقيمي الدعوتين محاميان من هواة الشهرة في مصر عبر القضاء، واختارا محكمة غير متخصصة لإدراكهما اهتمام قضاتها بـ«الشو الإعلامي» الذي يتبع إصدار الأحكام المستحيل تنفيذها، وهو ما تكرر من المحكمة عينها أكثر من مرة خلال الشهور الماضية في قضايا داخلية وخارجية. وسبب ذلك أنه لا يجوز قضائياً إقامة مثل هذه الدعاوى أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة باعتبارها غير ذي صفة، في حين أنه يجب إقامتها في محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة المصري.

تدرس المخابرات طلب فتح معبر رفح جزئياً لإدخال العالقين وإخراج الحالات الخاصة


دعاوى غلق المعبر وحظر أنشطة كتائب القسام تقدم إلى محكمة ليست ذات اختصاص


أيضاً يعتبر قرار فتح وإغلاق معبر رفح من القرارات السيادية المتروكة لرئيس الجمهورية والجهات المتخصصة كالمخابرات الحربية، فحتى لو قررت أي محكمة إغلاق المعبر، سيظل لدى رئيس الجمهورية سلطة إصدار قرار بفتحه لاعتبارات الأمن القومي إن رأى ضرورة في ذلك، والعكس صحيح.
أما الدعوى الخاصة بحظر كتائب القسام، فلا أساس لها على أرض الواقع، لأن أصل الحظر في القانون المصري هو وجود نشاط فعلي للكتائب في البلاد، وهو أمر ليس له وجود. وفي حال إدراج المحكمة «القسام» باعتبارها منظمة إرهابية والتزام الحكومة تطبيق الحكم، سيمنع أعضاء الكتائب من دخول مصر، وهو إجراء لن يؤثر في آلاف الفلسطينيين الذين يصلون إلى القاهرة عبر معبر رفح عند فتحه.
تعقيباً على ذلك، يقول رئيس مجلس الدولة الأسبق، المستشار محمد حامد الجمل، إن فتح المعابر «من القرارات السيادية التي لا يتدخل القضاء فيها، فلا يمكن إلزام رئيس الجمهورية بفتح معبر أو إغلاقه، لأن هذه القرارات تتخذ بالتشاور مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة والأجهزة السيادية، وأساسها المصالح المصرية». وأضاف الجمل لـ«الأخبار»: «القضاء الإداري يتدخل في فض النزاعات التي تنشب بين الدولة والأفراد وفقاً للمستندات والأوراق التي يجري تقديمها، لكنه لا يتدخل في الأمور السياسية لكونها تخضع لاعتبارات لا يسمح للقاضي بالاطلاع عليها لحساسيتها وسريتها وارتباطها بعمل أجهزة أخرى، لذلك كله يستحيل إصدار حكم قضائي بإغلاق رفح».
في المقابل، يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير جمال عبد الجواد، أن مشكلة النظام المصري مع «حماس» هي «غياب الشفافية في التعامل من طرف الحركة بالإضافة إلى التناقض في السلوكيات والتصرفات التي تفعلها»، مشيراً إلى أن علاقة «حماس» بالدوحة لا تزال لها أثر سلبي في العلاقة بالقاهرة. وذكّر عبد الجواد «الأخبار» بأن أصل المشكلة، هو العلاقة بين «حماس» وجماعة «الإخوان المسلمين»، لكن هذا الالتباس قد يزيله «التعاون الجاد في المجال الأمني مع الأجهزة المصرية لفرض الأمن في سيناء ومنع مساعدة جماعة أنصار بيت المقدس، فضلاً عن تصحيح الموقف السياسي والإعلامي لحماس بما يساعد في تغيير نظرة الشارع المصري إليها».