سنوات جوع وفقر ودمار. هكذا يصف اليمنيون عهد عبد ربه منصور هادي، حتى يبلغ الأمر ببعضهم حدّ إطلاق تعبير «ذكرى النكسة» على ذكرى اعتلائه السلطة في شباط/ فبراير 2012. نكسة لا تزال تتوالى فصولاً في العاصمة السعودية الرياض، حيث يقبع هادي هناك منذ فراره من عدن في آذار/ مارس 2015 تزامناً مع اندلاع «عاصفة الحزم». «مهما زادت السنين وتعدّدت الأيام، فإن هادي لم يعد رئيساً فعلياً لليمن، وهو ليس صاحب سلطة أو قرار». بهذا تلخّص مصادر سياسية في الرياض المشهد، في وقت تتضافر فيه المؤشرات على أن الرجل يعيش ما يشبه الإقامة الجبرية منذ ما يقارب عامين، وهو غير قادر على العودة إلى عدن، أو على البقاء فيها لأكثر من شهر، مثلما حدث في آخر زيارة له إليها في تموز/ يوليو 2018.

تؤكد المصادر التي تحدثت إلى «الأخبار» أن هادي باقٍ في العاصمة السعودية، عازية ذلك إلى أن «الرياض وأبو ظبي تريان في بقائه رئيساً ضرورة لمواصلة حربهما في اليمن، والسيطرة على القرار السياسي والعسكري في المناطق الواقعة تحت سيطرة الشرعية». ومن جهته، يلعب الرجل «منذ وقت مبكر دوراً في إطالة الحرب؛ إذ إنه يرى أن صفحته ستطوى بمجرد انتهائها عبر المفاوضات السياسية أو أي طريقة أخرى»، بحسب المصادر.

يستمر هادي في القضاء على أي بديلٍ محتملٍ له (عن الويب)

وتتابع أن «هادي مستمر في القضاء على كل شخص يحاول التفكير في أن يكون بديلاً له، سواء شعر بذلك من خلال التحركات والمقترحات التي تُطرح من قِبَل الدول الراعية للسلام، أو عن طريق التماسه وجود طموح من هذا النوع لدى الشخص المعني». وتلفت، في هذا الإطار إلى «إقالة خالد محفوظ بحاح، ولاحقاً تعيين اللواء علي محسن الأحمر نائباً للرئيس، بهدف تحويل البديل المحتمل إلى عقبة، فيكون هو بمثابة الأفضل». وتضيف أن «إقالة رئيس الحكومة، أحمد عبيد بن دغر، وإحالته للتحقيق، جزء من صراع هادي مع البديل الذي يحاول أن يقدم نفسه للمجتمع الدولي والإقليمي»، مشيرة كذلك إلى أن «قرار إقالة نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية السابق عبد الملك المخلافي، كان أيضاً ضمن سعي هادي لتصفية أي بديل له».
وتصف المصادر «تعثر انعقاد مجلس النواب أكثر من مرة» بأنه «واحدة من الأوراق التي ظلّ هادي يلعب عليها، وذلك خوفاً من أن يقرر هذا المجلس في حال انعقاده اتخاذ خطوة تقضي بتغييره، بإيعاز من المجتمع الدولي والإقليمي». لكن المصادر تؤكد أن «تغيير الرئيس أمر لا بدّ منه، والمسألة مسألة وقت»، مضيفة أن «الأمر مرتبط بكيفية إنهاء الحرب، وهو جزء من المفاوضات السياسية التي ستفضي إلى مرحلة انتقالية، تنتقل بموجبها السلطة من هادي إلى شخصية توافقية يجمع عليها الجميع، بمن فيهم أنصار الله».
تغيير الرئيس أمر لا بدّ منه، والمسألة مسألة وقت


من جهته، يصف الكاتب اليمني، جلال الشرعبي، هادي، بأنه «ميت سياسياً، والضرب في الميت حرام»، متهماً إياه بأنه «قادنا إلى التهلكة، ولم يكن الرئيس الذي توضع فيه الأمانة ولا المسؤولية، وكانت النتائج ما نرى ونسمع من موت ودمار وفوضى وفساد، حتى أصبح خارج لعبة الشمال والجنوب، وهو مهموم بإنشاء الكيانات وإصدار القرارات»، فيما يرى الكاتب اليمني، سمير رشاد اليوسفي، «(أننا)، وبعد مضي سبع سنوات، لسنا بحاجة للمقارنة بين أيامنا هذه وتلك الفترة التي سبقت مجيء الرئيس هادي للحكم... ولا للشرح والتدليل على حالة البؤس والشقاء» الراهنة.
يذكر أن هادي تبوّأ سدّة الرئاسة بموجب المبادرة الخليجية، التي أقرّت عملية لانتقال السلطة منحت بمقتضاها الرئيس الراحل، علي عبد الله صالح، الحصانة، وأطلقت مسار التأزم السياسي في اليمن. وانتُخب هادي، في 21 شباط/ فبراير 2012، في عملية تصويت كانت أشبه بالاستفتاء، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية في الـ25 من الشهر نفسه، ويصبح رئيساً رسمياً بعد يومين من ذلك.