بعد أكثر من عام من سقوطها في أيدي التشكيلات الموالية لـ«التحالف»، تمكّنت قوات الجيش واللجان الشعبية، خلال الأيام الماضية، من استعادة مدينة الملاحيط في مديرية الظاهر جنوب غربي محافظة صعدة على الحدود مع السعودية. تقدّم عسكري جديد لا يقلّ أهمية عمّا أحرزته تلك القوات في عملية «نصر من الله» الشهر الماضي، على رغم اختلاف ظروف المعركتين. مصادر القوات الموالية للرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، تحدثت عن تعرّضها للخيانة في الملاحيط من قِبَل حزب «الإصلاح» (إخوان مسلمون)، ما أدى إلى سقوط قرابة 70 موقعاً عسكرياً تحت سيطرة الجيش واللجان، فيما أوضحت مصادر قوات صنعاء أن العملية نُفّذت في محور جيزان، وأسفرت عن استعادة 45 كيلومتراً في الداخل اليمني، فضلاً عن السيطرة على عشرات الكيلومترات في العمق السعودي. وأشارت المصادر نفسها إلى تكبيد القوات الموالية لـ«التحالف» خسائر فادحة، لافتةً إلى أن العديد من الألوية، كـ«لواء العاصفة» الذي ينتمي معظم أفراده إلى حزب «الإصلاح» و«لواء العروبة» و«لواء الخاصة» (جنوبي) بالإضافة إلى لواء سوداني وآخر سعودي، أُجبرت على الفرار. من جهتها، اعتبرت مصادر من «لواء الخاصة»، التابع لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» الموالي لأبو ظبي، سقوط جبهة الملاحيط نتيجة لـ«خذلان لواء العروبة» المنتمي إلى«الإصلاح»، متهمة الأخير بـ«الخيانة والفرار من المواجهة» ما أوقع معظم أفراد «لواء الخاصة» تحت حصار قوات صنعاء. وقالت تلك المصادر إن قوات الجيش واللجان شنّت هجوماً الأحد الماضي على الملاحيط، مُجبرةً أربعة ألوية على الفرار من المعركة بعدما تركت أسلحتها ومعدّاتها في مواقعها. وأضافت أن الفارّين تعرضوا لغارات من قِبَل الطيران الحربي السعودي، الذي استهدف تحديداً مجاميع كبيرة تابعة لـ«لواء العروبة».

العملية الجديدة التي ستعلن صنعاء تفاصيلها في مقبل الأيام تُعدّ من أنجح العمليات العسكرية وأسرعها في معارك ما وراء الحدود، خصوصاً بالنظر إلى التضاريس المعقّدة للميدان. هذه الانتكاسة دفعت الجانب السعودي إلى تعزيز قواته في عدد من المواقع القريبة من الملاحيط، في محاولة لاستعادة بعض المواقع الاستراتيجية التي سقطت في أيدي الجيش واللجان. وفي هذا الإطار، استعان الجيش السعودي، من أجل وقف تقدم قوات صنعاء في جبهة جيزان، بما تُسمی «قوة الأفواج» التي تم نشرها أخيراً علی الحدود في جيزان لكن من دون جدوى، بالإضافة إلى الدفع بثلاثة ألوية جديدة إلى هذا المحور، الذي شهد خلال اليومين الماضيين معارك عنيفة شارك فيها الطيران السعودي بنوعيه الـ«أباتشي» والحربي، من دون أن يسفر ذلك عن تقدم للقوات السعودية. ووفقاً لناشطين سعوديين على «تويتر»، فقد قُتل خلال هذه المعارك عدد كبير من عناصر الجيش السعودي، من بينهم رئيس رقباء هو فهد البقمي المرزوقي، وعدد من قادة «لواء الملك عبدالله» وضباطه. ونشرت وسائل إعلام سعودية، أول من أمس، أسماء 31 ضابطاً وجندياً سعودياً قالت إنهم قُتلوا أثناء مشاركتهم في المواجهات على الحدّ الجنوبي من دون إيضاح تاريخ مقتلهم، فيما أفادت مصادر محلية بأن مستشفيات جيزان والمناطق المجاورة اكتظّت بالجرحى.
كذلك، أكدت مصادر عسكرية في صنعاء سقوط مدينة الربوعة في عسير بالكامل، وهي مدينة سعودية سبق للجيش واللجان أن سيطرا عليها أواخر عام 2015، ثم انسحبا منها بعد «اتفاق ظهران الجنوب» بين «أنصار الله» والرياض، والذي نصّ حينها على وقف دائم لإطلاق النار في جبهات الحدود، قبل أن ينقضه «التحالف». وبحسب المصادر المذكورة، فإن قوات صنعاء تصدّت خلال الأيام الماضية لهجمات كبيرة نفّذها الجيش السعودي والقوات الموالية له في محور نجران، وتمكّنت من إفشالها، قبل أن تشنّ هجوماً مضاداً على مدينة الربوعة في عسير، كونها المركز الذي تنطلق منه هجمات الجانب السعودي، ما أدى إلى سقوطها بالكامل بما فيها المجمع الحكومي والتباب المطلة عليه. وعلى مدى الأيام الماضية، كثّف طيران العدوان السعودي غاراته على جبهات حجة وصعدة، حيث بلغ عددها على هاتين المحافظتين أكثر من 200 غارة، ما يؤشر إلى حجم انتكاسة «التحالف» الذي ارتكب جريمة بشعة في حق أسرة بكاملها باستهداف سيارتها في مديرية كتاف في صعدة. وتفيد مصادر صنعاء بأن الجانب السعودي يحاول بشتى الطرق إعاقة تقدم الجيش واللجان من دون أن يفلح في ذلك، فيما يبدو وكأن المنطقة العازلة تنتقل من الأراضي اليمنية إلى العمق السعودي. يشار إلى أن عضو «المجلس السياسي الأعلى»، محمد علي الحوثي، كشف الأسبوع الماضي عن سقوط «اللواء الرابع - حزم»، وهو لواء سوداني، في حيران في محافظة حجة، متحدثاً عن أسر العشرات من ضباطه وجنوده. وأشار إلى أن الجانب السعودي استبدل به لواءً آخر هو «اللواء السادس حزم». كما طالب الحكومة السودانية بحقن دماء الآلاف من أبنائها، الذين لا تعرف أُسَرُهم مصيرهم حتى الآن في ظلّ التعتيم الذي يمارسه «التحالف».