الخرطوم | من المنتظر أن يغادر رئيس «المجلس السيادي» في السودان، الفريق عبد الفتاح البرهان، قريباً إلى الولايات المتحدة، عقب إعلان اكتمال إجراءات سفره «تلبيةً لدعوة تلقاها» في بداية الشهر الجاري من وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، وفق بيان للمجلس. ومن المتوقع أن يلتقي البرهان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، «بعدما راجعت الإدارة الأميركية ملفات السودان»، كما تقول مصادر مطلعة. ويتحدّث الإعلام المحلي عن «حوافز ضخمة» ستقدّمها واشنطن للخرطوم، على إثر رعاية الأولى الاجتماع التطبيعي بين البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. «حوافز» هي عبارة عن «مكافآت» على بدء تطبيع العلاقة مع إسرائيل «ودعم الحلف الشرق أوسطي لإضعاف نفوذ إيران في المنطقة». وفي المقابل، من المتوقع أن تكشف إدارة ترامب ما تريده بصورة نهائية من السودان.
تروّج الأوساط القريبة من البرهان فكرة أن رفع العقوبات صار أقرب من أيّ وقت مضى


وبينما تروّج الأوساط القريبة من البرهان فكرة أن رفع العقوبات صار أقرب من أيّ وقت مضى، يستبعد القيادي في حزب «الأمة القومي»، صديق الصادق المهدي، في حديث إلى «الأخبار»، حصول ذلك أو حتى إعفاء البلد من ديونه، «لأن هذه الأشياء في يد الكونغرس ونادي باريس... لا ننسى نهج الابتزاز المُجرّب من أميركا وإسرائيل، إذ يأخذون منك كلّ شيء ولا يعطونك شيئاً». ويحذر القيادي في «الحزب الشيوعي السوداني»، كمال كرار، من جهته، من تعهّد البرهان بالتزامات جديدة لإدارة ترامب نيابة عن الشعب السوداني، داعياً إلى التسريع في تأليف «المجلس التشريعي» الذي عليه «النظر في ما تمّ الاتفاق عليه بين البرهان ونتنياهو». أما الدبلوماسي الأسبق والقيادي في «المؤتمر الشعبي»، إدريس سليمان، وعلى رغم ترحيبه بفكرة الزيارة، إلا أنه يطالب بـ«رفض أيّ ابتزاز أو ضغوط تُمارَس خلالها، تهدف إلى أن يُليّن السودان مواقفه في مسائل حساسة»، لافتاً في تصريح إلى «الأخبار» إلى أنه متخوّف من «أن تضع إدارة ترامب اشتراطات تخدم مصالحها، مثل زيادة حجم قواعدها العسكرية في المنطقة أو توظيف الزيارة في حملة ترامب الانتخابية». ويربط الكاتب والمحلّل السياسي، عبد اللطيف البوني، بدوره، الزيارة بـ«دور القوى الإقليمية المتحكّمة في الشأن السوداني، وذلك في إطار المخطط الإقليمي الذي يضمّ مصر والإمارات والسعودية التي تسعى لتسويق صفقة القرن».
بالتوازي مع ذلك، تتحدّث مصادر عن «انزعاج» الحكومة الانتقالية وحاضنتها السياسية، قوى «الحرية والتغيير»، من الزيارة، خاصة أن حمدوك لم يقابل ترامب أو أيّاً من مسؤولي الصف الأول عندما كان في الولايات المتحدة. كما تبدي المصادر نفسها خشية من أن تكون نتائج هذه الزيارة «امتداداً للتجاوز الذي حدث في لقاء البرهان ــ نتنياهو، حيث لم تُستشَر تلك القوى أو حتى تعلم بملفات حسّاسة ترى أنها ليست من اختصاص المكوّن العسكري»، مع أن وقائع عديدة تثبت أن هناك تنسيقاً ما تحت الطاولة. وفي هذا الإطار، يعرب صديق المهدي عن اعتقاده بأنه يجب أن تحكم العلاقة بين المكوّنين العسكري والمدني «الوثيقة الدستورية»، ولذلك «من الأولى أن يكون التواصل مع الدول من مهام الحكومة المدنية»، واصفاً زيارة البرهان إلى واشنطن بأنها «ابتزاز وخلل في الوثيقة يؤدي إلى خلل في تركيبة الحكم الانتقالي».