بغداد | برغم المعارضة الشديدة التي أبدتها كتل وفصائل «شيعية»، لانتشار أي قوة أميركية برية في العراق، قد ينجح رئيس الحكومة، حيدر العبادي، بإقناع المعارضين بعدم المساس بأي مستشار من الذين قدموا إلى بلاد الرافدين، على شكل دفعات، بعد أن يوضح المهمات التي سينفذونها. وكان قد وصل إلى العراق، ثلاثة آلاف عسكري أميركي تحت مسمى «مستشار»، إثر سيطرة تنظيم «داعش» على مدينة الموصل في حزيران الماضي، وبحسب الإدارة الأميركية ومسؤولين في الحكومة العراقية، ستكون مهمات هؤلاء تقديم الاستشارة للأجهزة الأمنية العراقية، وتدريب القوات الحكومية على خوض معارك خاصة.


مصادر مطلعة، في الحكومة العراقية، كشفت لـ «الأخبار» عن قيمة عقد المستشارين الأميركيين، التي ستكون 8000 دولار أميركي للشهر الواحد، أي إن الحكومة العراقية ستدفع 24 مليون دولار أميركي شهرياً للمستشارين، الذين بلغ عددهم ثلاثة آلاف مستشار.
وتضيف المصادر، أن «المستشارين توزعوا في أماكن حددتها القيادة الأميركية الوسطى بالتشاور مع الحكومة العراقية، فيما سيكون 50 مستشاراً في قاعدة عين الأسد، في محافظة الأنبار (غربي البلاد)، التي وصلوها قبل يومين، برفقة قوة عسكرية من الحكومة الاتحادية في بغداد».

أقوى رد فعل
على دخول الأميركيين جاء من التيار
الصدري

جميع هؤلاء الأميركيين تحت مُسمى «مستشار»، لكن الفصائل «الشيعية» المسلحة، وكتلها السياسية ما زالت تُشكك وتعتقد بوجود مُقاتلين في صفوفهم، لكن لم يُعلن عنهم. قبلها سعى مجلس محافظة الأنبار (غربي البلاد)، لجلب قوات برية أميركية إلى المحافظة، لكنه اصطدم بعقبات عديدة دفعته للتراجع عن قراره.
قبل أقل من شهر زار وفد من محافظة الأنبار، زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لإقناعه بدخول قوات برية أميركية إلى المحافظة، وهذا ما قاله رئيس مجلس المحافظة، صباح الكرحوت، خلال اتصال هاتفي مع «الأخبار»، لكنه «لم يكشف عن رفض أو قبول الصدر لطلبهم».
وبحديث دبلوماسي خال من المعلومات قال الكرحوت: «اللقاء بحث المستجدات على الساحة العراقية، وكيفية التنسيق للتصدي لهجمات تنظيم «داعش»، وعدم منحه فرصة زعزعة أمن البلاد أكثر، ورصّ الصفوف بين العراقيين».
بعد لقاء الصدر، أكثر الرافضين لحضور القوات البرية الأميركية في العراق، بوفد محافظة الأنبار، أعلن زعيم التيار الصدري إرساله قوة مسلحة من أتباعه (سرايا السلام)، إلى محافظة الأنبار لمساندة القوات الأمنية فيها والعشائر، في محاولة منهم لتطهير مدنهم وقراهم من تنظيم «داعش»، حيث عُدّت هذه الخطوة بديلة عن مجيء قوات أميركية برية إلى البلاد، وبحسب مصادر، فإن الصدر أبلغ مجلس الأنبار «العراق لا يُحرّره إلا أبناؤه».
وبعدما أعلن الصدر إرساله قوات مسلحة من أتباعه إلى محافظة الأنبار «السُنية»، توقفت مطالب حكومتها المحلية، واكتفت باستقبال المقاتلين، والإعلان عن حشود عشائرية مسلحة لخوض الحرب ضد «داعش».
الكاتب والصحافي عمر الشاهر، الذي يتواصل مع قادة أمنيين في قاعدة «عين الاسد» في محافظة الأنبار، يتحدث لـ «الأخبار» عن وجود خمسين مستشاراً أميركياً في القاعدة، التي ينتشر فيها في الوقت نفسه مسلحون «صدريون» رافضون لتدخل القوات الأميركية، لكنه يقول، وبحسب مصادره في القاعدة، فإن «المستشارين الأميركيين يحصرون عملهم مع القوات الأمنية العراقية الرسمية، ولم يكن لديهم تواصل مع مقاتلي الحشد الشعبي».
ويرى الشاهر أن «أقوى رد فعل ورد على دخول الأميركيين بصفة «الاستشارة»، جاء من التيار الصدري، الذي اقتنع بأن عملهم سيقتصر على الإشارة، ولن يكون هناك أي تدخل بري لهم، ولا مشاركة في القتال، لكنه يعتقد أن «ما يقارب الـ(40 – 50) % من هؤلاء الأميركان، هم لحماية المستشارين الحقيقيين. ويضيف أن «المستشارين الأميركيين سيعتمدون على مصادر خاصة بهم من العشائر، تواصلوا معها على مدى السنوات الماضية، وربما تمكنهم من اختصار الطريق، وتقديم المساعدة للقوات الأمنية العراقية».