سعت السعودية، يوم أمس، إلى التقليل من حجم وتبعات الزلزال الذي أحدثته الهجمات اليمنية على منشأتَي «أرامكو»، بإعلانها الاستعانة بمخزوناتها الاحتياطية لتعويض النقص في المعروض. إعلانٌ سبقته تسريبات تفيد بأن إنتاج المملكة سيعود إلى طاقته الكاملة في خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، ما أدّى إلى تهدئة الأسواق. لكن ما ذُكر لا يعني، بأي شكلٍ، أن عملية السبت لن تكون لها «عواقب»، بحسب ما أكد الرئيس التنفيذي لـ«توتال»، وأولها إرجاء الطرح الأوليّ لـ«أرامكو» أشهراً إضافية.

وفيما كان الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، يعلن أن بلاده قادرة على التعامل مع آثار الهجمات التي «لا تستهدف المنشآت الحيوية للمملكة فحسب، بل تستهدف إمدادات النفط العالمية، وتهدّد استقرار الاقتصاد العالمي»، داعياً العالم إلى المواجهة «أياً كان مصدرها»، جاءه الردّ على لسان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي عاد وارتأى أنه ما من داعٍ للاستعانة بالاحتياطي الاستراتيجي الأميركي، بعد يوم واحد على إجازته إخراج الاحتياطات «متى استدعت الحاجة». لن تكون هناك أزمة في المعروض خلال الشهر الجاري. هذا ما سعى وزير الطاقة السعودي، عبد العزيز بن سلمان، إلى تأكيده في مؤتمر صحافي خُصّص لإعلان النتائج المترتبة عن الهجمات التي استهدفت «13 موقعاً» في بقيق وخريص، وقلّصت إنتاج المملكة من النفط إلى النصف. قال ابن سلمان إن «إمدادات السعودية من النفط عادت إلى مستوياتها قبل الهجوم على مرافق أرامكو»، بعدما جرى احتواء الأضرار خلال اليومين الماضيين، واستعادة أكثر من نصف الإنتاج الذي تعطل جرّاء الهجوم، مشيراً إلى أن الإنتاج سيعود إلى مستوياته الطبيعية بحلول نهاية الشهر الحالي، عبر سحب «أرامكو» من المخزون النفطي الاستراتيجي، إذ لديها «طاقة تخزينية ضخمة تجعلها قادرة على تلبية الطلب الداخلي والخارجي». وذكر الوزير أن القدرة الإنتاجية للمملكة ستعود إلى 11 مليون برميل يومياً بحلول نهاية أيلول/ سبتمبر، على أن تعود إلى مستوى 12 مليون برميل يومياً بنهاية تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، ما يعني تخمة في المعروض، ستؤدّي إلى انخفاض حاد في أسعار النفط. وفيما أوضح أن آثار ما وصفه بـ«العدوان» ستمتدّ إلى «أسواق الطاقة العالمية، وستزداد النظرة التشاؤمية حيال آفاق نمو الاقتصاد العالمي»، قال إن «صادرات السعودية النفطية، ودخلها من هذه الصادرات للشهر الحالي، لن تتأثر بالاعتداءات». وفيما لم يُشَر إلى حجم الأضرار الحقيقية، قال مدير «أرامكو»، أمين الناصر، إنه لا توجد شركة في العالم قادرة على تخطي مثل هذا الهجوم خلال فترة قصيرة كـ«أرامكو»، وتابع: «ما زلنا نقوم بحساب تقييم تكلفة الأضرار». أما بالنسبة إلى الطرح الأوّلي لأسهم «أرامكو» في البورصة، فيبدو أنه أرجئ أشهراً إضافية بعدما كان مقرراً قبل نهاية العام الجاري، بحسب رئيس مجلس إدارة شركة «أرامكو»، ياسر بن عثمان الرميان، الذي قال إن «اكتتاب الشركة لن يؤجل، وسيكون في موعده خلال الأشهر الـ12 المقبلة، بحسب وضع السوق».

أرجئ الطرح الأوّلي لأسهم «أرامكو» في البورصة أشهراً إضافياً


وخلافاً للطمأنات السعودية، بدا الرئيس التنفيذي لشركة «توتال»، باتريك بويان، شديد الحذر إزاء قراءة ما حدث، إذ شدّد على أنه ستكون هناك عواقب للهجمات، قائلاً: «شنّ هجوم على نصف إنتاج النفط السعودي ستكون له عواقبه... أخشى أن هذا الهجوم الكبير لن يمر دون ردّ. لا نعرف مآل كل هذا».
وكانت أسعار النفط قد شهدت تراجعاً حاداً يوم أمس، بعدما قال مصدر سعودي لـ«رويترز» إن الإنتاج قد يعود بالكامل في غضون أسابيع، أي أسرع مما كان متوقعاً بادئ الأمر، وإن المملكة تقترب من استعادة 70% من الفاقد البالغ 5.7 ملايين برميل يومياً عقب الهجمات التي أدت إلى أكبر تعطّل منفرد للمعروض في نصف قرن. هجمات أثارت خطر حدوث صدمة عنيفة في المعروض النفطي، في سوق تهيمن عليها مخاوف الطلب وتباطؤ النمو العالمي. وبحلول الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، تراجع خام «برنت» بنسبة 6.51% أو 4.10 دولارات، إلى 64.85 دولاراً للبرميل. وتراجع الخام الأميركي «غرب تكساس الوسيط» بنسبة 5.07% أو 3.18 دولارات، إلى 59.48 دولاراً للبرميل. من جهتها، توقّعت مؤسسة «إس أند بي بلاتس» للمعلومات الاقتصادية أن المملكة تحتاج إلى شهر على الأقل لتعوض نحو ثلاثة ملايين برميل نفط يومياً (نصف الإنتاج الذي توقّف). وقالت: «عند هذه النقطة، يبدو أن نحو ثلاثة ملايين برميل من إمدادات الخام السعودي ستنقطع لشهر على الأقل». وبحسب مركز أبحاث «كابيتال إيكونومكس»، فإن احتياطي الخام العالمي، المقدرة بنحو 6.1 مليارات برميل، ينبغي أن يكون قادراً على تعويض الإنتاج المفقود. وأوضح أنه إذا استطاعت السعودية استعادة كامل إنتاجها بحلول الأسبوع المقبل ستنخفض أسعار النفط سريعاً إلى نحو 60 دولاراً للبرميل. لكن إذا استمرت جهودها أشهراً واستمرت التوترات، فقد يصل سعر خام «برنت» إلى 85 دولاراً للبرميل.