بعد ستة أيام من المفاوضات العبثية، تختتم اليوم الجولة الأولى من مؤتمر «جنيف 2». مواضيع مختلفة على جدول أعمال غير واضح وضعت على طاولة التفاوض، من فك الحصار عن مدينة حمص إلى إطلاق المعتقلين والمخطوفين وهيئة الحكم الانتقالي والارهاب. صفر نتيجة كانت المحصلة الدائمة.

الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي سيقدّم «خلاصات» الجلسات اليوم، وسيشبعها بالآمال في «استخلاص الدروس» للجولات المستقبلية، بينما سيعود الوفدان السوريان إلى عواصم انتشارهما في دمشق وإسطنبول وغيرها، ليواصلا ما رسما، أو رُسم لهما، لتحقيق «إنجازات» في الميدان السوري تُصرف على نحو أفضل في المفاوضات المستقبلية. وأفادت مصادر رفيعة في «الائتلاف» أنّ اجتماعاً مهماً سيعقد اليوم في مدينة ميونيخ الألمانية يجمع بين الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة و«الائتلاف»، وذلك على هامش مؤتمر ميونيخ الأمني الخمسين.
وأوضحت المصادر لوكالة «الأناضول» أنّ الجولة الثانية من محادثات «جنيف ٢» ستنطلق يوم الاثنين ١٠ شباط المقبل في جنيف، في حضور وفدي الحكومة والمعارضة، فضلاً عن الإبراهيمي، وهناك احتمال آخر أن تعقد الجولة الثانية في ١١ من الشهر ذاته.

وأمس، قدّم الوفد الحكومي السوري، خلال الجلسة التفاوضية، مشروع بيان «حول مكافحة الإرهاب»، يؤكد «ضرورة التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، والتصدي له بجميع الوسائل، لما يشكله من خطر على الأمن والسلم الدوليين». واستند البيان إلى قرارات مجلس الأمن الدولي، مشدداً على «ضرورة الامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم الصريح أو الضمني أو التمويل أو الإدارة إلى الكيانات أو الأشخاص الضالعين في الأعمال الإرهابية، واتخاذ الخطوات لمنع ارتكابها وعدم توفير الملاذ الآمن لهم». من جهة أخرى دعا مشروع البيان «إلى العمل لوقف التمويل والتسليح والتدريب والإيواء للإرهابيين، وتسهيل تدفقهم إلى البلاد، ودعوة جميع الدول إلى المساعدة في ذلك».
وقال نائب وزير الخارجية، فيصل المقداد، في السياق، إنّ «مسألة محاربة الإرهاب هي في لبّ الاجتماعات في مؤتمر جنيف، والطرف الآخر لا مصداقية له، لأن وفدنا يتفاعل مع الإبراهيمي، وقدم له أجوبة عن كافة التساؤلات». ورأى أنّه «يجب حضور جميع أطياف المعارضة إلى المؤتمر، لأن وفد الائتلاف التفاوضي لا يمثلهم، في وقت لم يشعر فيه بتوجه المعارضة بشكل إيجابي في المؤتمر، لأن هذا الوفد لا يشكل إلا جزءاً بسيطاً جداً جداً ممّا يدّعيه».
ورداً على سؤال لصحافي مؤيد للمعارضة عمّا إذا كان هذا البيان يقصد أيضاً حزب الله، قال المقداد «حزب الله ليس إرهابياً. حزب الله حزب نبيل وشريف ونظيف».
وسأل صحافي آخر إن كانت إيران مقصودة، فأجاب المسؤول السوري «إيران لا تسلح مجموعات إرهابية، بينما تجنّد السعودية الارهابيين وتقتل السوريين وتستنزف دماء الابرياء».
ورداً على مشروع بيان الوفد الحكومي، قال عضو وفد «الائتلاف»، حسام حافظ، إنّ «وفد النظام كل يوم يأتي بورقة، حيث كل بيان بحاجة إلى أسابيع للمناقشة، وفي لغة الدبلوماسية حتى الفواصل تناقش».
من جهته، أشار الإبراهيمي إلى أنّ «اليوم (أمس) شهد اجتماعاً مطولاً، ناقش فيه مع الوفدان الموضوعات المهمة والحساسة، وهي الوضع الأمني والإرهاب». وأوضح أنّ «هناك اتفاقاً على أن الإرهاب موجود وقائم وخطير للغاية في سوريا، وقد لا يكون هناك اتفاق حول كيفية التعامل معه، ولكن من الواضح للجميع أن من الضروري أن يتم التعامل مع هذه المشكلة، لحلها واستعادة الأمن والسلم». ورأى أنّه «كانت هناك لحظات عصيبة ومتوترة، فيما كانت هناك لحظات واعدة، والمعارضة اقترحت الوقوف دقيقة صمت لكل من توفي من المعسكرين، وقد وافق وفد الحكومة، وبالفعل وقف الجميع دقيقة صمت».
ونفى الإبراهيمي «دعوة أطراف أخرى من المعارضة السورية إلى مؤتمر جنيف ٢، حيث من المفترض للمعارضة أن تشكل وفداً مقنعاً، وإن رغبت عناصر أخرى في الدخول إلى وفد الائتلاف مستقبلاً، فإنه أمر مرحّب به». وأضاف، في اليوم ما قبل الأخير لمفاوضات الجولة الأولى للمؤتمر، أنه «ليس هناك تغيّر كبير في مواقف الطرفين».
وعن توقعاته للجولة الثانية، قال إنّه «في الدورة المقبلة سيتمكن من إجراء محادثات مهيكلة، وسيكون على تواصل مع الأطراف عندما يعودون إلى وطنهم، وعند العودة إلى جنيف، ستكون المناقشات والمفاوضات أكثر تنظيماً». وأشار إلى أنّ الجلسة الأخيرة ستعقد قبل ظهر اليوم، يليها مؤتمر يقدّم فيه بعض «الخلاصات»، معرباً عن أمله بـ«أن نستخلص دروساً ممّا فعلنا، وأن نقوم بعمل أفضل في الجولة المقبلة». إلا أنّه لم يحدد تاريخ تلك الجولة. وأكد أنّه «طلب من الاتحاد الأوروبي أن يعاد النظر في بعض العقوبات التي يتضرر منها الشعب السوري».
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم «الائتلاف»، لؤي صافي، إنّ وفد المعارضة قدم وثائق للأمم المتحدة حول «جرائم ارتكبتها قوات النظام ضد الانسانية»، خلال السنوات الثلاث الماضية، فضلاً عن عرضه «تقريراً لمنظمة هيومن رايتس ووتش صدر اليوم (أمس)، يقول إنّ النظام دمر بالبراميل المتفجرة والطائرات الحربية نحو 75% من حمص، ومعظم الريف الدمشقي وريف حلب».
إلى ذلك، يزور رئيس «الائتلاف» المعارض أحمد الجربا موسكو في الرابع من شباط، بحسب ما ذكر مدير مكتبه منذر أقبيق لوكالة «فرانس برس».
في سياق آخر، أعرب وزير الدفاع الأميركي، تشاك هيغل، عن القلق بشأن تأخر سوريا في تسليم أسلحتها الكيميائية، مؤكداً ضرورة أن تحل دمشق المشكلة.
وذكرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أنّ دمشق سلمت أقل من 5% من أسلحتها الكيميائية الخطيرة. وفي واشنطن دعا المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني دمشق إلى الوفاء بالتزامها بتسليم الاسلحة الكيميائية. وقال إنّ «مسؤولية نظام الاسد تستوجب عليه نقل هذه الأسلحة الكيميائية بأمان لتسهيل التخلص منها».
كذلك، دعا وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، إلى «اليقظة» بشأن خطة تدمير الأسلحة الكيميائية السورية. وشدد على الالتزام بالتعهد الذي قطع للمجتمع الدولي بشأن نقل تلك الأسلحة وتدميرها.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)