في حين يستمر فيروس «كورونا» بالتفشّي في أنحاء العالم، يرى متابعو الملفّ اليمني أنّ هذا الوباء يلعب «دوراً إيجابياً» ويُضاعف الجهود من أجل تذليل الخلافات بين مختلف القوى، والتوصل إلى توافق حول المقترحات التي تُقدّم لوقف إطلاق النار، وإعادة تفعيل الحوار السياسي. وفي هذا الإطار، أكّد مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث أنّه حقّق «تقدّماً كبيراً» نحو إرساء وقف إطلاق نار عام في البلاد، حيث تتواصل المعارك على الرغم من «كوفيد - 19».

لكنّ غريفيث، الذي غالباً ما يصفه الدبلوماسيون بأنّه «متفائل»، أقرّ بوجود مخاوف من استمرار المعارك، حتى التوصّل إلى اتفاق حول مقترحات الأمم المتحدة.
وقال إنّ مدينة مأرب - الواقعة شرق العاصمة صنعاء - «لا تزال محور الحرب»، مشيراً إلى أنّ انتهاكات وقف إطلاق النار الذي أُعلن مطلع عام 2019 في منطقة الحديدة - غرب اليمن - تتواصل يومياً.
بدوره، حذّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك من مخاطر فرار «مفاجئ لأكثر من مليون شخص في حال حصل تصعيد كبير للنزاع في مأرب». وقال إنّه منذ مطلع العام «يُسجّل عدد الضحايا المدنيين ارتفاعاً كل شهر، مع سقوط أكثر من 500 شخص بين قتيل وجريح»، موضحاً أنّ «ثلث الضحايا من الأطفال». لكن ما توافق عليه وحذّر منه غريفيث ولوكوك أنه «لا يمكن لليمن تحمّل جبهتين متزامنتين: الحرب والجائحة». ورغم سعي «الأمم المتحدة»، فشلت جهود الوساطة لاحتواء التوتر العسكري بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً.
وكانت لجنة الوساطة والتهدئة التقت خلال الأيام القليلة الماضية، قيادات من الجانبين من دون التوصل إلى اتفاق، بسبب تمسّك كلّ طرف بمواقفه وشروطه.
وكانت القوات الحكومية قد دفعت الثلاثاء الماضي بتعزيزات كبيرة إلى مدينة شقرة (45 كلم شرق زنجبار)، بالمقابل دفع «الانتقالي الجنوبي» بتعزيزات ضخمة إلى مناطق سيطرته تحسّباً لأي عملية عسكرية تجاه عاصمة المحافظة، التي تبعد عن عدن 45 كلم.
أما قوات الحزام الأمني في أبين الموالية لـ «الانتقالي الجنوبي»، فقد أصدرت بياناً قالت فيه إنّها رفعت درجة استعدادها القتالي إلى الدرجة العالية. وأشار البيان إلى أنّ أي تحرك عسكري من قبل القوات الحكومية باتجاه عاصمة أبين، سيتم الرد عليه بتقدم كاسح وسريع إلى مدينة شقرة، حيث تتمركز القوات الحكومية.

اليمن يتحضّر لمواجهة «كورونا»
افتتحت الحكومة اليمنية 27 مركز عزل صحي في 9 محافظات، ضمن تدابير مواجهة فيروس «كورونا»، كما نقلت وكالة الأنباء الرسمية «سبأ»، عن المتحدّث باسم اللجنة العليا للطوارئ في البلاد علي الوليدي. وذكر أن وزارة الصحة تعتزم تعزيز فرص الاستجابة السريعة بـ16 كادراً صحياً لكل مديرية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة. وستوزع الوزارة 81 سيارة إسعاف على المحافظات التابعة لها.
وحتى أمس، لم يسجل اليمن سوى حالة واحدة مصابة بفيروس «كورونا» تم إعلانها يوم الجمعة في مدينة الشحر بمحافظة حضرموت شرقي البلاد.
وتُحذّر منظمات إغاثية دولية من عواقب وخيمة لـ «كورونا» في حال تفشّيه في اليمن، الذي يعاني ضعفاً شديداً في القطاع الصحي، جرّاء الحرب التي بدأت منذ قرابة 6 سنوات.

سيول خطيرة تضرب مأرب
أعلنت الحكومة اليمنية مصرع وإصابة أكثر من 100 شخص، وتضرّر 17 مخيماً للنازحين في محافظة مأرب جرّاء سيول ناجمة عن أمطار غزيرة ضربت المحافظة. وأوردت «الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين» في بيان لها أنّ الأضرار التي خلّفتها السيول، أثّرت على 17 مخيماً وتجمعاً للنازحين في المحافظة، تضمّ قرابة 11 ألف نازح.
وخلال الأيام الماضية ضربت السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة عدة محافظات يمنية، بينها صنعاء ومأرب وحجة، ما أدى إلى جرف عدد من المواطنين وإغراق أسواق ومركبات ومزارع. وجاءت هذه السيول بعد أكثر من أسبوعين على فيضانات ضربت عدة محافظات جنوبية بينها العاصمة المؤقتة عدن، ما تسبّب في وفاة عدة أشخاص وتضرّر كبير في الممتلكات.