الخرطوم | أصدر الرئيس السوداني عمر البشير، أمس، مرسومين جمهوريين بتعيين 3 وزراء و4 وزراء دولة. وتضمّن المرسوم الأول تعيين الفريق أول صديق محمد عامر وزيراً لديوان الحكم الاتحادي، وروضة الحاج وزيرة للثقافة والسياحة والآثار، وأبو هريرة حسين وزيراً للشباب والرياضة. أما المرسوم الثاني فنصّ على تعيين معاوية عثمان خالد وزير دولة في وزارة الخارجية، وعلي عمر الشريف وزير دولة في وزارة العدل. ولم تتضح أسباب هذه التعيينات الجديدة، إلا أن وسائل إعلام سودانية تحدثت عن اعتذار عدد من الوزراء الذين تمّ اختيارهم في التشكيلة الوزارية الأخيرة المعلَن عنها في 13 آذار/ مارس الماضي، والتي ضمّت 21 وزيراً، 9 منهم من الحكومة السابقة.

وترافق إصدار المرسومين مع أول خطاب للبشير أمام البرلمان منذ إعلانه حال الطوارئ في 22 شباط/ فبراير الفائت. وجدّد البشير، في خطابه، دعوته «القوى السياسية الرافضة للحوار الوطني إلى الانخراط فيه»، مكرراً «التزامنا بالوقف الدائم لإطلاق النار، والذي يعكس استعدادنا للحوار من أجل السلام». ووصف مطالب المتظاهرين المناهضين لحكمه بـ«المشروعة»، لافتاً إلى أن «الأزمة الاقتصادية أثرت على قطاعات واسعة من شعبنا، وجعلت بعضهم يخرج إلى الشارع»، مستدركاً بأن «بعض هذه التجمعات لم يتبع الإجراءات القانونية، كما أن بعضها نحا نحو تخريب الممتلكات». واتهم قوى سياسية لم يسمّها بـ«السعي إلى استغلال التظاهرات ونشر دعوات الكراهية» في المجتمع.

برلمانيون: الخطاب لم يقدم شيئاً للواقع السياسي والاقتصادي في السودان


وفي تعليقه على خطاب البشير، رأى القيادي في «حزب المؤتمر الشعبي المعارض»، البرلماني كمال عمر، أن الرئيس «لم يخاطب الأزمة، كما لم يقدم شيئاً للواقع السياسي والاقتصادي في السودان، بل عرض لحيثيات ومبررات الثورة التي انطلقت منذ أكثر من ثلاثة أشهر». ورأى عمر، في حديث إلى «الأخبار»، أن خطاب البشير خلال افتتاح دورة الانعقاد التاسع في البرلمان «عبارة عن تكرار لخطابات سابقة»، متحدثاً عن «حالة إحباط سادت وسط البرلمانيين من مستوى الخطاب السياسي والدستوري». وأشار إلى أن «الخطاب جاء في وقت يعاني فيه السودان من طوارئ أدت إلى انعدام الحريات، وتعليق وثيقة الحقوق، وارتفاع جنوني في الأسعار»، مختتماً حديثه بالقول إنه «لن يكون هناك جديد في ظل الحكومة الحالية، واستمرار البشير في سدّة الحكم».
من جهته، اعتبر رئيس «كتلة التغيير» في البرلمان، أبو القاسم برطم، أن الخطاب «لم يحتوِ تدابير لحل الأزمة السياسية والاقتصادية في السودان»، مضيفاً أن «ما ورد فيه معلوم ومتفق عليه»، مطالباً البشير بـ«مزيد من الجدية اتجاه قضايا العدالة وإصلاح الخدمة المدنية ومحاربة الفساد والتمكين». وأشار القيادي في «منبر الشرق»، عضو البرلمان فيصل يسن، بدوره، إلى أن «خطاب البشير جاء متطابقاً مع خطابه الأخير في القصر الجمهوري وخطاب الدورة الثامنة، بتأكيده محاربة الفساد، ومخاطبة قضايا الشباب، وإصلاح مؤسسات الدولة»، داعياً إلى «تطبيق ما ورد في الخطاب على أرض الواقع». ورأى يسن في حديث رئيس البرلمان، إبراهيم أحمد عمر، «رسائل إلى القوى السياسية والرئيس، ستكشف عن مفاعيلها الأيام القادمة»، معتبراً في تصريح إلى «الأخبار» أن «حديث عمر يدل على احتمالية تفاقم الصراع بين الرئيس والمؤتمر الوطني في المرحلة المقبلة»، متسائلاً: «هل سيجيز المؤتمر الوطني خطابات الرئيس كما كان يفعل سابقاً، أم ستكون سياساته مستقلة عن الدولة، وسيستخدم الأغلبية الميكانيكية لعدم تمرير سياسات الجهاز التنفيذي». وتوقع يسن أن «يؤدي وقوف البشير على مسافة واحدة من الأحزاب إلى تعطيل الحركة بين السلطات الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضائية».
من جانبه، أوضح المحلل السياسي حسن الساعوري أن «خطابات الدورات الافتتاحية عادة ما تكون عبارة عن توجيهات عامة يترك الرئيس فيها التفاصيل لرئيس الوزراء، لذلك لا نستطيع القول إن هذا الخطاب مختلف عن خطاباته السابقة»، مضيفاً أن «الخطاب ركز على الحوار مع المعارضين والمحتجين، إلى جانب السلام، وهذه قضايا مهمة».