صنعاء | يبذل المبعوث الدولي إلى اليمن، مارتن غريفيث، جهوداً كبيرة لإحياء عملية السلام المتعثّرة منذ أواخر 2018، حاملاً رؤى وأفكاراً لحلول مجزأة ومؤقتة لا تطفئ نيران الحرب ولا تنهي معاناة اليمنيين بقدر ما تتيح لـ«التحالف» السعودي ترتيب أوراقه العسكرية في مختلف الجبهات، كما ترى صنعاء. غريفيث، الذي تحوّل في نظر الأخيرة من مبعوث سلام محايد إلى مسوّق لرؤى وأفكار الرياض وأبو ظبي، تجاهل خلال إفادته الأخيرة التي قدّمها أمام مجلس الأمن، عبر الدائرة التلفزيونية من مقرّ إقامته في الأردن، وثيقة «الحل السياسي الشامل» التي قدّمها «المجلس السياسي الأعلى» في صنعاء إلى الأمم المتحدة في 8 نيسان/أبريل الماضي، ردّاً على مقترحات أممية سابقة لم تقدّم أي حلول للعدوان والحصار كما خلت من أي ضمانات. فمنطق العودة إلى «حوار غير مشروط» أثبت فشله خلال المشاورات التي رعتها الأمم المتحدة في السويد وسويسرا والكويت، ولم يعد مقبولاً يمنياً من دون وقف شامل ونهائي للحرب التي تشنها المملكة منذ أكثر من خمس سنوات، مع رفع الحصار.

مع ذلك، يحاول غريفيث استغلال أزمة «كورونا» ومخاطرها على اليمن، في ظل تهالك الإمكانات الصحية لتمرير خريطة طريق ترحّل الحل الشامل إلى مرحلة أخرى، وتستبدل وقف العدوان والحصار بهدنة شاملة تلبّي مصالح السعودية التي تحاول تهدئة الأوضاع حتى تتجاوز أزماتها الداخلية. ووفقاً لمصادر ديبلوماسية في العاصمة، لم تقدم «خريطة الطريق» التي أعلنها غريفيث أي جديد، وكرّرت أفكاراً سابقة لم تخرج عن مصالح دول العدوان، إذ تبقي الحصار الشامل وتتجاهل القضايا الأساسية وتداعيات «كورونا» الاقتصادية والإنسانية.
على مدى الأسابيع الماضية، كان ردّ عدد من قيادات حركة «أنصار الله» موحداً في هذا الجانب. فـ«المجلس الأعلى» والوفد المفاوض شدّدا، خلال اللقاءات الدورية مع غريفيث، على أنه «لا حوارات تحت النار والحصار»، وأن «السلام يبدأ بوقف العمل العسكري كلياً وإنهاء التصعيد البري والجوي، ورفع الحصار الجوي والبري والبحري كضرورة لاستئناف السلام والتوصل إلى حل شامل». وفقاً لمبادرة «الحل الشامل» التي قدّمتها صنعاء، فإن الحل بحاجة إلى قرار صريح وواضح من مجلس الأمن لوقف الحرب كلياً ورفع الحصار، وليس تكرار الجلسات الشهرية مع الأطراف.

سريع لـ«الأخبار»: أكثر من 1068 غارة خلال الهدنة المزعومة


وأجرى وفد صنعاء المفاوض في العاصمة العمانية مسقط، برئاسة محمد عبد السلام، لقاءات مع سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وسفراء الاتحاد الأوروبي، وكذلك نائب وزير الخارجية الإيراني، علي أصغر خاجي، وقبلهم عقد الوفد لقاءين عبر دائرة تلفزيونية مع غريفيث. اللقاءات تركّزت حول المساعي لإحياء السلام، فيما كان ردّ الوفد التمسك بما جاء في وثيقة «الحل الشامل» التي تشترط وقف العدوان ورفع الحصار. كما تشترط المبادرة اليمنية توقيع اتفاق سلام شامل بين صنعاء والرياض تحت إشراف الأمم، على أن يبدأ التنفيذ بعدد من الخطوات الإجرائية لتهيئة أجواء مواتية لاستئناف التفاوض، كوقف العمليات العسكرية من الطرفين والالتزام بتهدئة إعلامية، ووضع خريطة طريق للخطوات الكفيلة برفع الحصار وتنفيذ المزيد من التدابير الإنسانية، كحل ملف الأسرى والتدابير الاقتصادية، لإنهاء الانقسام المالي بين صنعاء وعدن.
أما التحالف السعودي، وإن أعلن في 8 نيسان/أبريل الماضي وقف النار لأسبوعين، ثم جدّده في 24 نيسان/أبريل لثلاثين يوماً، فإنه صعّد هجماته في جبهات مأرب والجوف والبيضاء، بل شن المئات من الغارات الجوية على عدد من المحافظات، كما حاول التقدّم في عدد من جبهات ما وراء الحدود ونفّذ عشرات الهجمات البرية خلال الهدنة. وأفاد المتحدّث الرسمي باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، في حديث إلى «الأخبار»، بأن «تحالف العدوان شن أكثر من 1068 غارة خلال الهدنة المزعومة، وأكثر من 86 عملية هجومية وتسللاً تصدّت لها قوات الجيش واللجان الشعبية خلال المدة نفسها».