تحول احتفال مدنيين كرد بعيد النيروز في حي المفتي في الحسكة (شمال شرق سوريا) أمس، إلى مأتم كبير؛ فقد انفجرت مساء أمس سيارتان مفخختان يقودهما انتحاريان وسط حشود المحتفلين في شوارع الحي الشمالية، ما أدى إلى استشهاد وجرح أكثر من 100 مدني، في حصيلة غير نهائية.


وأشارت المعلومات الأولية إلى ان الانتحاريين انتحلا صفة عناصر في «وحدات الحماية» الكردية. وفور وقوع التفجيرين طوّقت «وحدات الحماية» المكان، خشية وجود اختراق ثالث، فيما نقلت سيارات الإسعاف الجرحى إلى مستشفيات المدينة التي لم تعد قادرة على استيعاب أعداد الجرحى الكبيرة، ليجري نقل قسم من الجرحى إلى مستشفيات مدينة القامشلي (نحو 90 كم شمالي شرقي الحسكة). يقول مصدر محلي لـ«الأخبار»: «كان الأسايش (عناصر الشرطة والأمن الأكراد) قد أطلقوا تحذيرات في مدينة الحسكة من تجمّع المدنيين قبل أيام، خوفاً من التفجيرات. إلا أن الكثير من الشبان تجاهلوا التحذيرات وبدأوا بالاحتفال في الشوارع بمناسبة عيد النيروز». وإثر وقوع التفجيرين فرض عناصر «الوحدات الكردية» إجراءات أمنية مشدّدة، على أطراف المدينة وفي داخلها، وسط مخاوف من تكرار الخروق الأمنية، إذ «من المفترض أن يشهد يوم غد تشييع جثامين الشهداء، إضافة إلى نية فعاليات أهلية واجتماعية كردية مواصلة إحياء ذكرى العيد القومي للأكراد»، يضيف المصدر.
وفي موازاة ذلك، شن «داعش» هجوماً على حواجز للجيش في محيط بلدة الشيخ هلال وحنيطة على طريق خناصر ــ حلب، في ريف حماة الشرقي، وتمكن من السيطرة على تلك المنطقة. وأدت تلك الاشتباكات التي دامت لأكثر من 5 ساعات إلى استشهاد وجرح العشرات من جنود الجيش السوري. مصدر ميداني قال لـ«الأخبار»: «يسعى مسلّحو داعش إلى فصل شمال البلاد (حلب) عن المنطقة الوسطى والجنوبية عبر قطع ذلك الطريق. ومن أجل ذلك شنوا هجوماً كبيراً من جهة محافظة الرقة إلى منطقة شمالي شرقي السلمية». وأكد المصدر أن «الجيش يحشد في المقابل لاستعادة المنطقة، ممهداً لهجوم معاكس عبر القصف الجوي والمدفعي المكثف». وطريق خناصر ــ حلب هو الطريق الوحيد الذي لا يزال يربط المناطق الحلبية الخاضعة لسلطة الدولة بمحافظة حماه ومنها إلى حمص والساحل ودمشق.
وفي الغوطة الشرقية (ريف دمشق الشرقي)، نفذ الجيش سلسلة استهدافات على نقاط ومحاور تحركات المسلّحين. ففي عين ترما قتل 15 مسلّحاً وجرح العشرات منهم، نتيجة لتلك الاستهدافات. فيما قتل 3 مسلّحين آخرين في منطقة مرج السلطان، في قرية أوتايا، في الغوطة الشرقية، إثر استهداف الجيش لمواقعهم. وقتل العديد من مسلّحي «جبهة النصرة» في المنطقة الممتدة من بلدة مسرابا- دوما، من بينهم ليبي ويمني الجنسية. أما في مخيم اليرموك، جنوبي دمشق، فقد تجددت حالات القنص بالقرب من مبنى البلدية، وقضت بالأمس سيدة نتيجة ذلك، الأمر الذي عدّه متابعون لشأن اتفاق تشكيل «اللجنة الأمنية الثلاثية المشتركة»، المسند إليها تنفيذ بنود «تحييد اليرموك» عن الصراع، «محاولة لوأد الاتفاق قبل أن يوقع».
أما في ريف اللاذقية الشمالي، فقد شن الجيش سلسلة هجمات على بلدات مرج خوخة وكنسبا وترتياح وكتف الرمان وجبل التوبة وزويك، موقعاً العديد من القتلى والجرحى في صفوف المسلّحين، معظمهم من جنسيات شيشانية وعربية.
وفي حلب، سيطر الجيش على مزارع الحلبي بالقرب من تلة المضافة التي سيطر عليها أمس الأول، لينهي بذلك المعركة التي أطلقها المسلّحون المعروفة بـ«معركة تحرير حندرات» في شمالي حلب.