يتصاعد التوتّر في المحافظات الشرقية والجنوبية في اليمن، تغذّيه الاشتباكات في أبين والتحشيد العسكري للأطراف. المناطق التي تخضع لاحتلال «التحالف» السعودي ــــ الإماراتي تعاني الأمرّين جراء الصراع بين وكلاء هذا التحالف على النفوذ، وفي الوقت نفسه الأزمات الإنسانية والصحية والخدمية مع انتشار وباء كورونا في مدينة عدن، وصولاً إلى تداعيات كارثة السيول، وكلها عوامل توظّف اليوم في هذا الصراع وتبادل الاتهامات بالمسؤولية.

لا يقتصر التوتر على عدن وأرخبيل سقطرى، حيث يتمدّد «المجلس الانتقالي الجنوبي» المدعوم إماراتياً على حساب حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، مسنودة من حزب «التجمّع اليمني للإصلاح» («الإخوان المسلمون» في اليمن)، بعدما سيطر على معسكر اللواء الأوّل مشاة بحري، بل يتّجه نحو بسط كامل سيطرته على مدينة حديبو. ففي أبين، أفادت المعلومات بأن الاشتباكات انتهت إلى سيطرة قوات هادي على معسكر «حيدرة السيدر». هذه الاحتكاكات لا تنمّ عن انتهاء مفاعيل «اتفاق الرياض» برعاية سعودية ــــ إماراتية فقط، إنما بجولة صدام دموي جديدة، وإن بقيت محكومة بسقف التحالف بين الرياض وأبو ظبي ومصالحهما المشتركة، بعيداً من الحديث عن الانفصال الذي يطل كل مرة في سياق أدوات معركة النفوذ.

الحضرمي: سنفعل كل ما يلزم للحفاظ على الدولة


ما تقدّم عبّرت عنه حكومة هادي بوضوح أمس عبر تجديد رفضها قبول الأمر الواقع الذي يحاول «الانتقالي» فرضه بإعلانه في 25 نيسان/ أبريل الإدارة الذاتية في مناطق جنوب اليمن. والجدير ذكره أن الإعلان المذكور لم يكن كافياً لتغيير خريطة النفوذ في المناطق الجنوبية (جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، سابقاً)، إذ يقتصر ثقل المجلس على عدن ولحج والضالع، فيما تسيطر حكومة هادي وميليشياتها على المناطق الشرقية، حضرموت وشبوة والمهرة. أما أبين، مركز الاشتباكات الحالية، فلا يزال النفوذ عليها يتقاسمه الطرفان.
كذلك، أعلنت حكومة هادي أنها ستتصدّى لـ«التمرّد المسلّح» الذي يقوده «الانتقالي»، قائلة على لسان وزير خارجيتها، محمد الحضرمي، إن «المجلس رفض الاستجابة لدعوات الحكومة والمجتمع الدولي للتراجع عن إعلان الإدارة الذاتية للجنوب»، مضيفاً إن قوات هادي ستقوم «بكل ما يلزم للحفاظ على الدولة ومؤسساتها وسلامة المواطنين». هذا الموقف، على وقع الاستنفار والتحشيد العسكري على الأرض، سبقه خطاب ألقاه رئيس «الانتقالي»، عيدروس الزبيدي، دعا فيه «القوات الجنوبية» إلى الاستعداد، حاثاً الجنوبيين على «الدفاع عن المكاسب الوطنية». ويشار إلى أن المعارك في أبين تكتسي أهمية كون المنطقة تعدّ بوابة نحو عدن، ثاني المدن اليمنية ومركز حكومة هادي التي تتخذها عاصمة مؤقتة.