ريف دمشق | انهيارات متسارعة لمقاتلي «داعش» وتقدم ثابت للجيش السوري في قرى الريف الشرقي لمحافظة حمص. يوم أمس، حُسِمت المعارك في كل من قريتي جحار وجزل لمصلحة الجيش السوري، بعدما تمكنت وحداته من إحراز تقدم واسع فيهما. بدا التقدم سريعاً بادئ الأمر في منطقة جزل التي كان الجيش السوري قد رسم حدود معركتها انطلاقاً من نقاطه الثابتة بالقرب من حقل جزل، الذي كان قد استعاده سابقاً، ليخلي مقاتلو «داعش» مناطقهم أمام الضربات المتلاحقة.


ثمّ جرى تسريع وتيرة العملية بما أفضى إلى انهيار دفاعات التنظيم في منطقة جحار. تقدم الجيش هذا، كان قد سبقه نجاح وحداته في إحباط الهجوم الواسع الذي شنه مقاتلو «داعش» على خط غاز «إيبلا» شمال غرب قرية التبابير في الريف الشرقي لمحافظة حمص، ما أدى الى سقوط خمسة مقاتلين من التنظيم، فضلاً عن عدد آخر كبير من الجرحى.
على جبهة أخرى، وخلافاً للمتعارف عليه في طريقة تعاطي الجيش مع حيّ التضامن (جنوب دمشق)، توغلت وحدات منه، أمس، مسنودةً بمقاتلين تابعين لمجموعات «الدفاع الوطني» إلى مناطق جديدة من الحي كانت ترزح سابقاً تحت سيطرة «فرقة تحرير الشام» المتشددة بالقرب من مخيم اليرموك جنوب العاصمة، حيث كان يفضّل الجيش السوري سابقاً أن تتكفل اللجان الشعبية الفلسطينية بالعمليات العسكرية داخل المخيم وحي التضامن، الذي كان يمثّل منطلقاً لتهديد قلب العاصمة السورية. في التفاصيل التي حصلت عليها «الأخبار» من مصادر عسكرية مطلعة جنوب دمشق، فقد تجمَّعت عند الساعة الرابعة فجراً، وحدات تابعة للجيش السوري، وأخرى تحت لواء «الدفاع الوطني»، فضلاً عن قوى عسكرية أخرى حليفة، عند المدخل الشمالي من حي التضامن، حيث تمثل هدف العملية في «إجبار الإرهابيين الذين كانوا قد تقدموا إلى خطوط التماس مع الأحياء السكنية الآمنة، على الانسحاب والتراجع. وفرض خطوط تماس جديدة يحددها الجيش وفق أولوياته»، تقول المصادر. وتضيف أن «شارة البدء بالعملية كانت قد انطلقت في الساعة الرابعة والنصف، حيث خيضت معارك عنيفة جداً تمكنا فيها من قتل أعداد كبيرة من الإرهابيين ومن جرح أعداد أكبر».
وعند الساعة الواحدة من ظهر أمس، كان الجيش السوري والقوى المقاتلة معه، قد أنجزوا المهمة بنجاح، بعدما استطاعوا السيطرة على أكثر من عشرين بناء تفصل بين القسم الغربي للتضامن ومناطق تجمع مقاتلي المعارضة المسلحة في وسط الحي وأحيائه الجنوبية. المصادر تؤكد انكباب الجيش بعد العملية على «تثبيت دشم عسكرية وسواتر ترابية ونقاطٍ دائمة له في المناطق التي تقدَّم إليها»، فضلاً عن «تأمين الحارات الصغيرة التي قد تمثّل لاحقاً طريقاً للإرهابيين إلى الأحياء الآمنة». في موازاة ذلك، شهد يوم أمس تكثيفاً ملحوظاً للطلعات الجوية التي نفذها سلاح الجو في الجيش ضد عددٍ من مواقع المعارضة المسلحة شرقي العاصمة، ولا سيما في بلدة دير العصافير، التي كان لها الحصة الكبرى من الضربات الجوية والمدفعية التي استهدفت تجمعات وتحركات تنظيم «جيش الإسلام»، ما أدى إلى سقوط ما لا يقل عن ثلاثة قتلى وعشرة جرحى في صفوف مقاتليه.
وفي وقتٍ تجددت فيه الاشتباكات بالقرب من المتحلق الجنوبي من جهة حيّ جوبر، كان الجيش قد استهدف بضرباتٍ مركزة عدداً من المقارّ التابعة لـ«كتيبة حمزة بن عبد المطلب» في منطقة الزبداني بالريف الغربي للعاصمة.
إلى ذلك، تتواصل استعدادات الجيش في الريف الشمالي لمحافظة اللاذقية لإعادة السيطرة على بلدة سلمى، معقل المسلحين، حيث استهدف الجيش بعددٍ من الضربات الجوية والمدفعية تجمعات المسلحين في محيط البلدة وقرية الناجية.
كذلك، سقط يوم أمس قتلى وجرحى خلال الاشتباكات التي نشبت بين «حركة المثنى الإسلامية» (التي أعلنت في بيانٍ لها وقوفها إلى جانب «داعش» في الجنوب السوري، مستنكرة إطلاق الأحكام الشرعية بحقه) و«لواء المعتز بالله» التابع لـ«الجيش الحر»، في بلدة طفس بالريف الشمالي لدرعا.

اقتتال «داعشي ــ داعشي»

قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض إنّ تسعة أعضاء على الأقل من تنظيم «داعش» قتلوا خلال اشتباك بين مجموعتين من عناصر التنظيم، إثر محاولة البعض الفرار عبر الحدود التركية. وأضاف «المرصد» أنّ الاشتباك اندلع أول من أمس قرب بلدة الباب، في ريف حلب، وقتل في الاشتباك خمسة ممن كانوا يحاولون الفرار وأربعة ممن كانوا يحاولون منعهم. وأضاف «المرصد» أنّ من بين الذين حاولوا الفرار تونسياً وتسعة مقاتلين أوروبيين، مضيفاً أنه «لم يتضح على وجه الدقة من الذي قتل من بينهم».