بغداد | تنتظر عشائر محافظة الأنبار «السُنيّة»، غربي العراق، نتائج اللقاءات والمفاوضات المستمرة التي تجريها الوفود الممثلة مع الحكومة العراقية، لكي تتضح ملامحها على أرض الواقع نتائج ملموسة. فلحد الآن كل ما يحصل عليه الوفد وعود، رغم إيمانهم بجديّتها لكنها لم تُنفذ، في الوقت ذاته تخشى الحكومة العراقية التسرع في تسليح العشائر، خشية استخدام السلاح ضدها.

وخلال الأسبوع الماضي أجرت الوفود الممثلة لعشائر الأنبار سلسلة لقاءات مع رئيس الحكومة حيدر العبادي ووزيري الدفاع والداخلية ومستشار الأمن القومي لم تأت بجديد بحسب مصادر في الوفود. مصدر مشارك في اللقاءات كشف في حديث إلى «الأخبار» أن «وزيري الدفاع والداخلية وعدا بتسليح العشائر، وإيجاد السبل المناسبة والكفيلة لتسليح أبنائها». المصادر بررت للوزيرين قائلة «يبدو أنهما لم يطّلعا بعد على ما حدث بين العشائر والوزارة في وقت سابق، لذلك هما بحاجة إلى الاطلاع على التفاصيل السابقة التي تمكّنهم من منح العشائر ما يكفيها من السلاح».

تعدّ الحكومة آلية لتسليح العشائر لضمان استعماله للمصلحة العامة

وكان العبادي قد تعهد في وقت سابق من الشهر المنصرم، استعداده لتلبية طلبات وفد عشائر محافظة الأنبار، الذي التقاه في عمان، لكن هذا الوفد الذي لم تتضح شخصياته ولم يُكشف عنها في الاعلام، يُعتقد أنها من الشخصيات التي تعارض سياسات الحكومة العراقية.
حكومة العبادي لم يكن أمامها سبيل غير دعم عشائر الأنبار والتحالف معها، خاصة تلك العشائر التي بدأت تنتفض ضد تنظيم «داعش»، حتى تتمكن من القضاء على الحواضن الإرهابية التي تعشّش في المحافظة على مدى سنوات سابقة بحجة الوقوف بوجه الحكم الشيعي الذي جاءت به القوات الأميركية، على حدّ تعبيراتها المستمرة.
وبإمكان الحكومة العراقية إعادة تجربة التحالف مع العشائر الأنبارية التي نجحت خلال أعوام في محاربة تنظيم القاعدة، وإنشاء الصحوات وإعادة المحافظة تحت سيطرة القوات الأمنية العراقية، وإلا فإنها ستعجز عن إيجاد طرق ناجعة تتوغل في صفوف تلك الحواضن من دون الاستعانة بسكانها الذين أصبحوا على دراية وعلم بتحركات تلك المجاميع، التي تتخذ من محافظة الأنبار مكاناً لانطلاق عملياتها.
وكان شيوخ عشائر محافظة الأنبار يبررون عدم مقاتلتهم التنظيمات الإرهابية التي توغلت في محافظتهم خلال السنوات الماضية بعدم وجود تسليح كاف من قبل الحكومة العراقية التي تقول دائماً إنها تسعى إلى تسليحهم لمساندة القوات الأمنية في حربها ضد العصابات الإرهابية التي تتخذ من المحافظة مكاناً لانطلاق عملياتها.
وبحسب تقارير صحافية، فإن عدداً من المسؤولين الأميركيين طالبوا الحكومة العراقية بالإسراع في تسليح عشائر الأنبار، التي طالب مجلس محافظتها في وقت سابق بتدخل بري أميركي لطرد تنظيم «داعش»، وهو ما رفضته الحكومة العراقية.
المتحدث باسم مكتب رئيس الحكومة، رافد جبوري، أوضح أن «رئيس الحكومة حريص على دعم عشائر الأنبار، خاصة أنه يعتبرها جزءاً مهماً وأساسياً من المعركة ضد الإرهاب، لذلك شهدت الأيام الماضية حتى الآن لقاءات مستمرة مع عشائر تلك المحافظات».
وأضاف جبوري في حديث إلى «الأخبار» أن «العبادي في ذات الوقت الذي يبدي فيه استعداده للتسليح، يريد تعهدات بالالتزام واستخدام السلاح بصورة إيجابية لدحر العصابات الإرهابية في العراق»، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة «يؤكد خلال لقاءاته مع عشائر الأنبار أنهم جزء مهم من العملية الأمنية في البلاد».
وتبدي الحكومة العراقية تخوفاً من تسليح العشائر من دون وضع آليات وشروط لعشائر الأنبار. مصدر حكومي مطّلع على الملف أوضح لـ الأخبار» أن «الحكومة لا تريد أن يُستخدم السلاح الذي تمنحه لعشائر الأنبار ضدها»، مضيفاً أنه لذلك «تعمل الحكومة الآن على وضع آلية لتسليح تلك العشائر بصورة منظمة، وبصورة إيجابية، يكون السلاح فيها مستخدماً للمصلحة العامة».