لا تقتصر معاناة السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة «التحالف» على تدهور الخدمات والانفلات الأمني، بل إلى جانبهما أيضاً الحرمان من التعويض عن مجازر كان «التحالف» ارتكبها في تلك المناطق. هذه هي حال من نجَوا من قصف جوي استهدف مدينة عمال الكهرباء السكنية في مدينة المخا في محافظة تعز بتسع غارات في الـ24 من حزيران/ يونيو 2015، وأدى في حينها إلى مقتل 88 شخصاً وإصابة 170 آخرين، وجميعهم من المدنيين.

الناجون من المجزرة إما أصيبوا بإعاقات وإما باتوا متشردين، بعدما قام «التحالف» بـ «مصادرة منازلهم التي تم ترميم البعض منها، وتحويل مدينتهم إلى معسكر خاص للقوات الإماراتية والسودانية»، وفقاً لما يقوله عدد من السكان. يشير هؤلاء، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أنهم «بعد مرور ثلاث سنوات من التشرد في بعض قرى تعز وأريافها، أملاً في تعويضهم وإعادة ترميم مساكنهم، تفاجأوا برفض القوات الإماراتية إعادة منازلهم إليهم ومنعهم من الدخول إلى المدينة».
ووفقاً لمصادر في المخا تحدثت إلى «الأخبار»، فقد «كلّفت القوات الإماراتية، الهلال الأحمر الإماراتي، بترميم عشرات الشقق من أصل 200 شقة، ليتم تسليمها للقوات السودانية في منتصف العام 2017». وتضيف المصادر أنه، في منتصف العام الماضي، «تم إخلاء المجمع السكني من 90 بالمائة من السودانيين، لكن الإمارات رفضت إعادة ترميم المجمع والسماح للموظفين بدخوله». وتلفت إلى أن «عشرات الأسر تركت منازلها بأثاثها وممتلكاتها، وتفاجأت اليوم بقيام القوات الإماراتية بمصادرتها كاملة وإتلافها». وتُبيّن أن عدد الأسر التي مُنعت من العودة يُقدّر بـ370 أسرة، مشيرة إلى أن «التحالف يخشى أن تثير عودة السكان مطالبات بالتعويض».
انطلاقاً من هذه المعطيات، أطلق أبناء المدينة السكنية، منتصف الأسبوع الماضي، أعمال «جمعية ضحايا المجمع السكني في المخا»، وذلك «بالبدء في توزيع ملفات الاستبيان، لاستكمال حصر الأضرار». ويقول أحد أعضاء الجمعية، في تصريح إلى «الأخبار»، إن «الجمعية ستقوم بمتابعة قضية السكان الضحايا، والترافع بصورة رسمية أمام الأطراف المحلية والدولية»، لافتاً إلى أن «الجمعية هي أول كيان حقوقي يتم تأسيسه بصورة رسمية من قِبَل الأهالي في مديريات الساحل الغربي».
وكان «الفريق المشترك لتقييم الحوادث في اليمن»، التابع لـ«التحالف»، اعترف في مطلع عام 2016 بوقوع المجزرة، مدعياً أن «استهداف المجمع السكني بضربات جوية كان خطأ غير مقصود، وذلك بناءً على معلومة استخباراتية غير دقيقة»، ومتعهداً بـ«تقديم التعويض المناسب لذوي الضحايا». وهو تعهد ما فتئ يتكرّر مذاك، من دون أن يجد في كل مرة سبيله إلى التنفيذ. وفي هذا الإطار، تقول مصادر حقوقية لـ«الأخبار» إن «الواقع حتى الآن، والتقارير الصادرة بهذا الشأن، تؤكد أن ضحايا الطيران يعانون الكثير، سواء بسبب فقدان المأوى والتشرد، أو تركهم لقدرهم من دون علاج أو عناية»، مضيفة أن هذا «ما يجعل كل أحاديث التعويض عبارة عن خطاب إعلامي للاستهلاك فقط».